
لا شك في أنّ مراقبة المكالمات الهاتفية الشّخصية والتّجسس على محتواها للاطلاع على أسرار النّاس، مصداق من مصاديق الآية الشّريفة في سورة الحجرات الدّالة على حرمة «التّجسس»، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [ الحجرات: 12] كما أنّ الرّوايات الإسلامية تؤكد هذا المعنى.
فقد ورد في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: «لا تتّبعوا عَثَرات المسلمين فإنه من تَتَبّع عثراتِ المسلمين تَتَّبعَ اللَّهُ عَثْرَتهُ، ومن تتَّبعَ اللَّهُ عَثرتَه يَفْضَحُهُ». والملفت للنظر هو أنّه ذكّر المخاطبين في هذا الحديث بقوله: «يا معشرَ من أسْلَمَ بلسانهِ ولم يُسلمْ بِقَلْبِه» (1).
وفي أصول الكافي، في باب من طلب عثرات المسلمين وعوراتهم ذكرت أحاديث كثيرة أخرى- غير الحديث أعلاه-. وحرمة هذا الأمر كانت مسلّمَةً بين المسلمين إلى درجة أنّ عمر بن الخطّاب كان ذاتَ ليلة يتجول في أزقة المدينة، فسمع رجلًا يُغنّي في داره، فتسلّق عمر حائط الدّار وصاح بالرّجل يا عدوّ اللَّه أتعصي اللَّه هنا وتظن أنّ اللَّه لن يفضحك؟!
فقال الرجل: مهلًا أيّها الخليفة، فإن كنتُ قد ارتكبتُ ذنباً واحداً فإنّك قد ارتكبت ثلاثة ذنوب، فإن اللَّه عزّ وجلّ يقول «وَلَا تَجَسَّسُوا» وأنت تتجسس، وإن اللَّه عزّوجلّ يقول {وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِهَا} (البقرة/ 189) وأنت سطوت من على الجدران، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (النور/ 27) ولم تفعل أنت ذلك!
فاستحى عمر وقال: لو عفوتُ عنك فهل تترك اقتراف هذا الذنب؟ قال الرجل: نعم، فعفى عنه عمر وخرج (2).
وعلى أيّة حال، فلا شبهة في أنّ استراق السّمع، بمعنى مراقبة مكالمات النّاس، العادية منها أو الهاتفية، وحتّى التّجسس على الرّسائل والمكاتبات الخاصّة، كل ذلك من مصاديق التّجسس الواضحة الحرمة.
ولكن، قد تقتضي الضرورات أحياناً، أن ترتكب الحكومة الإسلاميّة مثل هذا الفعل في بعض الموارد، وهو مورد احتمال وجود مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين، واحتمال وجود خطر على الأنفس والأموال المحترمة، ففي مثل هذه الموارد لا مفرَّ من استراق السمع والتفتيش في الأعمال، بالضّبط كما يتمّ ذلك في التّفتيش عن المواد المخدرّة وأمثال ذلك في الطرق العامة ووسائل النّقل أو تفتيش الأشخاص في مداخل المدن!
والواقع أنّ هذه المسألة فرع من فروع مسألة تزاحم الواجبات أو تزاحم الواجب والحرام، ولابدّ من مراعاة «المرجحات» ومسألة «الأهم والمهم».
وبتعبير أوضح، التّجسس على أفعال المسلمين حرام ولكن حفظ نفوس أفراد المجتمع، ونظام الدّولة الإسلاميّة، وإحباط مؤامرات الأعداء، أهم من ذلك، وعليه ففي كلّ مورد يخاف فيه من تعرّض مثل هذه الأمور للخطر، يجوز استراق السّمع للحدِّ من وقوع تلك المخاطر.
______________________
(1) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 355 ، ح 4.
(2) كنز العمّال ، ج 3 ، ص 808 ، ح 8827.
خصائص الصيام (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معرفة الإنسان في القرآن (7)
الشيخ مرتضى الباشا
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خصائص الصيام (2)
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (1)
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
البعث والإحياء بعد الموت
حديث للاختصاصيّ النّفسيّ أسعد النمر حول توظيف التّقنية في العلاج النّفسيّ
التقوى، العطاء، الإيثار في شهر رمضان
شرح دعاء اليوم الثاني عشر من شهر رمضان