
حيدر حب الله
المستوى الأوّل: النقد السطحيّ ــــــ
المستوى السطحيّ في التفكير النقديّ ـ ولا نقصد بكلمة (السطحيّ) التقليل من شأنه، بقدر ما نريد توصيفه فقط ـ هو النظر الشكلانيّ للقضيّة. وإذا أردتُ أن أعطي مثالاً قريباً منّا يمكن الحديث عن بعض المناقشات الجامعيّة للبحوث، فمع احترامي لكلّ المناقشين في بحوث تخرُّج الماجستير والدكتوراه، نجد بعضهم أحياناً يقدِّمون اعتراضات سطحيّة وشكليّة هي جزءٌ من وظيفتهم، كاعتراضهم على استخدام هذه المفردة أو تلك، وعلى عدد الكلمات الموظَّفة في هذا العنوان أو ذاك، وعلى الشؤون الصياغيّة والشكليّة والأسلوبيّة والطباعيّة ونحو ذلك. فالطابع العامّ على الاعتراضات والنقديّات التي تقدَّم في أمثال هذه البحوث هو السطحيّة، ومعالجة الشكل والظاهر.
ومن هذا النوع من النقد ما نسمِّيه بالنقد الجُملي، وهو نقدٌ شاع في الفترة الأخيرة، حيث يتمّ أخذ جملةٍ من نصٍّ طويل أو من مشروع فكري، ثمّ تقديم المشروع الفكري على أنّه هذه الجملة، وحصر العملية البحثيّة والتحليليّة فيه بهذه الجملة أو تلك!
المستوى الثاني: النقد الموضعيّ ــــــ
تدخل العمليّة النقديّة في بعض الأحيان في مرحلةٍ أعمق، سنطلق عليها: «مرحلة النقد الموضعي»، أي تأخذ جزءاً من الفكرة أو النظريّة، وتبدأ بتسليط الضوء عليه، وكأنَّما تشرِّحه، كما يمارس الطبيب الجرّاح ذلك، أو تأتي بجزءٍ من نظريّةٍ في علم أصول الفقه أو الفلسفة أو علم الكلام الجديد مثلاً، ثمّ يُصار إلى تسليط الضوء عليه بطريقةٍ ممتازة، ونقده.
المستوى الثالث: النقد البنيويّ ــــــ
نعني بالنقد البنيويّ أنّ الباحث يأخذ جسم النظريّة والفكرة بشكلٍ عامّ بعين الاعتبار، وبعد ذلك يوجِّه سهام النقد إليه، فيدَّعي أن هناك مشكلةً تعتري هذه النظريّة أو الفكرة من أقصاها إلى أقصاها. ففي بداية الأمر يتمّ تلقّي الرؤية بشكلٍ كامل، ليتحوَّل بعد ذلك إلى عمليّة نقدها، أو يتمّ تلقّي مدرسةٍ فكريّة كاملة ومن ثمّ يقدِّم النقد لمجموعها، لا أنّه يمارس النقد لجزئيّة هنا أو جزئيّة هناك فقط، بل النقد يوجَّه إلى الخارطة والهيكليّة العامّة، والنسيج الحاكم، والبنية التحتيّة، والمسار العامّ، لهذه المدرسة أو هذا الاتجاه والرؤية.
وإذا حلَّلنا نمط النقد ومستواه عند السيد الصدر فسنراه يتراوح في الغالب ويتأرجح تارةً بين النقد الموضعي والنقد البنيويّ. فحين كان يناقش كان يناقش مدارس فكريّة، وهو أمرٌ ليس بالسهل على الإطلاق، فقد يكون في متناول الإنسان مناقشة فكرة معيّنة أو نظريّة خاصّة، لكنّ مناقشة مدرسة فكريّة تتألَّف من مجموعة هائلة من الأضلاع ليس بالأمر الهيِّن، بل يحتاج إلى جهدٍ أكبر في العمليّة النقديّة؛ حتّى يتمكَّن الباحث من النجاح في ذلك.
وأعتقد أنّ السقف الذي عالجه السيد الصدر في تفكيره النقديّ كان انطلاقاً من النقد السطحيّ، مروراً بالموضعيّ، ووصولاً إلى النقد البنيويّ، وذلك حين نقد الاتجاهات الماركسيّة في الاقتصاد، والمادِّيين في الفلسفة، والمدارس المنطقيّة في علم المنطق. فنحن أمام رجل لا تقف انتقاداته أو نقديّاته عند أفكار داخل أطرٍ، كما هو الحال الغالب عندنا حين ننتقد فكرةً لنصير الدين الطوسي أو المحقِّق النائيني مثلاً، حيث تعجّ بهذا الحال المنظومة الإسلاميّة، وإنَّما قدَّم الصدر نقداً للمدارس والرؤى بشكلٍ كامل، وهذا الأمر ليس بالشيء الهيِّن، بصرف النظر عن مدى نجاحه في نقديّاته.
إنَّنا بحاجةٍ إلى استلهام عمليّات النقد عنده، وتخطّي الجانب السطحيّ إلى الجانب الموضعيّ، وتخطّي الجانب الموضعيّ أيضاً إلى الجانب البنيويّ، فنقرأ المدارس قراءةً بنيويّة.
في بعض الأحيان يطالع الإنسان مقالاتٍ أو بحوثاً متعلِّقة بنقد مدارس فكريّة أخرى، لكنّه يكاد الشعور بشيءٍ من الإحباط؛ وذلك لأنّ هذا الشخص الذي يقوم بعمليّة النقد يمارس نقداً موضعيّاً لمدرسةٍ، وهذا الشيء غير منطقيٍّ، كما أشرنا قبل قليل. فنقد الرأي الفقهي في مسألةٍ تفصيليّة في باب الطهارة أو في باب العقوبات الجزائيّة، أو نقد آليّة اعتمدوها في فقه النكاح والطلاق، لا يعني صحّة تسميته بالنقد البنيويّ، أو نقد المدرسة وأصول التفكير. والخلط بينهما أدّى ببعض كُتَّابنا إلى أنَّهم حين يكتبون في نقد المدارس يستخدمون هذه الطريقة، بحيث ينظر إليهم الآخرون بنظرةٍ سطحيّة؛ لأنّ هذا لا يشكِّل نقداً مدرسيّاً، بقَدْر ما هو نقدٌ محدود الدائرة.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!