قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

معرفة الإنسان في القرآن (6)

إذاقة الإنسان الرحمة أو النعماء:

 

1- ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ يونس: 21.

 

2- ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ هود: 9.

 

3- ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي  إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ هود: 10.

 

4- ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا  وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ الروم: 36.

 

5- ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ  فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ فصلت: 50.

 

6- ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا  إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ  وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا  وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ الشورى: 48.

 

قال الله تعالى ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ يونس: 21.

 

1- نسبت إذاقة الرحمة إلى الله تعالى، أما الضراء فلم تنسب إلى الله، وهو نظير قوله تعالى ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ حيث نسب المرض إلى الإنسان، ونسب الإشفاء إلى الله سبحانه.

 

2- كلمة (إذا) في الآية الكريمة هي (إذا) الفجائية، وتدل على سرعة مبادرة الإنسان إلى المكر في الآيات.

 

3- المكر عبارة عن صرف الشيء عن وجهه الظاهر بطريق الحيلة، وأولئك يحتالون لدفع آيات الله بكل ما يقدرون عليه من إلقاء شبهة، أو تخليط في مناظرة، أو غير ذلك من الأمور الفاسدة.

 

والحاصل: الضراء، والسراء، والرحمة، وتبدّل حال الإنسان، وفقر الإنسان إلى ربّه وخالقه، كلها آيات تدل الإنسان على الله لو أحسن الاستفادة من فهم هذه الآيات والأحوال، إلا أن الإنسان سرعان ما يسيء التعامل مع هذه الآيات ويحوّرها عن واقعها.

 

بدل أن يتعرّف الإنسان على ربه من خلال مرض الإنسان نفسه، وبدل أن يشكر الله تعالى على رحمته ونعمة العافية، وبدل أن يقرّ بعجزه وضعفه، تجده يتكبر ويجادل ويكابر، وينسب تلك الرحمة وذلك الخير إلى نفسه هو وجهده وعلمه، أو إلى آلهة أخرى غير الله سبحانه.

 

تأثير ما قدّمت وكسبت أيدي الإنسان:

 

نحن نعلم أن ما تكسبه أيدي الإنسان، وما يقدّمه، يلقى نتيجته وآثاره في الآخرة، ويخلد إما في الجنة، وإما في النار (والعياذ بالله)، ولكن كثيرًا ما نغفل عن تأثير هذه الأعمال على الدنيا أيضًا، وقد ذكرت هذه الحقيقة العديد من الآيات القرآنية، والروايات الشريفة. وبعبارة واضحة: كثير من المشاكل والمصاعب والمصائب التي تواجهنا في هذه الدنيا إنما هو نتيجة للأعمال الطالحة التي اقترفناها. فلاحظ معنا تركيز القرآن الكريم على هذه الحقيقة في الآيات التالية:

 

1- ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ الروم: 36.

 

2- ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ الشورى: 48.

 

3- ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ الرعد: 31.

 

4- ﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ القصص: 47.

 

5- ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ  لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ الحج: 9.

 

6- ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ  إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا  وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ الكهف: 57.

 

7- ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ النساء: 62.

 

8- ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾الروم: 41.

 

9- ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ الشورى: 30.

 

10- ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا  وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ  إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ آل عمران: 155.

 

11- ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ النساء: 88.

 

12- ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا  وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الزمر: 51.

 

هذا مضافًا إلى الآيات الكريمة التي تحدثت عن العذاب الذي وقع على الأقوام السابقة في هذه الدنيا بسبب تكذبيهم أنبياءهم.

 

بقي أن نؤكد على ثلاث نقاط:

 

النقطة الأولى:

 

هذه المصائب التي تنزل بنا ليست كل ما نستحقه بأفعالنا السيئة، بل ما عفا الله تعالى عنه أكثر وأعظم.

 

13- ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ الشورى: 30.

 

14- ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ الشورى: 34.

 

15- ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى  فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ فاطر: 45.

 

النقطة الثانية:

 

كما أن الذنوب تسبب المشاكل والمصائب، كذلك الطاعة تسبب الخير والبركة.

 

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ الأعراف: 96.

 

النقطة الثالثة:

 

لا يفهم مما سبق أن كل بلاء ينزل بالإنسان فهو بسبب ذنوبه ومعاصيه، ولا يفهم أن كل خير ونعمة تنزل بالإنسان فهي بسبب كرامته على الله تعالى. وقد جاء ذلك في العديد من الآيات القرآنية الأخرى، كقوله تعالى (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) الأنعام: 44.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد