الإمام الخامنئي "دام ظله"
ليلة القدر فرصة سانحة للاستغفار وطلب العفو من الله تعالى. فهو طالما قد فتح المجال أمامي وأمامكم لنعود إليه ونطلب منه العفو والمغفرة، فلنفعل ونرجع إلى الله وإلاّ فسيأتي يوم يقول فيه عزّ وجلّ للمجرمين: {لا يؤذن لهم فيعتذرون}. لا يأذن لنا ـ لا سمح الله ـ يوم القيامة بالاعتذار، ولا يؤذن للمجرمين بالتفوّه بكلمة واحدة للاعتذار، فليس هناك مجال للاعتذار.
وما دام باب العفو مفتوحاً هنا، وما دام الاستغفار يرفع الإنسان درجة ويغسل الذنوب ويضفي على الإنسان نوراً فليُستغفر وليعتذر إليه تعالى، وطالما كانت الفرصة سانحة للاسترحام وطلب الرأفة منه بنا والعطف علينا فعلينا بالمسارعة إلى مثل هذا العمل، {فاذكروني أذكركم} أي في نفس اللحظة التي يتوجه فيها القلب إلى الله ويستحضر ذكره، يتفضل هو عليكم بلطفه ورحمته وبركته، ويمدُّ لكم يده بالبذل والعطاء. علينا أن نفعل ما يؤهلنا لأن نكون مذكورين عند الله تعالى ولا يأتي الخطاب الإلهي {إنا نسيناكم}. هكذا يكون موقف يوم القيامة.
فلنغتنم هذه الفرصة التي حبانا الله إياها للتضرع والبكاء والتوسل إليه، وذرف دموع الطهارة والمحبّة من قلوبنا الدافئة على مآقينا، وإلا فسيحل يوم يقول فيه الله تعالى شأنه للمجرمين: {لا تجأروا اليوم إنكم منّا لا تنصرون}. هذه الفرصة هي فرصة الحياة. وهي اليوم متاحة أمامنا للعودة إلى الله. ومن أفضل الفرص على مدار السنة هي جملة أيام، منها أيام شهر رمضان المبارك، وفي شهر رمضان ليلة القدر التي هي واحدة من ليال ثلاثة كما جاء في الرواية التي نقلها المحدّث القميّ بأنهم سألوا الإمام عن الليلة التي يُرجى فيها ما يرجى، قال: إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟ قال: ما أيسر ليلتين في ما تطلب.
كان البعض ينظر إلى شهر رمضان من أوله إلى آخره على أنّه ليلة القدر ويؤدون فيه أعمال ليلة القدر. فلنعرف قدر هذا. الشعب الذي يصافي الله هكذا ويستجير به عن صدق وإخلاص، يجيره الله بصدق ولا يصيبه سوء ولا خزي ولا فساد ولا ذلّة، ولا ينصاع لعدو، ولا يُبتلى بالخلافات الداخلية. إن ما ينزل على الشعوب من المآسي إنما يأتيها من أيديها {فبما كسبت أيديكم} أي من الغفلة والذنوب والمفاسد التي يقترفونها بأيديهم.
ومن يلوذ بالله يقترب خطوة من العصمة ويدنو نحو صيانة نفسه من المعاصي. فعلينا أن نعتصم بالله ونستعين به ونعمل لأجله ونسير في سبيله، ونفوّض نفوسنا إليه، ونجلي قلوبنا بذكره. وحينما تصفو القلوب وتحرر من حبّ الدنيا والتعلق بها والنوازع الماديّة ولا تكون القلوب رهينةً لها، يصبح المجتمع حينذاك مجتمعاً نورانياً ونقيّاً وطاهراً. ومثل هذا المجتمع يعمل أفراده بجد ونشاط ويعمّرون دنياهم.
طبعاً عدم التعلق بالدنيا لا يعني عدم إعمارها؛ إعمار الدنيا إذا كان في سبيل الله يدخل ضمن الأعمال الأخروية؛ إن ما ينتهي إلى بناء الحياة المادية هو ما أمرنا به الله وهو عمل أخروي أيضاً. وحتى هذه الأعمال أكملها وأفضلها وأحلاها هو ما يقترن بذكر الله.
اعرفوا قدر هذه الأيام، واعرفوا أهمية ليالي القدر. القرآن الكريم يصرّح {خير من ألف شهر}، هذه قيمة كبيرة. وهي الليلة التي تنزل فيها الملائكة وكذلك الروح، وهي الليلة التي وصفها الله بأنها السلام والتحية الإلهية للإنسان، وبمعنى السلم والأمن والصفاء بين الناس وبين القلوب والأرواح والأجساد والمجتمعات.
اعرفوا أهمية هذه الليلة من الناحية المعنوية، وادعوا في ليلة القدر لما فيه صالح البلد وصالح أنفسكم ولما فيه خير المسلمين والبلدان الإسلامية، واطلبوا من الله الحل لمشكلات المسلمين، وادعوا لهداية جميع الناس ولأنفسكم، وادعوا لمسؤوليكم ولبلدكم ولأسلافكم، ادعوا الله لما تريدون. اعرفوا قدر هذه الساعات وهذه اللحظات. كما وأني أسألكم الدعاء في ليالي القدر المباركة.
السيد محمد حسين الطبطبائي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الفيض الكاشاني
الشيخ محمد صنقور
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
السيد محمد حسين الطهراني
السيد عباس نور الدين
الشيخ جعفر السبحاني
السيد جعفر مرتضى
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
حرّيةُ الإنسان: لا حرّيّة أمام كلمة الحقّ
ألفاظ القرآن الكريم: وجوه المعاني وأنواعها
المعاد في القرآن الكريم
(ميزان الحكمة): موسوعة حديثيّة معاصرة
من وصايا الفَيض الكاشانيّ (قدّس سرّه)
وصف الله بالحكيم ليس متوقفاً على نفي العبث
قواعد في التميّز العلمي
التعددية الدينية
زيادة الذاكرة
الضمائر في سورة الشمس