
السيد محمد باقر الصدر
حـين نلاحظ العبادات المختلفة في الإسلام نجد فيها عنصر الشمول لجوانب الحياة المتنوعة، فلم تـخـتص العبادات بأشكال معينة من الشعائر، ولم تقتصر على الأعمال التي تجد مظاهر التعظيم للّه سـبـحـانـه وتـعالى فقط، كالركوع والسجود والذكر والدعاء، بل امتدت إلى كل قطاعات النشاط الإنـساني.
فالجهاد عبادة وهو نشاط اجتماعي، والزكاة عبادة وهي نشاط اجتماعي مالي، والخمس عـبـادة وهو نشاط اجتماعي مالي أيضًا، والصيام عبادة وهو نظام غذائي، والوضوء والغسل عبادتان وهـمـا لـونان من تنظيف الجسد. وهذا الشمول في العبادة يعبر عن اتجاه عام في التربية الإسلامية يـستهدف أن يربط الإنسان في كل أعماله ونشاطاته باللّه تعالى، ويحول كل ما يقوم به من جهد صالح إلـى عبادة مهما كان حقله ونوعه، ومن أجل إيجاد الأساس الثابت لهذا الاتجاه وزعت العبادات الثابتة على الحقول المختلفة للنشاط الانساني، تمهيدًا إلى تمرين الإنسان على أن يسبغ روح العبادة على كل نـشـاطاته الصالحة، وروح المسجد على مكان عمله في المزرع أو المصنع أو المتجر أو المكتب، مادام يعمل عملًا صالـحًا من أجل اللّه سبحانه وتعالى.
وفـي ذلك تختلف الشريعة الإسلامية عن اتجاهين دينيين آخرين، وهما أولًا الاتجاه إلى الفصل بين الـعـبـادة والـحياة، وثانيًا: الاتجاه إلى حصر الحياة في إطار ضيق من العبادة، كما يفعل المترهبون والمتصوفون.
أمـا الاتـجاه الأول الذي يفصل بين العبادة والحياة فيدع العبادة للأماكن الخاصة المقرر لها، ويطالب الإنـسـان بأن يتواجد في تلك الأماكن ليؤدي للّه حقه ويتعبد بين يديه، حتى إذا خرج منها إلى سائر حقول الحياة ودع العبادة وانصرف إلى شؤون دنياه، إلى حين الرجوع ثانية إلى تلك الأماكن الشريفة.
وهـذه الـثـنائية بين العبادة ونشاطات الحياة المختلفة تشل العبادة وتعطل دورها التربوي البناء في تطوير دوافع الإنسان، وجعلها موضوعية، وتمكينه من أن يتجاوز ذاته ومصالحه الضيقة في مختلف مـجـالات الـعـمل. واللّه سبحانه وتعالى لم يركز على أن يعبد من أجل تكريس ذاته وهو الغني عن عـبـاده، لـكي يكتفي منهم بعبادة من هذا القبيل، ولم ينصب نفسه هدفًا وغاية للمسيرة الإنسانية لكي يـطـاطىء الإنـسـان رأسه بين يديه في مجال عبادته وكفى، وإنما أراد بهذه العبادة أن يبني الإنسان الصالح القادر على أن يتجاوز ذاته ويساهم في المسيرة بدور أكبر.
ولا يتم التحقيق الأمثل لذلك إلا إذا امتدت روح العبادة تدريجًا إلى نشاطات الحياة الأخرى، لأن امتدادها يعني ـ كما عرفنا ـ امتداد الـمـوضـوعـية في القصد والشعور الداخلي بالمسؤولية في التصرف، والقدرة على تجاوز الذات وانسجام الإنسان مع إطاره الكوني الشامل مع الأزل والأبد اللذين يحيطان به.
ومـن هنا جاءت الشريعة ووزعت العبادات على مختلف حقول الحياة، وحثت على الممارسة العبادية فـي كل تصرف صالح، وأفهمت الإنسان بأن الفارق بين المسجد الذي هو بيت اللّه، وبين بيت الإنسان ليس بنوعية البناء أو الشعار، وإنما استحق المسجد أن يكون بيت اللّه لأنه الساحة التي يمارس عليها الإنـسان عملًا يتجاوز فيه ذاته ويقصد به هدفًا أكبر من منطق المنافع المادية المحدودة، وإن هذه الـساحة ينبغي أن تمتد وتشمل كل مسرح الحياة. وكل ساحة يعمل عليه الإنسان عملًا يتجاوز فيه ذاته ويقصد به ربه والناس أجمعين، فهي تحمل روح المسجد.
وأمـا الاتـجاه الثاني الذي يحصر الحياة في إطار ضيق من العبادة، فقد حاول أن يحصر الإنسان في المسجد، بدلًا عن أن يمدد معنى المسجد ليشمل كل الساحة التي تشهد عملًا صالـحًا للإنسان.
ويـؤمـن هذا الاتجاه بأن الإنسان يعيش تناقضًا داخليًّا بين روحه وجسده، ولا يتكامل في أحد هذين الجانبين إلا على حساب الجانب الآخر. فلكي ينمو ويزكو روحيًّا يجب أن يحرم جسده من الطيبات، ويقلص وجوده على مسرح الحياة، ويمارس صراعًا مستمرًّا ضدّ رغباته وتطلعاته إلى مختلف ميادين الحياة، حتى يتم له الانتصار عليها جميعًا عن طريق الكف المستمر والحرمان الطويل، والممارسات العبادية المحددة.
والـشـريـعـة الإسلامية ترفض هذا الاتجاه أيضًا لأنها تريد العبادات من أجل الحياة، فلا يمكن أن تـصـادر الحياة من أجل العبادات. وهي في الوقت نفسه تحرص على أن يسكب الإنسان الصالح روح الـعـبـادة فـي كـل تـصرفاته ونشاطاته، ولكن لا بمعنى أن يكف عن النشاطات المتعددة في الحياة، وتـحـصر نفسه بين جدران المعبد، بل بمعنى أن يحول تلف النشاطات إلى عبادات. فالمسجد منطلق لـلإنسان الصالح في سلوكه اليومي، وليس محددًا لهذا السلوك، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: (إن استطعت أن لا تأكل ولا تشرب إلا للّه فافعل).
وهكذا تكون العبادة من أجل الحياة، ويقدر نجاحها التربوي والديني بمدى امتدادها مضمونًا وروحًا إلى شتى مجالات الحياة.
معنى (هجد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (1)
محمود حيدر
علم الأعصاب وفهم ما يحدث في الدماغ أثناء الحزن والفقد
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (7): على المُقْبِلين عليه مُقْبلٌ
الشيخ محمد مصباح يزدي
حتّى ظهور الشمس (2)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
قراءة في كتاب: خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء
(بصمات باقية) كتاب إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور
معنى (هجد) في القرآن الكريم
مزايا القرآن الكريم
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (1)
علم الأعصاب وفهم ما يحدث في الدماغ أثناء الحزن والفقد
مناجاة المريدين (7): على المُقْبِلين عليه مُقْبلٌ
حتّى ظهور الشمس (2)
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم