صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
أحمد الماجد
عن الكاتب :
شاعر من القطيف ولد (ولد 1402 هـ / 1981 م)، مهندس خريج جامعة الملك فهد للبترول، عضو منصة شعراء القطيف، رئيس نادي طرفة بن العبد الأدبي، عضو مؤسس رويّ الأدبية، عضو منتدى الكوثر الأدبي

مقتلٌ يقرأ نفسَه

 

بكيتُ بأنفاسي نعيتُكَ بالرئةْ

كأنّ عيوني بالمدامعِ مخطئَةْ

وأجهشتِ الأوراقُ واللّغةُ انمحت

فلم يهتدِ المنديلُ للدّمعِ تهجئَةْ

وأغمضتُ عينَ الموتِ مِن لا نهايةٍ

فمسّتْ دموعَ الله حتى تُهَيِّئَهْ

صعدتُ على تلّ الغيابِ لكي أرى

فمرَّ حصانٌ تذرفُ الأرضُ مَوطِئَهْ

على سرجه العاري فراغٌ ملطخٌ

مِنَ الطّعنة الأولى إلى السّورةِ المِئةْ

بذرف الخطى عاد الجوادُ فلم يعد

إلى نفسِهِ والرّكضُ للجفنِ ألجأَهْ

وما زالتِ الصّحرا على قيدِ قِربةٍ

تميطُ عن الماءِ الصّريعِ توضُّؤَهْ

وما ختم الدّفّانُ تنزيلَ جثّةٍ

على عدّ آياتِ الكتابِ مُجَزَّأَةْ

صعدتُ أعالي الدّمعِ كي ألمسَ الأسى

وملمسُهُ أنّي أعودُ لأبدأَهْ

وأسقُطَ مِن عين الرّوايةِ مرّةً

دموعًا وأخرى كربلاءً مُخبَّأَةْ

أعرِّي حيادَ الماءِ لم تتّضح يدي

وما زلتُ أسقيني الحسينَ لأظمأَهْ

رأيتُ بعينيكَ الرّضيعَ فمُتُّهُ

ومُتُّكَ حتى استغفرَ الموتُ مرفأَهْ

وراءَ الرزيّاتِ الرزيّاتُ حسبُها

وحسْبُ بلاءٍ أنْ يواجه بؤبؤَهْ

وكم من سقوطٍ للحسينِ فلم يجد

له موضعا عمَّا يليه فأرجأَهْ

ولم يستعرني مأتمًا، لو أعرتُهُ

لأَنفق أحزاني ابتداءً وتوطئَةْ

كأنّ دموعي أخطأتْ لِبس أعيني

شموعَا ببوغاء اشتعاليَ مطفأةْ

وما بعد وطْءِ الأعوجيّةِ لم تزل

رئاتيَ مِن أنفاسِها متبرِّئَةْ

أكاد أطال الطّفَّ والموتُ قابضٌ

على نفْسِهِ يأبى عليها تجرُّؤَهْ

وصلتُ إلى دمعيْ ودمعيَ لم يصِل

فما أعجل الجرحَ العميقَ وأبطأَهْ

وحاكمتُ نسياني وذاكرتي معًا

على قدر ما أخفى الزمانُ وأنبأَهْ

 

وأمسكتُ شبّاكَ الضّريحِ بأدمعي

نحاسًا على قيدِ التذكّرِ مِدْفَأَةْ

ولو لسعَتْ نارُ الخيامِ مسافتي

لصارت عيوني الّركضَ والدّمعةَ امرأَةْ

وناولتُها ماءً أباها كما أبتْ

فليس لجرحِ الماءِ ماءٌ ليُبرِئَهْ

أشاح فراتٌ للرّثاء ولم يعد

إلى الماء حتى بالإشاحاتِ أنشأَهْ

تحاشى الرّدى عينيك كي يختم الرّدى

فصار لها دمعا وعاد ليطرأَهْ

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد