
الذي نستفيد من القرآن الكريم أن هذه الأمور - استعدادات الدعوة- لها سنن ثابتة من قبل الله تعالی: « وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »1، « وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ »2. هذه السنة هي إيجاد ظروف خاصّة لظهور استعدادات الإنسان في شتی الأعصار والأمصار الذي يسميه القرآن بالابتلاء والامتحان والتمحيص وما الی ذلك. فهذا العالم خُلق لأجل الابتلاء، «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»3. فمجيء الأنبياء إنما هو لتكميل هذه الدائرة، هذا الإطار الذي يقع فيه الإنسان حتی يظهر استعداداته ويستكمل باختياره ويحصل انتخابه. فلولا هذه الحلقة، حلقة النبوة والبعثة والرسالة النبوية، ما كانت هذه الدائرة كاملة. فنحن بما اننا مسلمون ومصدقون للقرآن الكريم ولهذه السنة الالهية التي اشير اليها في القرآن الكريم مرات كثيرة، يجب أن نستكشف السرّ الذي أوجب رقيّ أمة وسعادتها في الدنيا ويستتبع سعادتها في الآخرة، والسرّ في انحطاط بعض الأمم الأخری في النقطة المقابلة لها؛ ما هو السرّ في هذا الرقيّ، وفي هذا الصعود، وفي ذلك الانحطاط.
فحسب ما نستفيد من الآيات الكريمة أن السرّ في رقي الإنسان يكمن في أمرين ـلا اقل منهماـ أمر يرجع الی المعرفة؛ فإنه يجب علی الإنسان أن يعرف موقفه في هذا العالم، وهذا الكون الهائل، وما هو موقف الإنسان في قبال الله تبارك وتعالی؛ والی ما يرجع مصيره وكيف يتحقق ذلك المسير، والی أي مدی يؤثر فيه إرادته واختياره؟
هذه الأمور التي يجب أن نعرفها، ترجع الی أمر المعرفة؛ لكن لا يكفي المعرفة بهذه الأمور. فقد كان الكثير من الاناس الموجودين يعرفون كثيراً من الحقايق لكن لا يلتزمون بها ولا يعملون حسب ما تقتضيه تلك العلوم والمعارف. يجب أن يضاف الی هذه المعرفة أمر نفسيٌ، أمر قلبيٌ، أمر روحيٌ، وهو إرادة الخير، إرادة التقرب الی الله، ابتغاء مرضاة الله، والإخلاص في العمل، يجمعها كلّها إرادة العبودية لله تعالی. لأنا بعد معرفتنا أننا نحن عباد لله تعالی وأن الله هو خالقنا ومولانا، فيجب علينا أن نلتزم بذلك، فنفعل فعل العبد قبال مولاه. فبعد المعرفة، إذا وجد في قلوبنا هذا الإحساس، هذه الإرادة، إرادة التقرب الی الله، وابتغاء مرضاة الله ـ حسب تعبير القرآن الكريمـ تتوفر فينا العناصر اللازمة للترقي، وفي قباله إذا فقدنا العلم والمعرفة الصحيحة وفقدنا الإرادة الخالصة للعبودية لله، كان هناك عامل للانحطاط والسقوط. «إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»4. «ظلوم» يعني ليس له إرادة العدالة والقيام لواجبه، و«جهول» فاقد للمعرفة اللازمة.
أهم رسالة الأنبياء كانت في هذين الأمرين: أن يجعلوا معرفة صحيحة في متناول أيدي الإنسان حتی يكون علی علم ومعرفة صحيحة بالكون وبموقعه في الكون، ربما يعبر عنه حسب المصطلحات الحديثة بـ«الرؤية الكونية»؛ والآخر تهذيب النفوس وتزكيتهم لأن يجعلوا حياتهم وقفاً لعبادة الله وابتغاء مرضاته. فبهذين الأمرين يمكن أن نقيّم الأعمال الصادرة عن الأمم المختلفة والشعوب والأديان، حسب القيم الالهية، ـلا القيم التي يعرفها الغربيون والمستغربونـ القيم الناشئة عن التوحيد، لا القيم الناشئة عن الإلحاد والكفر والشرك.
ينقدح هناك سؤال آخر: اذا كانت أمة فاقدة لحد النصاب في هذين الأمرين، يعني محتاجون الی معرفة أكثر ومحتاجون الی إخلاص أكثر، فمن الذي يؤثر في الأمة، ويربي الأمة علی هذين الأمرين، يعني يهيیء لهم معارف صحيحة ويربيهم ويزكيهم ليكون لهم الإخلاص في النية والسعي وراء مرضاة الله تعالی؟ طبعاً لا يكون جميع الناس في مستوي واحد بالنسبة الی هذين الأمرين. فالذين يتعين عليهم القيام بهذين الأمرين في الدرجة الأولی هم المعلمون، هم الأساتذة، سواءاً أساتذة الجامعات أو الحوزات العلمية. فإذا كان في أمة معلمون ومربون وأساتذة صالحون يرجی لهذه الأمة الترقي والكمال والسعادة في الدنيا والآخرة، وأما إذا كان الأساتذة، وإن كانوا متخصصين في فرع أو فروع من العلوم، لكنهم فاقدون لهذه المعرفة الكونية، يعني لا يؤمنون بهذه الحقائق، حق الايمان بأن الله هو المولی و نحن العبيد، بان هذه الحياة الدنيا إنما هي مرتبة حقيرة من حياتنا، «وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ،»5 «فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ؛»6 الحياة الدنيا تكون في مقياس محاسباتنا سبعين سنة، ثمانين سنة، مئة سنة، وربما نستكثر هذه السنين: «مئة سنة»، لكن بالنسبة الی مقياس العالم مئة وألف سنة كلحظة واحدة بالنسبة الی مليارات سنين نورية؛ ما هو قدر مئة سنة او ألف سنة؟ أما الحياة الآخرة فحياة أبدية، لا فناء لها ولا نهاية لها، ليس لها نسبة عددية بالنسبة الی حياة الدنيا؛ لأنه أمر غير متناه والحياة الدنيا ـ كلّما امتدتـ فإنما تكون متناهية، فلا نسبة بين المتناهي واللامتناهي.
1 . الأحزاب: 62.
2 . فاطر: 43.
3 . الملك: 2.
4. الأحزاب: 72.
5 . العنكبوت: 64.
6. التوبه: 37.
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
محمود حيدر
حينما يتساقط ريش الباشق
عبدالعزيز آل زايد
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
الشيخ مرتضى الباشا
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
معنى (فلك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
حينما يتساقط ريش الباشق
أمسية أدبيّة للحجاب بعنوان: (اللّهجة بين الخصوصيّة والمشتركات)
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
(الاستغفار) الخطوة الأولى في طريق تحقيق السّعادة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
التّشكيليّة آل طالب تشارك في معرض ثنائيّ في الأردن
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
كيف نحمي قلوبنا؟
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)