مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد مصباح يزدي
عن الكاتب :
فيلسوف إسلامي شيعي، ولد في مدينة يزد في إيران عام 1935 م، كان عضو مجلس خبراء القيادة، وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، له مؤلفات و كتب عدیدة فی الفلسفة الإسلامیة والإلهیات والأخلاق والعقیدة الإسلامیة، توفي في الأول من شهر يناير عام 2021 م.

فقدَ نبيّنا وغيبةَ وليّنا

(اَللّهُمَّ اِنّا نَشْكُو إلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا).

 

إنّ على الإنسان أن يكون ملتفتًا إلى حاجاته ويستمدّ العون من الله تعالى وحده من أجل تأمينها.

 

وإنّ احتياجات الإنسان لا تنحصر بالأمور المادّيّة والدنيويّة.

 

وأحد أكبر احتياجاتنا، والتي تُعدّ أهمّ من كلّ الاحتياجات الأخرى، هي حاجتنا لوجود النبيّ الأكرم وخلفائه بالحقّ.

 

فلو تأمّن للإنسان جميع النعم الدنيويّة، ولكنّه كان محرومًا من هداية النبيّ الأكرم وحضور الإمام (عج)؛ فإنّ كلّ تلك النعم لن تكون شيئًا مقارنةً بهذا الحرمان.

 

يمكننا أن نفهم هذا الاحتياج جيّدًا حين نُدرك بركة وجود النبيّ الأكرم وإمام الزمان (عج)؛ ونعلم واقعًا، من هو هذا النبيّ وهذا الإمام، وأيّ بركاتٍ تكون من نصيب أمّة الإسلام بوجود هؤلاء الأعزّاء.

 

قلّما نشعر بالنقص من جرّاء غيبة إمام زماننا وعدم التوفيق لرؤيته وزيارته. فما نحتاج إليه من خبزٍ وماء متوفّر، وما نحتاجه من قضايا الدين نسأل عنه العلماء والمجتهدين، ومع هذا كلّه ما هي حاجتنا لإمام العصر سلام الله عليه؟ ولماذا لا نشعر بالنقص؟ لماذا لسنا قلقين ومضطربين بسبب غيبته؟

 

إنّ سبب هذه القضيّة هو الغفلة وضعف الإيمان فينا، لا أنّنا لا نحتاج في الواقع فنحن محتاجون، لكنّنا لا نُدرك ذلك ولا نلتفت إلى حجم البلاء الذي نزل بنا؛ هذا البلاء الذي تسبّبنا به لأنفسنا.

 

إنّ السلوك السيّئ للناس، وعدم الشكر لوجود الأئمّة الأطهار عليهم السلام، هو سبب غيبة إمام الزمان. ألا تعتبرون كلّ هذه النزاعات التي تقع في أرجاء المجتمع الإسلاميّ بلاءً؟!

 

يقول الله في القرآن الشريف إنّ من أعظم البلاءات التي ينزلها الله على الناس هي وجود الاختلافات والفرقة بينهم؛ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.

 

ونشاهد اليوم بوضوح أحوال القلوب المتفرّقة والأفكار والتيّارات والمناهج المختلفة، ومن الواضح أنّ كلّ هذه الاختلافات والتفرّقات ناشئةٌ من غيبة إمام الزمان (عج).

 

في شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي نريد أن نناجي فيه ربّنا ونبثّه شجوننا، علينا أن نقرأ هذه المقاطع من "دعاء الافتتاح" ونظهر التأثّر والألم لأنّنا نعيش في زمن غيبته ولأنّنا محرومون من اللقاء به.

 

ومن المناسب أن نقرأ هذه المقاطع الواردة في الدعاء بصدقٍ، ونفكّر قليلًا بمدى أهميّة وبركة وجود هذا الإمام ومدى الحرمان الذي نعيشه بفقدان هذه النعمة الكبرى وأيّ مشكلاتٍ ومصائب نزلت علينا جرّاء ذلك.

 

إذا أردنا أن نعبّر بصدق عن هذا المقطع من "دعاء الافتتاح" ونُعلن ألمنا لافتقاد النبيّ ولغيبة إمام الزمان عليهما السلام، يجب أن نسعى بجدٍّ واجتهادٍ لحفظ الدين بكلّ ما أوتينا من قوّة.

 

يجب أن يكون حالنا بحيث إذا ظهر إمام الزمان (عج) وأمرنا، فسوف نقبل ونطيع من دون أي تردّد، فنكون بذلك جاهزين لتقديم أموالنا وأرواحنا وكلّ متعلّقاتنا لخدمته، وأن نجعل كلّ وجودنا تحت إرادته.

 

فهل نحن على هذه الشاكلة؟ وهل حقّقنا مثل هذا الاستعداد في وجودنا؟

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد