إذا كان مسعى الفلسفة الأولى العلم بالوجود بما هو موجود بوساطة العقل القياسيِّ، فسيتعذَّر عليها إدراك حقيقة الوجود ومبدأ تجلّيه ومكمن ظهوره. عند هذا المفصل ينفسحُ فضاءُ التمايز والمفارَقة بين الفلسفة بما هي ميتافيزيقا قبْليَّة مشغولة بـ (ظاهر الوجود)، والميتافيزيقا الطامحة إلى العلم بالوجود بذاته، وبالتالي العلم بإيجاد الموجدِ للموجود، وهو ما نسمّيه بـ (علم المبدأ)
يشكِّل الكوجيتو الديكارتيُّ، بالأساس، انعطافةً أبستمولوجيَّةً نحو الأنا، الأمر الذي استلْزَمَ انعطافةً أنطولوجيَّةً تليها انعطافةٌ أبستمولوجيَّة. وفي أيَّة حال، ستؤدّي الأَنَويَّةُ الأبستمولوجيَّةُ والأنانةُ الأنطولوجيَّةُ لـ (الأنا أفكِّر أنا موجود) إلى ولادة أنانيَّة فلسفيَّة تخلد إلى المرئيِّ، وتقطع على نحو جائر مع الماوراء.
في البَدء، والميتافيزيقا موضع جدلٍ حول مشروعيَّتها بين كونها عقلًا وعلمًا، أو محضَ وهمٍ يتراءى في الأذهان. لم يجهر أرسطو ببيانٍ يفيد بأنَّها معرفة لا عقلانيَّة، لكنَّ نظامه الفلسفيَّ سيمتلئ بهذا الحكم حين صرَّح بأنَّ أحدًا لايعرف طبيعة ما لا يوجد، وأنَّ وجود أيِّ شيء كواقع هو مسألة برهان؛ ثمَّ ليقدِّم التجربة على الاستدلال، ولا يرتضي من الاستدلال إلَّا ما يوافق الوقائع المرئيَّة
لم تكن الفلسفة الإسلاميَّة بمنأى عن علم الطبيعة كفضاء مكوِّن لنظامها الميتافيزيقيّ. وإذا كان الفلاسفة المسلمون الأوائل كالفارابي وابن سينا قد اتَّخذوا سيريَّتهم نحو فهم الطبيعة على طريقة المشَّاء برجاء الوصول إلى الماوراء، فسيتخذ ملَّا صدرا الشيرازيُّ دربة مفارقة ليرسم نظرًا مجاوزًا لمنطق عمل الطبيعة عبر أطروحته في الحركة الجوهريَّة.
تضيء لنا هذه المقدِّمات على حقيقة أنَّ النزعة العلميَّة، كانت تنمو بقوَّةٍ في أوروبا ولم يكن نموُّها خارج المسيحيَّة. في مثل هذه الحال، بدت الصورة وكأنَّ البروتستانتيَّة المحتجَّة لاهوتيًّا على إكراهات الكنيسة الكاثوليكيَّة الرومانيَّة، هي التي شرَّعت الباب لنظريَّة العلمنة ولثورتها العلميَّة الشاملة فيما بعد. وسيأتي من روّاد حركة الحداثة -ممن تأثروا بالتأويل البروتستانتي- ليُضفي على هذه الصورة مشروعيّتها العلميّة
لقد شكَّلت الأفكار المتعالية – بما هي المبادئ المسيّرة لعقل السماء – أساس الفلسفة الأفلاطونيَّة. غير أنَّ المقالة الأرسطيَّة ما لبثت أن انقلبت عليها، حتى بدت الصورة وكأنَّ أفلاطون نُزِّل إلى أدنى الأرض. جرَّاء ذلك، سيظهر على نحو صريح، أنَّ فهم الإيقاع الأساسيِّ لفلسفة أرسطو وكوزمولوجيَّته، هو الشرط المسبق لاستيعاب التطوُّر الَّلاحق للفكر الغربيّ.
بظهور العلم الفائق الذكاء، سيكشف الديالكتيك الداخليُّ لهذا العلم حقائق غابت عن العقل الفلسفيِّ من نسخته الإغريقيَّة إلى وقائعه المستحدثة. هذه الحقائق التي أطلقتها الفيزياء الكوانتية سوف تجعل الفلسفةَ أمام حرجٍ عظيم، قوامه الخشية من تقويض أحد أمتن أركانها الأنطولوجيَّة، وهو استحالة التعرُّف على (الشيء في ذاته).
لكن استرجاعنا لأفلاطون اليوم، تسوِّغه فرضيِّتان: الأولى، لأجل ابتعاث تفلسف مستأنف يدور مدار التساؤل عن إمكان قيام ميتافيزيقا تجاوز ما ترسخ من يقينيات منذ الإغريق إلى يومنا الحاضر. والثانية: لأجل التذكير بما غزاه النسيان من الأفلاطونيّة، سواء لجهة نقد مبانيها قديماً وحديثاً، أو لجهة ما يختزنه ميراثها من مفارقات تراكمت عليه الظّنون وسوءات الفهم.
بعبارة أبيَن: يصبح قادرًا على التمييز بين توحيد الله وتوحيد الوجود المخلوق كنتيجة لتوحيد الله وتنزيهه عن الخلق. وذلك من أخصِّ المسائل التي تواجه الحكم الإلهي في مساعيه لحلِّ أعقد المعضلات الوجوديَّة وأكثرها دقَّة في المعارف الإلهيَّة. نعني بذلك التمييز بين الله الخالق المدبِّر، والمخلوق المعتنىَ به من خالِقِه والخاضع لقوانينه وسُنَنِهِ.
في مقام إدراك كهذا، قد يُفتح للمعرفة المسددة بالإيمان أن ترى بوعي المتدبِّر تاريخيَّة الدين ووحيانيَّته سواءً بسواء. لذا جاء تسييل هذا الطور من الميتافيزيقا قصد تصويب خللٍ تكوينيٍّ غَشِيَ الفلسفةَ الأولى، ثمَّ سرى من بعدها إلى سائر الفلسفات الَّلاحقة. ولأنَّ التصويب الذي نحسبه ليس مجرَّد إصلاح لخللٍ أنطولوجيٍّ عارضٍ
سوى أنَّ فهم الاختبارات الروحيَّة - تبعًا للفلسفة الدينيَّة ذات الأفق الوحيانيّ - عائدٌ إلى أنَّ وعي الشأن القدسيِّ وإدراك أسراره يمكث في المنطقة العليا من الإيمان. لكنَّ هذه المنطقة الفائقة من الوعي ما كانت لتتشكَّل في وجدان الفيلسوف الإلهيِّ لولا عنايته بالوجهين العقلانيِّ وغير العقلانيِّ للدين.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!