
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف : 110]
لقد عكست لنا الآية الرابطة الوثيقة بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لَقَاءَ رَبِّهِ فَلْيعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.
فالإيمان بالآخرة طبقاً لمفاد هذه الآية يمكنه في الواقع أن يؤثّر في الإنسان من جهتين، الأولى هي حثّه على العمل الصالح، والأخرى على الإخلاص في العبودية. والظريف هو أنّ هذه الآية أطلقت على يوم القيامة عنوان «لقاء اللَّه»، ونحن نعلم بأنّ هذا اللقاء المعنوي والشهود الباطني هو قمّة التكامل بالنسبة للبشر، وتذكّر ذلك اليوم بإمكانه أن يوجد دوافع للإخلاص الكامل والعمل الصالح. (وقد اصطلحوا على هذا بتعليق الحكم على وصف مشعر بالعلية).
وهذه الملاحظة أيضاً جديرة بالاهتمام، وهي أنّ التطرّق إلى رجاء المعاد بدل اليقين به، إشارة إلى أنّ مسألة المعاد، بدرجه بحيث إنّه حتى الرجاء بتحقُّقِهِ يكفي لوحده لكي يكون منبعاً لمثل هذه الآثار «1».
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الإتيان بصيغة المضارع «يَرْجُو» التي تدل على الاستمرارية، ثم الإتيان بعدها بالأمر بالعمل الصالح والإخلاص بصورة مطلقة، كل ذلك من أجل الدلالة على أنّ ذلك الرجاء وهذا العمل مقترنان ويحاذيان بعضهما على الدوام.
كما يمكن الكشف عن هذه المسألة الظريفة من هذه الآية أيضاً وهي أنّ القرآن شبّه العباد بالمسافرين الّذين يعودون ليلاقوا محبوبهم بعد انصرام مدّة الفراق، ومن البديهي أنّه يجب عليهم بأن يأتوا معهم بهدايا وأن يتصرّفوا بما يليق بهذا اللقاء كي لا يقفوا خجلين بين يدي الحبيب.
جاء في بعض التفاسير في سبب نزول هذه الآية: إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: إنني أحب الجهاد في سبيل اللَّه ولكنّي أحبُّ أن أبرز ما لديّ من مفاخر أمام الآخرين، فنزلت هذه الآية (وأكّدت على الإخلاص في العمل).
وجاء في رواية أخرى في سبب نزول هذه الآية أَنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه إنّي أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلّا للَّه تعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسّرني ذلك وأعجب به، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئاً، فأنزل اللَّه تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} «2».
إنّ هذه الروايات الواردة في سبب نزول الآية تدل بوضوح على أنّ الإخلاص التام يعتبر أساس العبادة والعمل الصالح ... الإخلاص الذي لا يشوبه شيء من الرياء ولا يحتوي على أيّ نوع من أنواع الشرك.
_________________________
(1) تفسير الميزان، ج 13، ص 406.
(2) تفسير القرطبي، ج 6، ص 4109.
الفرج سيأتي وإن طال
عبدالعزيز آل زايد
معنى (ثبط) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
مناجاة المريدين (13): يا حبيبَ التائبين
الشيخ محمد مصباح يزدي
قراءة في كتاب: الأربعون حديثًا للإمام الخميني (قدّس سرّه)
السيد عباس نور الدين
النظام الاقتصادي في الإسلام (4)
الشهيد مرتضى مطهري
متى ينبثق الوعي لدى المولودين الجدد؟
عدنان الحاجي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
الشيخ محمد صنقور
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
الفرج سيأتي وإن طال
معنى (ثبط) في القرآن الكريم
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
مناجاة المريدين (13): يا حبيبَ التائبين
قراءة في كتاب: الأربعون حديثًا للإمام الخميني (قدّس سرّه)
زكي السّالم: (كي تتضخّم الأنا عندك، لا تنسَ هذا الشّرط)
(هل غاب الإمام المهدي (ع) ليكتسب خبرة قيادية؟) جديد السّيّد ضياء الخبّاز
معنى (القلم) في القرآن الكريم
النظام الاقتصادي في الإسلام (4)
متى ينبثق الوعي لدى المولودين الجدد؟