
الشيخ عبدالله اليوسف
تكشف زيارة الأربعين عن جانب من تجليات عظمة شخصية الإمام الحسين بن علي (ع) ومقامه الشامخ، وموقعيته في الوجدان الشعبي عند الناس، إذ تزحف الملايين المؤمنة من كل حدب وصوب مشياً على الأقدام نحو قبر الإمام الحسين (ع) لزيارته في ذكرى الأربعين من كل عام.
وفي كل زيارة للإمام الحسين (ع) يتجلى جزء من عظمته، وسر من أسراره، وفي كل عام يزداد عشاق الإمام الحسين (ع) ومحبوه لتشكل (زيارة الأربعين) ذروة الزحف نحو حرمه الطاهر ومشهده الزاهر؛ ليكونوا بالقرب من روحه ونهجه وشعاعه المبارك، كي يستلهموا منه قيم العدل والإصلاح والحق، وقيم التضحية والبذل والإيثار والإخلاص والمسؤولية.
وتثبت زيارة الأربعين جاذبية الإمام الحسين (ع)، فلا يمكن لأحد أن يجمع هذه الملايين من البشر، وبقناعة وحماس منقطع النظير، وفي وقت واحد، ومكان واحد؛ كما جمعهم الإمام الحسين (ع) في يوم الأربعين، والموافق للعشرين من شهر صفر من كل عام.
وتتجلى في زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع) الأجواء الروحانية والإيمانية العميقة، ويستمد المؤمنون منها طاقة معنوية هائلة، مملؤة بلذة العبادة، وحلاوة الإيمان، وتزكية النفس وتهذيبها؛ من خلال المشي لا عن قلة راحلة وإنما من أجل جهاد النفس، وهو الجهاد الأكبر كما سمّاه رسول الله (ص).
والإمام الحسين (ع) الذي قُتِل مظلوماً، وبصورة بشعة جدّاً، وعمد أعداؤه إلى تشويه أهدافه النهضوية، واتهموه مع أهل بيته وأصحابه بأنهم من الخوارج؛ لكن ما نراه اليوم في زيارة الأربعين أن الملايين من الناس تزحف نحو قبره الشريف، ليعلنوا أنهم مع الإمام الحسين (ع) في أهدافه وقيمه ومبادئه، وأنهم مع المظلوم ضد الظالم، ومع المقتول ضد القاتل، ومع الحق ضد الباطل، وهذا يعني أن الإمام الحسين (ع) هو المنتصر الحقيقي في معركة كربلاء.
لقد انتصر الإمام الحسين (ع) بشهادته، وانهزم أعداؤه بجريمتهم البشعة، حيث قاموا بقتل سبط رسول الله (ص) وريحانته وحبيبه شر قتلة، ولكن الحسين (ع) انتصر بمبادئه وقيمه وأهدافه، وبقي ذكره مخلداً في العالمين؛ أما أعداؤه فلم يحصدوا إلا الخيبة والعار والشقاء، والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.
إن ظاهرة الزيارة المليونية في زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع) تعبر عن انتصار القيم والمبادئ والأهداف التي استشهد من أجلها الإمام الحسين (ع) في معركة كربلاء؛ كما تؤكد على أن الانتصار المادي الذي حدث في كربلاء للجيش الأموي كان مؤقتاً وزائلاً، بينما انتصار القيم والمبادئ مستمر وثابت، وهذا ما أكدته أحداث كربلاء وما حدث بعدها؛ وهذا هو الانتصار الحقيقي.
وتشير هذه الملحمة الحماسة الحسينية التي تتجسد في أجلى صورها في زيارة الأربعين؛ حيث يشاهد العالم كله الملايين من البشر تزحف مشياً على الأقدام نحو قبر الإمام الحسين (ع) حباً وعشقاً لمن ذاب في الله، وضحى في سبيل الله، وأعطى كل شيء من أجل الله؛ فذاب الناس فيه عشقاً وهيَاماً!
ومع مرور الزمن تزداد القضية الحسينية توهجاً، وتشتد حرارتها ولا تبرد أبداً، وقد تنبأ رسول الله بذلك، فقد روي عن ابن سنان عن جعفر بن مُحَمَّد [الصادق] عليه السلام، قال: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيّ عليه السلام وهُوَ مُقبِلٌ، فَأَجلَسَهُ في حِجرِهِ، وقالَ: «إنَّ لِقَتلِ الحُسَينِ حَرارَةً في قُلوبِ الـمُؤمِنينَ لا تَبرُدُ أبَداً» (1).
وحدث ما تنبأ به رسول الله بالضبط، حيث نلاحظ في عصرنا الملايين من البشر تزحف في كل أربعينية نحو قبر الإمام الحسين (ع)، ولم تمنعهم حرارة الشمس، ولا سوء الطقس، ولا جرائم الإرهاب، بل تحدّوا كل المخاطر والمصاعب بإرادة وعزيمة لا تلين نحو زيارة الإمام الحسين (ع)، وإحياء مناسبة الأربعينية بأجمل صورة عرفتها الإنسانية.
وإذا كان من الحب ما قتل، ومن العشق ما جنن؛ فإن حب الإمام الحسين (ع) وعشقه فيه كل الخير، وعلامة على الإيمان والتوفيق، فقد ورد عن الإمام الصادق أنه قال: «مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ الخَيرَ قَذَفَ في قَلبِهِ حُبَ الحُسَينِ عليه السلام وحُبَّ زِيارَتِهِ، ومَن أرادَ اللَّهُ بِهِ السّوءَ قَذَفَ في قَلبِهِ بُغضَ الحُسَينِ عليه السلام وبُغضَ زِيارَتِهِ» (2). وعنه عليه السّلام أيضاً أنه قال: «مَن لَم يَزُر قَبرَ الحُسَينِ عليه السّلام فَقَد حُرِمَ خَيراً كَثيراً، ونُقِصَ مِن عُمُرِهِ سَنَةٌ» (3).
فالسعيد من رزق حب الإمام الحسين (ع) والتوفيق لزيارته، والمحروم حقاً من حُرم من هذا الخير، وأما من استكثر من الزيارة فقد استكثر من الخير كثيراً، فطوبى للزائرين وحسن مآب.
ــــــــــــــــــــــ
(1). مستدرك الوسائل: ج 10 ص 318 ح 12084.
(2). كامل الزيارات: 269/ 417، بحار الأنوار: ج 98 ص 76 ح 28.
(3). كامل الزيارات: ص 285 ح 458، بحار الأنوار: ج 98 ص 48 ح 15.
المراد من عدم استحياء الله
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (عمد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الأساس العصبي للحدس: هل يستطيع دماغك فعلًا أن يعرف قبل أن تعرف أنت
عدنان الحاجي
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (4)
محمود حيدر
أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية
الشيخ مرتضى الباشا
الرياء وموقف العرفان من النية والعمل
الشيخ شفيق جرادي
كن سببًا لنجاح ابنك وتألّقه
عبدالعزيز آل زايد
الكاظم.. تهجّد في محاريب الشّوق
حسين حسن آل جامع
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
تجلّـيت جلّ الذي جمّـلك
الشيخ علي الجشي
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
المراد من عدم استحياء الله
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى
معنى (عمد) في القرآن الكريم
الأساس العصبي للحدس: هل يستطيع دماغك فعلًا أن يعرف قبل أن تعرف أنت
الإمام السابع
حجية العقل عند الإمام الكاظم (ع)
الكاظم.. تهجّد في محاريب الشّوق
وجهة
أمسية للأديبة مريم الحسن بعنوان: (الحكاية الشّعبيّة في القصّة الأحسائيّة)
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا