
ربما يتوهم المتوهم، أن جعل الأجر الأخروي وهو الغرض العام في حياة الإنسان الاجتماعية، يوجب سقوط الأغراض الحيوية التي تدعو إليه البنية الطبيعية الإنسانية، وفيه فساد نظام الاجتماع، والانحطاط إلى منحط الرهبانية، وكيف يمكن الانقطاع إلى مقصد من المقاصد مع التحفظ على المقاصد المهمة الأخرى؟ وهل هذا إلا تناقض؟
لكنّه توهّم ساذج في الجهل بالحكمة الإلهية، والأسرار التي تكشفت عنها المعارف القرآنية، فإن الإسلام يبني تشريعه على أصل التكوين... قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ). (1).
وحاصله: أن سلسلة الأسباب الواقعية التكونية تعاضدت على إيجاد النوع الإنساني في ذيلها، وتوفرت على سوقه نحو الغاية الحيوية التي هيأت له، فيجب له أن يبني حياته في ظرف الكدح والاختيار على موافقة الأسباب فيما تريد منه وتسوقه إليه، حتى لا تناقضها حياته فيؤديه ذلك إلى الهلاك والشقاء، وهذا (لو تفهّمه المتوهّم) هو الدين الإسلامي بعينه، ولما كان هناك فوق الأسباب سبب وحيد هو الموجه لها، المدبر لأمرها فيما دقّ وجل، وهو الله سبحانه الذي هو السبب التام فوق كل سبب بتمام معنى الكملة، كان الواجب على الإنسان الإسلام له والخضوع لأمره، وهذا معنى كون التوحيد هو الأساس الوحيد للدين الإسلامي.
ومن هنا يظهر أن حفظ كلمة التوحيد والإسلام لله وابتغاء وجهه في الحياة جرى على موافقة الأسباب طرًّا، وإعطاء كل ذي حق منها حقه من غير شرك ولا غفلة، فعند المرء المسلم غايات وأغراض دنيوية وأخرى أخروية، وله مقاصد مادية وأخرى معنوية، لكنه لا يعتني في أمرها بأزيد مما ينبغي من الاعتناء والاهتمام، ولذلك بعينه نرى أن الإسلام يندب إلى توحيد الله سبحانه، والانقطاع إليه والإخلاص له والإعراض عن كل سبب دونه ومبتغى غيره ومع ذلك يأمر الناس باتباع نواميس الحياة والجري على المجاري الطبيعية.
ومن هنا يظهر أن أفراد المجتمع الإسلامي هم السعداء بحقيقة السعادة في الدنيا وفي الآخرة، وأن غايتهم وهو ابتغاء وجه الله في الأعمال لا تزاحم سائر الغايات الحيوية إذا ظهرت واستؤثرت. ومن هنا يظهر أيضًا فساد توهّم آخر وهو الذي ذكره جمع من علماء الاجتماع من الباحثين، أن حقيقة الدين والغرض الأصلي منه هو إقامة العدالة الاجتماعية والعباديات فروع متفرعة عليها، فالذي يقيمها فهو على الدين ولو لم يتلبس بعقيدة ولا عبودية.
والباحث المتدبر في الكتاب والسنة وخاصة في السيرة النبوية، لا يحتاج في الوقوف على بطلان هذا التوهم إلى مؤونة زائدة وتكلف واستدلال، على أن هذا الكلام الذي يتضمن إسقاط التوحيد، وكرائم الأخلاق من مجموعة النواميس الدينية فيه إرجاع للغاية الدينية التي هي كلمة التوحيد إلى الغاية المدنية التي هي التمتع، وقد عرفت أنهما غايتان مختلفتان لا ترجع إحداهما إلى الأخرى، لا في أصلها ولا في فروعها وثمراتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). سورة الروم: الآية 30.
معنى (دهر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
استعمالات الوحي في القرآن الكريم
الشيخ مرتضى الباشا
قلع الإمام علي (ع) باب خيبر
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمام عليّ (ع) نموذج الإنسان الكامل
الشهيد مرتضى مطهري
اختر، وارض بما اختاره الله لك
الشيخ علي رضا بناهيان
المشرك في حقيقته أبكم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الإمام عليّ (ع) أعلم الأمّة
السيد محمد حسين الطهراني
الصبر والعوامل المحددة له
عدنان الحاجي
كيف يكون المعصوم قدوة؟
السيد عباس نور الدين
(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
الفيض الكاشاني
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
الجواد: تراتيل على بساط النّدى
حسين حسن آل جامع
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
معنى (دهر) في القرآن الكريم
(تراتيل عشقك) باكورة إصدارات الكاتبة إيمان الغنّام
فانوس الأمنيات
استعمالات الوحي في القرآن الكريم
قلع الإمام علي (ع) باب خيبر
الإمام عليّ (ع): ما خفي من فضله أعظم
الإمام عليّ (ع) نموذج الإنسان الكامل
أولى جلسات ملتقى شعراء الأحساء بمجلسه الجديد
اختر، وارض بما اختاره الله لك
معنى (أرك) في القرآن الكريم