قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

حبط الأعمال

(حبط الأعمال) هو إبطال تأثيرها الإيجابي، وإلغاء فوائدها، وعدم الثواب عليها. وقد تكرر ذكر (حبط الأعمال) في (16) آية من القرآن الكريم. لذا لا ينبغي الخلاف في (أصل قبوله) بين المسلمين، وإن وقع خلاف ففي فذلكته أو شروطه أو بعض أنواعه.

 

وقد اعترض البعض بأن (حبط العمل) ظلم في حق ذلك الإنسان، فرغم أنه قد عمل بعض الصالحات، إلا أنه لا يجزى عليها شيئًا، وهذا من الظلم. كما أنّه مخالف للعديد من الآيات القرآنية، كقوله تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

 

ويجاب على ذلك:

 

بأنّ الإحباط إنما وقع بفعل الإنسان نفسه، فهو بارتكابه (الشرك) مثلاً استحق الإحباط (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

 

إذن الإحباط إنما يكون بما جنته يدا الإنسان نفسه، فالجزاء بعمله، وهو الذي أبطل وأفسد ما عمل. (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ  هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

وهو نظير قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ)، فالمنّ والأذى المتأخر يبطل فوائد الصدقات، ولا يعدّ ذلك من الظلم، لأنه هو الذي أبطل صدقاته بنفسه. وفي الطرف المقابل نجد (تكفير السيئات) و(تبديل السيئات حسنات). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ). (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ).

 

فإذا اعترض أحد بأن (تكفير السيئات، وتبديل السيئات حسنات) يتعارضان مع قوله تعالى (وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). فالجواب عليه كما تقدّم، فإن التكفير أو التبديل لا يحصلان جزافًا بلا سبب، بل يحصلان إثر عمل الإنسان من التوبة والإيمان والعمل الصالح.

 

وكذلك الحال بالنسبة للشفاعة، فالشفاعة تحتاج إلى عمل، لئلا يحرم الإنسان من الشفاعة. ومن أوضح الأمور هي المحافظة على الصلاة وعدم الاستخفاف بها، فقد تكرر الحديث بأن شفاعة أهل البيت لا تنال مستخفًا بالصلاة.

 

والحاصل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ  فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ).

 

سؤال:

 

هل أسباب (حبط الأعمال) منحصرة فقط في الشرك بالله تعالى أو الكفر؟

 

الجواب:

 

يظهر من الآيات الكريمة أن هناك أسبابًا أخرى لحبط الأعمال:

 

منها: الإجرام (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا، وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا). هذه الآية الكريمة، وإن لم تعبّر بلفظ الحبط، إلا أنّ جعل أعمالهم هباءًا منثورًا، مساوق للإحباط في المعنى.

 

ومنها: الذين في قلوبهم مرض (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ  فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ  إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ  حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ).

 

ومنها: من يريد فقط الحياة الدنيا وزينتها (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ  وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

ومنها: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ).

 

ومنها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد