
الإمام الخامنئي "دام ظله"
أهمية ذكر اللّه تعالى
كان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليًّا عليه السّلام: «يا علي: سيّد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك. ومواساة الأخ في اللّه عز وجل. وذكر اللّه تعالى على كل حال» «1».
علينا ذكر اللّه تعالى في كل الأحوال. لأنّ روح كل أعمال الإنسان هي أن يكون الإنسان في كل أحواله ذاكرًا لله تعالى، ويستمد من اللّه تعالى الألطاف والنّعم والرحمة، ويضع نصب عينيه القوّة والعظمة الإلهيّة اللامتناهية «2».
ذكر اللّه علاج للآفات
ما هو علاج الآفات؟ لقد قدم علماء الأخلاق دروسًا نافعة في هذا المجال، وحقيق بالإنسان السالك العناية بالأمر، فوضعنا أنا وأنتم في غاية الأهمية، ونحن هنا لسنا بصدد إلقاء درس في الأخلاق، فأنا كواحد منكم ومسؤول مثلكم أشعر بمسؤوليتي، وأنا بالذات المخاطب الأول بهذه الكلمات، ولعل هذا القول يترك بصماته في قلبي المظلم، وأنتم أيها الإخوة والأخوات مخاطبون أيضًا بها في المرتبة اللاحقة، فمسؤوليتنا في الوقت الحاضر جسيمة للغاية، وعلينا التصدي لكل ما من شأنه الحيلولة دون بلوغنا هذه المسؤولية الكبرى، وفي المقدمة ما تنطوي عليه سرائرنا من الآفات...
ما الذي علينا فعله؟ ما نشاهده في القرآن الكريم هو ما يعاكس تلك الآفات بالضبط، إنه "الذكر"، وهو لا ينحصر في الأوراد وما شابهها، فهي إحدى وسائل الذكر الذي يعني ذكر اللّه وذكر التكليف والنعمة الإلهية (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً). «3».
ولو أنكم تمعنتم جيدًا في القرآن الكريم «4» لوجدتم أن الإشارة وردت في مواطن متعددة إلى "ذكر نعمة اللّه"، ونعمة اللّه ليست بأجمعها تعني المأكل والمشرب وما إلى ذلك - وإن بدت في أعيننا صغيرة، وهي ليست كذلك بل هي عظيمة للغاية - بل لله نعم عظمى على بني الإنسان ومنهم نحن، علينا تذكرها ؛ ومنها ذكر التكليف، ذكر النعمة، ذكر العهد والميثاق، فكلنا ملزم بعهد وميثاق مع اللّه ومع النفس ومع من يعيش.
فلنتذكر عهدنا وميثاقنا، وإيانا ونكث العهد؛ ولنتذكر يوم الحساب والقيام إلى اللّه، فالحياة عابرة ومسؤوليتها أقصر منها، وسنقف جميعًا بين يدي رب العالمين، وحينها يتعين علينا تقديم ما بجعبتنا من جواب! فلنتذكر ذلك أيضا «5».
أثر ذكر اللّه
من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ثلاث خصال من أشدّ ما عمل به العبد: إنصاف المؤمن من نفسه، ومواساة المرء لأخيه، وذكر اللّه على كلّ حال. قيل له: فما معنى ذكر اللّه على كلّ حال؟ قال عليه السّلام: يذكر اللّه عند كل معصية يهمّ بها فيحول بينه وبين المعصية» «6».
ثلاث خصال وصفات هي من أشدّ الأعمال، والمراد من أشدّ الأعمال إمّا كونها أشقّ وأصعب الأعمال أو كونها أوثق وأمتن وأحكم الأعمال. وهي:
1 - أن يكون الإنسان منصفًا دائمًا ويقف إلى جانب الحقّ في كل القضايا التي تعرض له سواء في المنازعات أو المباحثات العلمية أو المسائل السياسية التي تدور بينه وبين الآخرين.
2 - أن يواسي ويشارك إخوانه في الدين في أحزانهم وهمومهم.
3 - أن يكون ذاكرًا للّه تعالى في كلّ الأحوال والحالات بمعنى أنه إذا همّ وأقدم على ارتكاب المعصية تذكرّ وتوجّه إلى اللّه تعالى وعظمته وجلالة الذات الإلهية المقدّسة لأن هذا الأمر سوف يحول بينه وبين المعصية قال تعالى: (الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) «7». «8».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخصال / باب الثلاثة / ح 121.
(2) كلمات مضيئة : 17.
(3) سورة آل عمران : 103.
(4) قال تعالى في محكم كتابه العزيز: بسم اللّه الرحمن الرحيم (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ). سورة الزمر : 8. (يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُون)َ سورة فاطر : 3 .
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) سورة العنكبوت : 67. (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) سورة النحل : 116 .
(وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ * ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) سورة النحل : 54 (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة النحل : 18. (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) سورة إبراهيم : 34 .
(ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة الأنفال : 53 . (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) سورة آل عمران : 103 .
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) سورة المائدة : 7 . (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) سورة النحل : 72 .
(5) من كلمة ألقاها في : 26 رمضان 1422 ه - طهران .
(6) تحف العقول ، صفحة : 379 .
(7) سورة الأنفال : 2 .
(8) كلمات مضيئة : 12 .
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (هيت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ماذا يحدث في الدماغ في حالة الفراغ الذهني وانقطاع سيل الأفكار؟
عدنان الحاجي
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (4)
محمود حيدر
أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية
الشيخ مرتضى الباشا
نفسك أمانة (2)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الرياء وموقف العرفان من النية والعمل
الشيخ شفيق جرادي
كن سببًا لنجاح ابنك وتألّقه
عبدالعزيز آل زايد
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ
الفيض الكاشاني
من آثار فتنة الجمل
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمام الصادق: مستودع أسرار العلوم
حسين حسن آل جامع
أفق من الأنوار
زكي السالم
تجلّـيت جلّ الذي جمّـلك
الشيخ علي الجشي
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
أمسية للأديبة مريم الحسن بعنوان: (الحكاية الشّعبيّة في القصّة الأحسائيّة)
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا
معنى (هيت) في القرآن الكريم
ماذا يحدث في الدماغ في حالة الفراغ الذهني وانقطاع سيل الأفكار؟
أحمد آل سعيد يتناول مشكلة الخوف عند الأطفال
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (4)
أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية
نفسك أمانة (2)
الرياء وموقف العرفان من النية والعمل
نفسك أمانة (1)