قصبات

قرية الطّريبيل في الأحساء، جزيرة النّخيل وذاكرة التّاريخ

تُعدّ قرية الطّريبيل إحدى القرى التاريخيّة العريقة في واحة الأحساء، إذ يمتدّ تاريخها إلى أكثر من ألف عام. وتقع إلى الشرق من مدينة الهفوف، عاصمة الأحساء، على بُعد ثلاثة عشر كيلومترًا منها، وتبدو كجزيرة وادعة تتوسّط بحرًا أخضر من النخيل، الذي يحيط بها من جهاتها الأربع ويمنحها مشهدًا طبيعيًّا فريدًا.

 

وتحدّ القرية من الشرق قرية الدالوة وجبل القارة، ومن الشمال قرية الجبيل، ومن الغرب بلدتا المنصورة والشّهارين، فيما تمتدّ من الجنوب غابات النّخيل وبلدة المزاوي.

 

وتصنّف الطّريبيل ضمن أقدم القرى القائمة في واحة الأحساء، وقد ورد ذكرها في المصادر التّاريخيّة القديمة؛ إذ أشار إليها المؤرّخ أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري، المتوفّى سنة 561هـ، في كتابه: (الأمكنة والمياه والجبال والآثار ونحوها المذكورة في الأخبار والأشعار) بقوله: «الطربال قرية بهجر، والطّريبيل أخرى».

 

وتناولها ياقوت الحموي في معجم البلدان، فذكر أن «الطربال» هو بناءٌ يُقام علامةً للغاية التي تستبق إليها الخيل، وأورد شاهدًا شعريًّا، ثم أشار إلى أن الطّربال قرية بالبحرين. أمّا الطّريبيل، فعدّها مصغّرًا من قرى هجر، بينما ذكر ابن الفقيه أنّ الطّربال من قرى بني محارب، وهي القرى الواقعة في هجر وما حولها بمنطقة الأحساء. ولا تزال الطّريبيل معروفةً إلى اليوم بكونها إحدى قرى الأحساء الواقعة إلى الجنوب الشّرقي من الهفوف، وكانت تشرب من ماء عين الأخدود، ويبدو أن الطّربال كان يقع في جهتها.

 

وللقرية طرف زراعيّ خصب، يروى من عين «الخدود» ومن نهر سليسل العظيم. ومن الأنهار التي تسقي بساتين هذا الطّرف نهر الرقيّع المتفرّع من عين «الخدود»، إضافةً إلى نهري «السَّيَّاح» و«كليبوه» المتفرعين من نهر سليسل العظيم، وهما من أبرز الموارد المائيّة التي أسهمت في ازدهار بساتين الطّريبيل.

 

وتزخر الطّريبيل بعدد من المعالم الدّينيّة والزراعيّة والاجتماعيّة التي شكّلت جانبًا من هويّتها وعراقتها وأصالتها وعلاقتها بشكل وطيد بأهل البيت عليهم السّلام، ومن أبرز تلك المعالم: بستان الجعيليّة، وبستان الكنّانيّة، ومسجد الإمام الحسين (ع)، وحسينية الإمام الحسين (ع)، ومزرعة الكهلاني، ونادي المناخ الذي أغلق لأسباب قاهرة، وموكب عزاء الطّريبيل الذي كان آخر ظهور له ليلة العاشر من شهر محرّم سنة 1417هـ، إلى جانب جمعيّة الولاية للاحتفالات الدّينيّة والثّقافيّة.

 

وجميع سكان قرية الطّريبيل من المسلمين الشيعة، وقد استوطنتها منذ القدم عائلات عريقة، من أبرزها عائلة الهاجري وعائلة آل بوشفيع. وتولّت أسرة آل رجب، التي تعود أصولها إلى القطيف، الزّعامة التّاريخيّة للقرية؛ إذ كان صالح الرجب عمدتها، ثم خلفه في هذه المهمّة ابنه شريدة بن صالح الرجب.

 

وقد أنجبت الطريبيل عددًا من الشّخصيّات التي تركت أثرًا طيّبًا في الحياة الدّينيّة والاجتماعيّة، وأسهمت في خدمة المجتمع وأهله، ومنهم الحاج الملا محمد بن علي بن صالح بوشفيع، الذي أنشأ حسينية في منزله ودارًا لتعليم القرآن الكريم، والخطيب الشّيخ شفيع البوشفيع، الذي أسّس جمعية لرعاية الفقراء وتعليم الأحكام الشّرعيّة، والمسحّر ناجي الرّجيب، وعبد الله يوسف الهاجري، الذي عُرف بجهوده في صيانة الحسينيّات والمساجد في البلدة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد