مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

معاني أسماء فاطمة عليها السلام‌

تكشف الأسماء عادةً عن ماهية المسمى‌، خصوصاً إذا كان واضح الاسم حكيماً، ونستشف من مجموع الأحاديث أن تسمية هذه السيدة الجليلة كانت بواسطة حكيم الحكماء المطلق ألا وهو ربُّ العالمين «جلَّ وعلا».

في المعنى اللغوي، فإن فاطمة على‌ وزن «فطم» (على‌ وزن فعل) و هو بمعنى‌ انقطاع الطفل عن الرضاعة، ثم أطلق على‌ كلِّ ما يحمل معنى‌ الانفصال.

من ناحية أخرى لابد أن نتعرف على‌ ما جاء في الروايات الإسلامية في هذا المبحث.
 

١- رُوي عن الرسول صلى الله عليه و آله أنه قال:

«إنما سماها فاطمة لأنَّ اللَّه فطمها و محبيها من النار». [1]

يستفاد من هذا التعبير أن تسيمة هذه السيدة الجلية بهذا الاسم إنما كان من قبل اللَّه سبحانه و تعالى‌، و معناه أنه وعد فاطمة عليها السلام و محبيها و المنتهجين نهجها أن لا تمسهم النار.
 

٢- نقرأ في «ذخائر العقبى‌» عن علي عليه السلام أن الرسول صلى الله عليه و آله قال لفاطمة عليها السلام: يا فاطمة أتدرين لم سُمِّيت فاطمة؟

وقال علي عليه السلام: لم سُمِّيت فاطمة يا رسول اللَّه؟

فقال رسول اللَّه:

«إنّ اللَّه عزّ و جل قد فطمها و ذريتها عن النار يوم القيامة». [2]

من البديهي أن القصد من «ذرية» هم الذين يسيرون على‌ نهج هذه الأم العظيمة، و ليس كمثل ابن نوح حيث جاء الخطاب: «إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح».

و لهذا نرى‌ أن بعض الأحاديث قد جمعت بين كلمتي «ذرية» و «محبي» في آنٍ واحد، و من كان يظن منا أن معنى‌ الروايات الأخيرة هو نجاة العاصي منهم و حتى‌ الكافر المشرك من العذاب الإلهي لمحبته لفاطمة الزهراء عليها السلام، فهو على خطأ لأن ذلك لا يتفق مع أيٍّ من المعايير الإسلامية، إضافةً إلى‌ أن الرسول صلى الله عليه و آله و هو أصل هذه الشجرة الطيبة قد خوطب في القرآن المجيد بهذه الصورة في الاية الشريفة:

(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‌) [3]

و صرحت آية أخرى‌:

(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ‌) [4]
 

فهل يمكن للفرع أن يعلو على‌ الأصل؟ و هل أنَّ أبناء رسول اللَّه أفضل منه؟!

ممّا لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه و آله لم يطرأ على‌ تفكيره الشرك باللَّه أبداً، ولم (و العياذ باللَّه) يكذب على‌ اللَّه، لكن هذه الآيات تضمر في محتواها درساً كبيراً للأمة الإسلامية، حتى‌ يعلم الجميع أن نجاة المرء مقرونة بإخلاصه لله. و هذا لا يتنافى‌ مع المقام السامي والدرجة الرفيعة لأئمة الأمة الإسلامية و ساداتها.
 

من المتعارف عند العرب أن يُكنّى‌ الرجل بـ «أب» و تُكنّى‌ المرأة بـ «أم»، هذا بالإضافة إلى‌ أسمائهم. و من بين الكنى‌ التي كُنيت بها فاطمة الزهراء عليها السلام تبرز كنيةً عجيبةً تدل على‌ عظمة الزهراء عليها السلام، كما فى‌ الرواية التالية:

٣- ورد في كتاب «أسد الغابة»:

«كانت فاطمة تُكنّى‌ أم أبيها». [5]

و ورد نفس المعنى‌ في كتاب «الاستيعاب» نقلًا عن الإمام الصادق عليه السلام: [6]

«لم يُرَ لهذا التعبير العجيب نظيراً في أيٍّ من نساء الإسلام، و هو يدل على‌ أنَّ هذه البنت الوفية كانت تقوم بدور الأم في رعايتها لأبيها و السهر عليه.»

نعلم أنّ الرسول الكريم صلى الله عليه و آله فقد أمه و هو في مرحلة الطفولة، لكن ابنته هذه لم تُقصر في محبتها و حنانها و قلقها عليه رغم صغر سنها.

فهي بنت مضحية و فدائية من ناحية، و هي أم مؤثرة حنونة من ناحيةٍ أخرى‌، و مواسية و فية من ناحيةٍ ثالثة، و قد شهدت بذلك الروايات التي ذكرناها.

 

-----------------------------------------------------------------------------------------------
[1] تاريخ بغداد، ج 2، ص 331.

 

[2] ذخائر العقبى‌، ص 26.

[3] سورة الزمر، آية 65.

[4] سورة الحاقّة، آية 44- 47.

[5] أسد الغابة، ج 5، ص 520.

[6] الاستيعاب، ج 2، ص 752.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد