
قال الحسين عليه السلام في كربلاء "إني لا أرى الموت إلا سعادة".
ما أجمل أن يستقبل المرء موته بوعيٍ تام وفهم عميق لضرورته، فيعلم يقينًا أنّ موته أصبح ضرورة وعليه أن يدخل فيه من أجل العبور إلى الحياة الأبدية. وما أصعب أن يجهل الإنسان هذا الموت الخاص به، بل يفر منه؛ فيأتيه على حين غرة ويفاجئه برعبه وأهواله.
هناك أشخاص يُصابون ببعض المحن وتنزل بهم بعض المصائب، لكنّهم يدركون جيدًا أنّها كانت لمصلحتهم، وأنّها خدمت مسيرة حياتهم على طريق الوصول إلى أهدافهم؛ يرونها جزءًا من متطلبات مسيرتهم التكاملية، وليست أمرًا عارضًا مجهول الكنه. في مثل هذه الحالة سيكون حالهم الشكر والفرح لا الصبر أو الجزع، ويترنمون قائلين: "اللهم لك الحمد حمد الشاكرين على مصابهم".
أصعب شيء في الحياة هو أن يواجه المرء قضايا أو مواقف كبيرة وهو يجهل تمامًا ما هي ولمَ هي؛ لماذا أصبت بهذا المرض العضال؟ لماذا حُرمت من الزواج؟ لماذا لم أُرزق بأولاد؟ لماذا لم أوفق في زيجاتي؟ لماذا لم يكن أبنائي بارّين بي؟ لماذا خسرت كل ثروتي؟ ولماذا ولماذا؟
مع عدم وضوح أسباب هذه البلاءات، يصبح وقعها على النفس ثقيلًا جدًّا: أضعاف ما يمكن للنفس أن تتحمله. وفي الكثير من الحالات نرى الناس عاجزين عن التوصُّل إلى الأجوبة المقنعة والمرضية.
فلنواجه الموت.. بالنسبة لنا، غالبًا ما نفرّ منه رغم يقيننا بحصوله. وحين نقترب منه كثيرًا نتعجب كيف أنّنا كنّا بعيدين عنه إلى هذا الحد. كان الإمام علي (عليه السلام) يتعجب من هذه الحالة ويقول إنّ الموت بالنسبة للناس هو ذاك اليقين الذي يتعاملون معه بشك "مَا رَأَيْتُ إِيمَانًا مَعَ يَقِينٍ أَشْبَهَ بِشَكٍ عَلَى هَذَا الْإِنْسَانِ إِنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يُوَدِّعُ وَإِلَى الْقُبُورِ يُشَيِّعُ وَإِلَى غُرُورِ الدُّنْيَا يَرْجِعُ وَعَنِ الشَّهْوَةِ وَالذُّنُوبِ لَا يَقْلَعُ". السبب الأول هو أننا نعجز عن فهم مغزاه. هل يمكن للإنسان أن يدرك معنى موته؟ ما هو المقصود بذلك؟
ليس المقصود هنا الموت بشكل عام. بل موتي أنا بالذات. لماذا ينبغي أن أموت في هذا الوقت بالذات؟ هذا هو السؤال الأكبر الذي إذا حصلنا على جوابه فإنّ كل شيء سيتّضح تمامًا. هناك الكثيرون الذين يؤمنون بما بعد الموت (ولعل هذا ما يجعل موت أعزائهم محمولًا نوعًا ما)، لكن إذا جاءهم الموت تُصبح المسألة مختلفة تمامًا. ربما لأنّهم اعتبروا أنفسهم غير معنيين بالإجابة عن هذا السؤال حين تعلق الأمر بغيرهم. لكنّهم لا يستطيعون أن يفروا من هذا السؤال حين يتعلق الأمر بهم.
لا نفكر بهذا السؤال ربما لأنّنا نتصور أنّ الإجابة عنه غير ممكنة. هذا يدل على أنّنا نفكر ولله الحمد، بخلاف الذين يفرّون من فكرة الموت بالكامل. لكن، ماذا لو عرفنا أنّ هذه المسألة تُعد من القضايا التي يمكن الحصول على جوابها، وبسهولة!
ما أُخفي على الإنسان هو ساعة ومكان موته، لكن لا يُفترض أن يخفى عليه سبب موته. أجل، يمكن أن نعرف أنّنا بتنا مستعدين وجاهزين للموت، وأنّ الموت بات مصلحة وضرورة لنا. بالتأكيد مثل هذه المعرفة لن تكون من نصيب أي شخص. هناك مقدّمات لا بد من تحقيقها. وأولى هذه المقدمات هي أن نعرف لماذا جئنا إلى هذه الحياة بالدرجة الأولى.
إذا عرفنا لماذا نحن أحياء، سنعرف لماذا يجب أن نموت. وجودنا على هذه الأرض وحصولنا على هذه الحياة الدنيا يتضمن الموت. هي صفقة واحدة. لنقل إنّ حياتنا الدنيا هي حياة محدودة، فهذا يعني أنّها شاملة للموت. فهم الحياة الدنيا يعني فهم الموت الذي هو جزءٌ منها. وبمقدار ما نقترب من فهم مغزى وجودنا على هذه الأرض سنقترب من معرفة أجلنا. وهنا نقول مرة أخرى، الكلام ليس بالعموم. بل يرتبط بكل واحد منا بشكل خاص. الجواب العام حول الحياة يعطي الجواب العام حول الموت؛ وليس هذا ما نقصده من هذه المقالة.
نحن نريد أن نصل إلى مرحلة نُدرك معها ضرورة أن نموت، مثلما أنّنا ندرك ضرورة الحصول على شيءٍ ما للقيام بعملٍ ما. وهذه الضرورة لا ترتبط بتوقيت مُحدَّد بالدقة. فهناك أشخاص وصلوا إلى الموت وعاشوا بعدها سنوات طوال على هذه الأرض. حياتهم الإضافية لم تكن لأجلهم. هناك من يعيش لأجل غيره. هؤلاء قضوا نحبهم وأدوا ما عليهم ووصلوا إلى غايتهم الشخصية، لكن كان عليهم أن يعيشوا من أجل تحقيق أمور معينة لغيرهم، للدين والمجتمع وبعض الناس مثلًا. لذلك يعيش هؤلاء عالم الموت وهم أحياء. وهذه فرصة رائعة لا مثيل لها، لأنّهم لن يعاينوا أهوال الموت أبدًا، بل سيكون بالنسبة لهم كمن يخلع عنه ثوبًا باليًا.
كلما طالت معاينتنا للموت في هذه الحياة الأرضية زالت أهواله؛ لأن أهواله في مجاهيله. ولا يمكن أن ندرك حقائق الموت إلا بإدراكنا لحقائق الحياة. يجب أن نكتشف لماذا نحن على هذه الأرض. لماذا أحيانا الله فيها. ما هو سر وجودنا في هذه المكان والزمان. الزمان يساعدنا على فهم المكان مثلما أنّ المكان يُحدد الزمان. لم يكن وجودنا في هذا الزمان صدفة أو عبثا. صحيح أنّنا جعلنا قسمًا كبيرًا من حياتنا عبثيًّا حين انحرفنا عن هذا المعنى والسر، لكن ما زال بإمكاننا أن نكتشف الأمر. طوبى لمن أسس حياته على هذا المعنى منذ البداية؛ فسوف يكون سيره فيها عبارة عن رحلة وحركة تقدمية نحو الأجل. الأجل هو الذي يعطي معنى الموت.
الأجل هو المطروح هنا، وليس الموت سوى ذاك التعبير عن بلوغ الأجل. من لم يكتشف هدف وجوده ومغزى حياته لن يدرك أجله وسوف يتفاجأ به كثيرًا.
كيف نجعل موتنا سعادة؟
السيد عباس نور الدين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (3)
محمود حيدر
معنى قوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
الشيخ محمد صنقور
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الدافع الذاتي وتأثيره في السلوك
عدنان الحاجي
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
كيف نجعل موتنا سعادة؟
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (3)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (23)
معنى قوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
لا تبذل المجهود!
الدافع الذاتي وتأثيره في السلوك
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم