صدى القوافي

بيعة من نهج الغدير

الشاعر أ. فوزي الهاشم

بَايَعْتُ كَفَّكَ مِنْ خَلْقِي وَتَكْوِينِي
حَتَّى رَأَيْتُ يَدًا للهِ تَحْوِينِي

وَجِئْتُ عَطْشَانَ أَبْغِي الحُبَّ مُنْتَشِيًا
أَرْجُو غَدِيرَكَ كَيْ أَفْضَى فَتَسقِيني

وَصِرْتُ أَسْتَافُ مِنْ فَيْءِ الظَّمَا عَبَقًا
تَشُدُّنِي نَحْوَ نُورِ اللهِ ، تُعْشِينِي

حَتَّى طَوَيْتُ المَسَافَاتِ الَّتِي بَعُدَتْ
إِذْ اسْتُلِبْتُ بِمَرْأَى العَرْشِ يُدْنِينِي

طَفِقْتُ أَسْبُرُ فِي التَّارَِيخِ مُنْذَهِلًا
وَأَمْتَطِي صَهْوَةَ الإِيمَانِ فِي حِينِي

وَاسْتَوْقَفَتْنِي الحِكَايَاتُ الَّتِي وَقَعَتْ
فِي ذَلِكَ اليَوْمِ أَرْوِيهَا ، فتَروِينِي

كَأَنَّنِي أَنْظُرُ المُخْتَارَ مُبْتَهِجًا
بُشْرَاكُمُ إِنَّ رَبَّ العَرْشِ يُوصِينِي

أَنْ أَصْبَحَ المُرْتَضَى مَوْلَى الأَنَامِ وَمَنْ
قَدْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، مَنْ يَعْصِيهِ يَعْصِينِي

وَفِي المَدَى ازْدَانَ عَرْشُ اللهِ مُبْتَسِمًا
وَبَايَعَتْهُ الدُّنَى فِي مَحْفَلٍ كَوْنِي

تَهَلَّلَ الدِّينُ مُذْ أَصْبَحْتَ سَيِّدَهُ
حَتَّى تَعَالَى وَأَضْحَى كَامِلًا دِينِي

عَانَقْتُ نَهجَكَ يَا مَوْلَايَ فِي خَلَدِي
فَهَالَنِي مَنْظَرُ المعْرَاجِ يَسْبِينِي

وَرُحْتُ أَرْقَى عَلَى ظَهْرِ اليَقِينِ لِكَيْ
أُعَايِنَ الآيَةَ الكُبْرَى فَتَهْدِينِي

وَقَدْ تَجَلَّيْتُ فِي الجَنَّاتِ مُطَّلِعًا
فَكُنْتَ أَجْمَلَ مَا طَافَتْ بِهِ عَيْنِي

فَيَا أَمِيرَ الوَرَى جِئْنَا نُجَدِّدُهَا
مُذْ أُبْرَمَ العَقْدُ وَالَيْنَاكَ فِي الطِّينِ

وَرَغْمَ أَنِّي لَأَدْرِي أَنَّ بَيْعَتَنَا
سَتَجْلِبُ الغِلَّ وَالبَلْوَى وَتُؤْذِينِي

وَأَنَّ نَارًا مِنَ الأَحْقَادِ تَحْرِقُنَا
مَتَى ارْتَبَطْنَا بِكُمْ يَا آلَ يَاسِينِ

لَوْ قَطَّعُونَا لَمَا عِفْنَا وِلَايَتَنَا
فَمَا أَلَذَّ الأَذَى وَالحُبُّ يَصْلِينِي

وَنَحْنُ فِي الحُوتِ وَالظُّلْمَاتُ فَاغِرَةٌ
فَاهًا وَما زَالَ ذُو الإِسْلَامِ قِسْمَيْنِ

يَعُمُّنَا الضَّيْمُ وَالظُّلْمُ المُسَيْطِرُ في
كُلِّ المَكَانِ بِلَا رِفْقٍ وَلَا لِينِ

وَقَدْ رَأَيْنَا عيَانًا غِبَّ مَا فَعَلُوا
إِذْ خَالَفُوا الآلَ عَمْدًا كَالثَّعَابِينِ

فَخُذْ بِنَا نَحْوَ طُورِ اللهِ نَخْلَعُ فِي
أَبْوَابِهِ الذَّنْبَ، وَالأَهْوَاءُ تَجْلُونِي

أَرَى ضَرِيحَكَ مَفْتُوحَ اليَدَيْنِ لِكَيْ
يَضُمَّنِي، وَيَقِينِي أَنْ سَيَشْفِينِي

وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي سَيْلُ العَطَاءِ يَدًا
بِلَا سُؤَالٍ وَرَجْوَى أَنْتَ تَكْفِينِي

وقَدْ تَعَوَّدَ مِنْكُمْ عَبْدُكُمْ مَدَدًا
فَصَارَ يَأْمُلُ رَغْمَ البُعْدِ والرَّينِ

أُهَنِّئُ النَّاسَ أَنْ رَاحُوا وَأَنْ رَجَعُوا
وَالشَّوْقُ فِي دَاخِلِي قَاسٍ وَيَكْوِينِي

​الشَّوْقُ أَقْسَى مِنَ النِّيرَانِ قَاطِبَةً
حَتَّى وَلَوْ أَصْبَحَتْ مِثْلَ البَرَاكِينِ

​البُعْدُ يَقْتُلُ يَا مَوْلَايَ عَبْدَكُمُ
أَحْتَاجُ فَيْضَكَ كَيْ يَبْقَى يُوَاسِينِي

​أصيحُ يَا سَيِّدِي ذَا القِنُّ مَاتَ جَوًى
فَهَلْ أَرَى مِنْ سَنَاكَ النُّورَ يُحْيِينِي؟

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد