
الشيخ يحيى رسلان ..
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
الهداية: الدلالة.
وهي على أنحاء تُعرَف من خلال غايتها. وقد استخدم القرآن الكريم مصطلحين متقاربين تارة مع الإشارة إلى الاختلاف وأخرى بنفس المعنى. وهما: السبيل والصراط.
فمن الاستعمال المختلف قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} .
ذلك أن الصراط واحد لا يتعدد، ولذا نجد أنه لم يرد في القرآن الكريم إلا مفرداً.
والاستعمال جاء هنا بالجمع، فالكلام عن سبل متعددة، وإن كانت تلتقي مع الصراط المستقيم. ومن الاستعمال بنفس المعنى قوله تعالى:{ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} .
فالتخيير بين السبيلين هنا على نحو الحصر هو تخيير بين الصراطين: صراط الحق المستقيم ، وصراط الباطل.
الفرق بين الصراط والسبل:
١-إن الصراط المستقيم ليس فيه ظلم ولا ضلال ولا شرك. قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} .
والمعتصم بالله ليس عنده إلا الله، فيستحيل أن يعصي. ومؤدى الاعتصام بالله هو الهداية إلى الصراط المستقيم. فالصراط المستقيم لا يجتمع مع المعصية، وبالتالي فلا ظلم فيه ولا ضلال ولا شرك.
أما السبيل فقد تشوبه الشوائب . قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } . فالإيمان والشرك لا يجتمعان في صراط، ولكنهما يجتمعان في سبيل؛ فيحصل إيمان اعتقادي وشرك عملي. فترى العبد يقر بعبوديته لله تعالى، ثم يرتكب أعمالاً ذات مؤدى شركي. مثاله: التواضع للغني، فهو ناتج عن اعتباره أكبر قيمةً من الفقير لكونه جمع المال ، وهذا يدل على أنه يرى جمع المال مسنداً إلى كسب الغني لا إلى إنعام الله، ذلك أنه لو اعتقد أن مال هذا الغني هو تفضّل محض من الله تعالى عليه لما رأى له مزية في جمع هذا المال. وبالتالي فهو قد أشرك حول الغني وقوته في تفضّل الله وإنعامه، ولذا فإن هذا الفعل يُذهب ثلثي الدين.
يقول أمير المؤمنين ع:> من أتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه< .
ومن هذا القبيل الطلب من غير الله مع اعتقاد أنه المعطي، وليس مجرد واسطة وسبب للعطاء الإلهي. وعليه فإن السبل تكون سبل هداية بقدر اتصالها بالصراط المستقيم، وتكون سبل ضلالة بقدر مباينتها له.
هل يكفي الدعاء بطلب الهداية لتحققها؟
لا يكفي الدعاء وحده للوصول إلى الهداية، بل لا بد من اعتضاده بالعمل، وهذا معنى أشارت إليه العديد من الآيات والروايات. قال تعالى:{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} . فالسبيل لا يتصل بالصراط المستقيم ليكون منسوباً إلى الله تعالى إلا بهداية من الله، وهذه الهداية تحتاج إلى مقدمات تؤدي إليها.
منها ما روي عن رسول الله ص :> ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه< .
فجريان الحكمة من القلب على اللسان نوع من الهداية، لكنه مترتب على مقدمة وهي الإخلاص لله تعالى أربعين صباحاً.
ولهذا النوع من الهداية مقدمة أخرى رواها المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله ع ، قال: >من أحبنا أهل البيت وحقق حبنا في قلبه جرى ينابيع الحكمة على لسانه< .
فتحقيق حب أهل البيت عليهم السلام في القلب مقدمة لهذا النوع من الهداية.
وقد ورد عن أمير المؤمنين ع :> ليس العلم في السماء فينزل إليكم، ولا في تخوم الأرض فيخرج لكم، ولكن العلم مجبول في قلوبكم، تأدبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم< .
فالتأدب بآداب الروحانيين مقدمة لنوع من الهداية، وهو ظهور العلم المجبول في القلوب.
ومنه ما ورد في وصية إمامنا الصادق ع لعنوان البصري: >يا أبا عبد الله، ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا من نفسك حقيقة العبودية..< .
فحقيقة العبودية واحدة من سبل استنزال الهداية الإلهية ، فعلى من أراد الهداية الإلهية أن يطلبها من نفسه أولاً، وطلبها من نفسه لا يكون إلا بالعمل. ولا يمكن أن تحصل الهداية دون سلوك أسبابها، ولذا فإن من يطلب الهداية من الله وهو منغمس في المعاصي هو في الحقيقة سائر في طلب أسباب الغضب وسواد القلب. ذلك أن قلب العبد يكون في أول أمره أبيض نقياً، فكلما ارتكب العبد معصية خلّفت في قلبه نكتة سوداء، تكون بمثابة بداية لحركة الإنسان نحو الضلال. فإذا تراكمت النكات على القلب بفعل تكرر الذنوب وصلت إلى مرحلة السيطرة على القلب وإدخاله في حالة الرين. قال الله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . فالرين القلبي نتاج كسب الإنسان، كما أن الهداية نتاج كسبه. فالمستمر في المعصية لا يمكن أن يصل إلى الهداية الإلهية لأنه يزيد مساحة الظلام في قلبه، وبالتالي فهو يطلب عملياً نقيض ما يطلبه قولياً. ذلك أن الذنب هو بمثابة طلب عملي للخذلان الإلهي.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
مسجد البشري: ذاكرة تنتظر إعادة إحيائها
القمبار: ذاكرة البحر وذكرياته في القطيف
الخلاص والشيشيّ والخنيزي.. تجذُّرٌ في واحتي الأحساء والقطيف
(واتريمبوه واليومي)… حكاية أهزوجة قطيفيّة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ