
الإنسان يبحث عن معرفة الأشياء من حوله، وقليل من الناس من يبحث عن نفسه هو، وعن طبيعته البشرية. جدير بالإنسان أن يتعرّف على نفسه، مستفيدًا من شتى العلوم والأبحاث المتعلقة بذلك، وفي مقدمة كل ذلك يقع تعريف الخالق لمخلوقه، أي تعريف الله تعالى في كتابه المجيد للإنسان، فهو أعلم بمخلوقه ممن سواه.
ونحن في هذه السلسلة نحاول أن نستقرأ الآيات القرآنية التي تعرّضت لمواصفات الإنسان (سواءً في ذلك الإيجابيات أو السلبيات) لنستفيد من الإيجابيات، ولنعالج السلبيات، عسى أن تكون هذه خطوة فاعلة في سبيل التكامل نحو الأفضل، وفي سبيل تربية وجهاد النفس.
وهنا لا بد من التذكير بثلاث نقاط:
1- بعض الآيات القرآنية ذكرت كلمة (الإنسان) كقوله تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) العلق. وهناك آيات أخرى لم تذكر هذه الكلمة، كقوله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)الأعلى:16.
2- نسبة ملحوظة من الآيات القرآنية تتحدث عن (الطبيعة الإنسانية) إذا لم تخضع لعنصر التربية الروحية والتهذيب، فهي لا تتحدث عن جميع أفراد الإنسان قاطبة. وربما كانت بعض الآيات تتحدث عن فئة أو مجموعة أو طائفة من البشر.
3- من يبحث عن عيوبه ليصلحها ويعالجها، ومن يبحث عن نقاط ضعفه ليحذر منها، فعليه أن لا يسارع لتبرئة نفسه والتبرير لها بشكل مسبق أو غالب. بل يتعامل مع نفسه معاملة (المتهم مدان حتى تثبت براءته).
توضيح الفكرة:
ذكرنا قبل قليل قوله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، هنا موقفان:
الموقف الخاطئ: أن يسارع الإنسان لتبرئة نفسه، ويحكم عليها بأنها ليست كذلك.
الموقف الصحيح: أن يتهم الإنسان نفسه، ويختبرها مرارًا وتكرارًا في عدة مواقف ومواطن، ويفتش في زوايا نفسه، ويحذر منها، لئلا يخدعه الشيطان، ويوهمه بأنه بعيد جدًا عن تلك الصفة، وفي الواقع ربما يكون هو من المنغمسين فيها، ولكن مع تزيين وتبرير وتغيير للعناوين الخارجية.
قال الله تعالى (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) العاديات.
تعرّضت الآيات الكريمات إلى ثلاث من صفات الإنسان، ونحن في هذه المقالة نتناول الصفة الأولى.
الكنود هو الذي لا يعترف بالحق الذي عليه، ولا يؤديه. والأرض الكنود هي التي لا تنبت شيئًا. وذهب بعض المفسرين إلى الترادف بين (كنود) و(كفور) أو أنّ معناهما قريب من بعض. وقد وصف القرآن الكريم الإنسان بالكفور في عدة آيات:
1-(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ) هود:9.
2-(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ) الشورى: 48.
3- (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا) الإسراء: 67.
4- (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) الإسراء: 89.
5- (وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ) الحج: 66.
6- (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) الفرقان: 50.
7- (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ) الفرقان: 15.
وكفران الإنسان وكنوده تتجلى في عدة أبعاد، منها:
1- إذا مرّ بمرحلة من الرخاء، وبعد ذلك مرّ بمرحلة من الشدة، فإنه ينسى الرخاء كله، ولا يتذكر إلا الشدة والبلاء، وكأن الله تعالى لم يحسن إلى هذا العبد قط.
2- حتى في فترة الرخاء، فإنه يقارن نفسه بمن هو أشد رخاءً منه، وبالتالي لا يعترف بنعمة الله تعالى عليه. مثلاً: الله تعالى منّ على هذا العبد ببيت 400 متر مربع، ولكنه يقارن نفسه بمن لديه قصور وفلل، فلا يرى أن الله تعالى أنعم عليه، فلا يشكر ولا يحمد الله تعالى، بل يتذمر بأسلوب أو بآخر.
3- من الكفر بالنعم؛ أن يستعمل الإنسان تلك النعم في معصية المنعم، وهو الله تعالى.
4- من أكبر نعم الله تعالى على البشر؛ نعمة الإسلام والإيمان، وما يحمل ذلك من تعاليم فيها سعادة البشر في الدنيا والآخرة، فمن يرفض الانصياع والدخول في الإسلام والإيمان وولاء أهل البيت (عليهم السلام) فقد كفر بالنعمة والنعيم. فإذا كان الإنسان هكذا يتعامل مع ربّه، فكيف سيكون تعامله مع بشر مثله؟!!
وروى أبو أمامة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال: أتدرون من الكنود؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده). الحديث المذكور تعرّض لبعض مصاديق (الكنود) التي ربما يستخف بها الناس، ولا يلتفون إليها غالبًا.
أكل الإنسان وحده، أي عدم إطعامه أحدًا معه، أو عدم إطعامه المحاويج، هذا إغضاء عن بعض مراتب شكر النعمة، وكذلك منعه الرفد، وضربه العبد، فإنّ فيه نسيانًا لشكر الله الذي جعل العبد ملكًا له، ولم يجعله ملكًا للعبد، فيدلّ الحديث على أنّ ما هو أشد من هذه المصاديق؛ أولى بوصف الكَنود.
والجدير ذكره أن هذه الآيات تتحدّث عن الطبيعة البشرية، ويستثنى من ذلك من أدّب نفسه بأدب الشريعة، واستطاع بفضل بالله ورحمته أن يتحرر من الذاتية، والأهواء الدنيئة، ويحلّق في أجواء الفضيلة وتهذيب النفس وتطهيرها.
كيف نفهم المشاعر عند المصابين بالتوحد؟
عدنان الحاجي
معرفة الإنسان في القرآن (1)
الشيخ مرتضى الباشا
﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾
الشيخ محمد صنقور
مرحبًا بك في ورشة رمضان!
الشيخ علي رضا بناهيان
فقدَ نبيّنا وغيبةَ وليّنا
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (قصو) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
صفات الله سبحانه وتعالى الجماليّة والجلاليّة
السيد عادل العلوي
هل الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى الصيام والصّلاة؟
السيد عبد الحسين دستغيب
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ
الشيخ محمد جواد البلاغي
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(شيء من الصّراحة) الدّيوان الإلكترونيّ الثّالث لعبدالشّهيد الثور
كيف نفهم المشاعر عند المصابين بالتوحد؟
معرفة الإنسان في القرآن (1)
﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾
مرحبًا بك في ورشة رمضان!
فقدَ نبيّنا وغيبةَ وليّنا
شرح دعاء اليوم السادس من شهر رمضان المبارك
أحمد آل سعيد في همسة رمضانيّة: قنّنوا استعمال الأجهزة الذكيّة للأطفال وإلا
معنى (قصو) في القرآن الكريم
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}