علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟

المترجم؛ عدنان أحمد الحاجي

 

بعد أن يحلّ الليل في مكان جديد، يجد المرء صعوبة في الخلود إلى النوم حتى لو كنت منهكًا من التعب. تصبح الأشياء الصغيرة غير المزعجة عادةً والتي نادرًا ما يعير الناس لها انتباهًا، مثل طنين ثلاجة الفندق الصغيرة، أو نور المصابيح الكهربائية الخافت، أو الضوضاء الخارجية البسيطة، ملحوظةً جدًّا ومزعجة إلى درجة لا يستطيع معها المرء الخلود إلى النوم. وتجعل النوم يبدو بعيد المنال. 

 

وهذه الظاهرة ملاحظة كثيرًا وعلى نطاق واسع. حيث يُعاني الكثير من الناس من صعوبة النوم في أماكن جديدة، حتى لو كانوا مُرهقين بدنيًّا. السبب يكمن في عوامل بيولوجية ونفسية. الدماغ يصبح بطبيعته أكثر يقظةً في الأماكن غير المألوفة؛ فهو بيولوجيًّا ونفسيًّا يبقى في حالة تأهب جزئيًّا تحسبًا لأي خطر محتمل، مما يجعل الاسترخاء التام والخلود إلى النوم أكثر صعوبة.

 

الاضطراب في عادات النوم وتغير الإشارات

 

الدماغ مصمم، خاصةً في فترة الليل، والتي هي أكثر الفترات حساسية للنوم، دائمًا لبناء توقعات لما يحدث قبل تلقيه معلومات كاملة من الحواس (1) ويستخدم هذا التنبؤ للمساعدة في فهم ما تعنيه هذه المعلومات (الإشارات). تتضافر مجموعة من الإشارات الداخلية والخارجية لخلق الظروف المناسبة للراحة (2)

 

داخليًّا، يُرسل جسمك إشارات (3) تُفيد بأن وقت النوم قد حان، وذلك بخفض درجة حرارة الجسم الطبيعية وزيادة إفراز هرمون الميلاتونين المُحفز على النوم، مما يُقلل من مستوى التيقظ والشعور بالنعاس.

 

خارجيًّا، يجب أن تُعزز البيئة المحيطة (الغرفة ومستوى الإنارة والضوضاء ودرجة حرارة الغرفة) هذه الإشارات (المقدمات) الداخلية، لا أن تُنافسها. في البيت، وتشير تلك الإشارات الداخلية المرسلة إلى الجسم بأن الظروف مهيأة للنوم.

 

لكن النوم في مكان جديد غالبًا ما تبدو الأشياء المعتادة التي اعتاد الجسم على مشاهدتها وسماعها والإحساس بها في وقت النوم تكون مختلفة. وهذا التغيير يمكن أن يجعل إمكانية الاسترخاء والنوم صعبة على الجسم.

 

قد يكون هناك اختلاف في مستويات الإضاءة (مثلًا، تلك الصادرة من ساعات غرف الفنادق أو أنوار الشوارع)، وأصوات غير مألوفة (مثل المصاعد وحركة المرور والجيران)، واختلاف الفراش (مثلًا، نوع وملمس المرتبة أو الوسادة) عما اعتاد عليه المرء في بيته، وقد تتغير عاداته الليلية أيضًا ويمارس بعض أنشطة مختلفة، مثل تناول الطعام في المطاعم في وقت متأخر من الليل أو العمل على جهاز كمبيوتر محمول من على السرير. ولأن هذه الأشياء غير مألوفة، يجد الجسم صعوبة في الاسترخاء والخلود إلى النوم.

 

دماغٌ متيقظ في المكان الجديد

 

من منظور تطوري (4)، قد يكون النوم الخفيف أو الاستيقاظ المتكرر في مكان جديد بمثابة حماية للنفس، إذ يسمح لنا باكتشاف التهديدات المحتملة بسرعة أعلى والاستجابة لأي خطر.

 

يُعرف هذا بـ "تأثير الليلة الأولى (5)". ويعني ذلك أن أدمغتنا لا تتوقف عن العمل تمامًا عند النوم في المكان الجديد.

 

أظهرت تسجيلات نشاط الدماغ أنه خلال الليلة الأولى في المكان الجديد، يبقى النصف الأيسر من الدماغ متيقظًا وأكثر استجابة للأصوات غير المألوفة، حتى أثناء النوم العميق، مقارنةً بالليلة الثانية. وبمجرد أن نعتاد على المكان، يتلاشى هذا التيقظ عادةً. أما النصف الأيمن من الدماغ يبقى نائمًا. ولكن حتى عندما نبدأ في التعود على بيئة جديدة، ما تزال هناك عوامل أخرى قد تؤثر في جودة النوم وقد تكون مربكة له.

 

التوتر والسفر والانفعالات

 

قد يكون النوم في بيئة جديدة مُرهقًا أيضًا. قد ينشغل ذهنك بترتيبات السفر وقوائم المهام، مشغولًا ذهنيًّا من جراء الاستعداد للسفر، ومنها الاستعداد لرحلة الطيران، (الاستيقاظ في الوقت المعين والوصول إلى المطار وعدم تفويت الرحلة)، أو في حالات الاهتمام بعدم نسيان أمتعة السفر المهمة. وربما تعاني أيضًا من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.

 

كما أن انفعالاتٍ مثل الشعور بالحنين إلى الوطن، والحماس للسفر (توتر إيجابي)، أو ترقب شيء ما (انتظار شيئ ما بفارغ الصبر) أو القلق من أمر ما (توتر سلبي)، قد تُؤثر سلبًا في جودة النوم. هذه الانفعالات تُنشّط نفس أنظمة التيقظ (6) في الدماغ التي يُنشّطها التوتر السلبي. ولا يُميّز الدماغ بين الأسباب المؤدية إلى تنشيط هذه الأنظمة (7)، ويجعل الدماغ أكثر نشاطًا وإثارة وتيقظًا، ما قد يجعل الاسترخاء والخلود إلى النوم أكثر صعوبة.

 

لسوء الحظ، يتنافس نظام التيقظ المفرطة مع النوم (8). فعندما تكون ردة فعل الجسم للتوتر نشطة، فإنها تعيق بشكل مباشر قدرة الدماغ على الاسترخاء والدخول في النوم، حتى في حالة الشعور بالإرهاق البدني الشديد، لأنه لا يجتمع التيقظ مع النوم بسهولة. ولكن بالنسبة لبعض الناس، قد يُحسّن السفر جودة نومهم وينعمون بنوم أفضل بعيدًا عن منازلهم، ذلك لأنهم يتحررون من المسؤوليات اليومية الملقاة على عواتقهم التي تتنافس على انتباههم، ومنها مهام البيت والعمل، مما يعطي أدمغتهم فرصة بالاسترخاء بسهولة أكثر.

 

قد يُسهم تغيير البيئة في تقليل اجترار الأفكار قبل النوم (9)، والذي غالبًا ما ينجم عن بيئات منزلية معروفة أنها مرتبطة بالتوتر، أو ضغوط مواعيد تسليم المهام النهائية، أو الانشغال الذهني بالمسؤوليات اليومية وقأئمة المهام المجدولة.

 

قد يكون تحسّن النوم أثناء السفر مرتبطًا بطول قسط النّوم الذي نحصل عليه عادةً في البيت. تُفيد الدراسة بأن الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم في البيت يُرجّح أن ينعموا بنوم أفضل أثناء السفر، وذلك لأنها فترة تخلو من تلك الضغوط والمشتات اليومية.

 

إذا لاحظت أن نومك قد تحسّن أثناء السفر، فقد تكون هذه فرصة للتفكير في مدى انشغال بيئة نومك المعتادة وعدم توفر أسباب الراحة والهدوء التي أعاقت عدم تنعمك بقسط كافٍ من النوم، وما يُمكن أن تفعله لجعل تلك البيئة أكثر هدوءًا واسترخاءََ.

 

نصائح لنوم هانئ في البيت أو في السفر

 

طمئن نفسك. إذا لم تنم جيدًا في مكان جديد، فهذا لا يعني أن هناك مشكلة ما. هذه تعدّ استجابة طبيعية من الدماغ الذي اعتاد على الشعور بالأمان والألفة. قد تحتاج إلى ليلة أو ليلتين للتأقلم مع المكان الجديد.

 

اختر أماكن إقامة مريحة للنوم كلما أمكن. صُممت الكثير من الفنادق خصيصًا لدعم الاسترخاء وأخذ قسط كافٍ من النوم (10)، وهذه الميزات، مثل أنواع الوسائد، والأطعمة الغنية بالميلاتونين المتوفرة في قائمة خدمة الغرف، أو حتى خدمة المساعد الشخصي للمساعدة على الخلود للنوم، تُحدث فرقًا كبيرًا.

 

خطط لأول يوم هادئ. إذا كنت تعلم أنك ستنام في مكان جديد، فتوقع ألا تكون ليلتك الأولى هي الأفضل. تجنب قدر الإمكان جدولة مهام مرهقة في صباح اليوم التالي، وامنح نفسك وقتًا للتأقلم.

 

ضع روتينات نومك في حقيبة سفرك. تمامًا. إذا ترتاح إلى غطاء ووسادة أو قناع نوم معين، أو رائحة معينة تساعدك على النوم في غرفة نومك في البيت، فحاول جلبها معك حتى يعتاد دماغك على بعض مقدمات النوم المألوفة في بيئة غير مألوفة.

 

وهذا باختصار يعني أنه إذا لاحظت أنك تنام بشكل أفضل في السفر، فأعد النظر في روتين نومك وبيئة غرفة نومك. لذا ينبغي تهيئة بيئة غرفة النوم لتساعد على الاسترخاء والنوم، حيث تكون برودة الغرفة منخفضة قليلاً (16 - 19 درجة مئوية)، والإضاءة منخفضة لتكون الغرفة مظلمة وعدم استخدام الأجهزة الاكترونية في المساء أو التقليل منها، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. اتبع روتينًا مريحًا قبل النوم: تأكد من أن السرير مريح بما فيه، مرتبة جيدة ومريحة، ووسائد داعمة لنوم جيد، وأغطية نظيفة. تساعد هذه الظروف الدماغ على توفير مقدمات النوم ويكون النوم هادئا وسهلََا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/02699931.2014.966064

2- https://theconversation.com/your-body-has-an-internal-clock-that-dictates-when-you-eat-sleep-and-might-have-a-heart-attack-all-based-on-time-of-day-178601

3- http://https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1046/j.1365-2869.1996.00005.x

4- https://www.cell.com/current-biology/fulltext/S0960-9822(16)30174-9?_returnURL=https://linkinghub.elsevier.com/retrieve/pii/S0960982216301749?showall=true

5- https://www.npr.org/sections/health-shots/2016/04/21/474691141/half-your-brain-stands-guard-when-sleeping-in-a-new-place

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/تيقظ

7- http://https://psychology.town/motivation-emotion/effects-arousal-performance-anxiety/

8- https://link.springer.com/article/10.1007/s10865-021-00281-3

9- http://https://theconversation.com/what-do-people-think-about-when-they-go-to-sleep-207406

10- https://theconversation.com/sleep-tourism-promises-the-trip-of-your-dreams-beyond-the-hype-plus-5-tips-for-a-holiday-at-home-231718

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد