قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

القرآن والحياة في الكرات الأخرى

جاء في قوله تعالى‏: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّموَاتِ وَالارْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى‏ جَمْعِهِمْ اذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}. (الشورى‏/ 29).

 

يا ترى‏ هل العيش والحياة مختص بالكرة الأرضية، والكرات الأخرى‏ ليست مسكونة إطلاقاً؟ لقد كان العلماء الأوائل يتابعون هذه المسألة دائماً بشي‏ء من التردّد أو الحكم المنفي، بيدَ أنّ التحقيقات الأخيرة للعلماء أثبتت لنا أنّ الحياة لا تختص بالكرة الأرضية.

 

ونقرأ في كتاب «الحياة في العالم» من منشورات مجلة «لايف» ما يلي:

 

«من الممكن حسب إحصاءات العلماء أن تتواجد في مجرتنا ملايين النجوم التي تكون سياراتها التابعة لها آهلة بالسكان».

 

وذهب البعض إلى‏ أكثر من ذلك حيث اعتقدوا بوجود موجودات حية في بعض الكرات السماوية تفوق حالة التطور لدى‏ الإنسان بكثير، فالإرسالات الراديوية التي يبثونها في الفضاء ولا نستطيع الإتيان بمثلها، قابلة للاطلاع عليها بصورة كاملة من خلال أجهزة الاستقبال التي بحوزتنا، وإن كنّا لا نفهم لغتهم ولا نعي مغزاها.

 

وعلى‏ أيّة حال فتصريح الآية المتقدمة بالقول: إنّ اللَّه تعالى‏ بث الموجودات الحية في السموات والأرض، يخبر عن حياة الموجودات الأخرى‏ بشكل واضح، ومن الاشتباه بمكان أن نتصور أنّ المقصود من الموجودات الحية في السماء هي (الملائكة)، وذلك لكون‏ كلمة «دابة» تطلق على‏ الموجودات الجسمانية فحسب ولا تطلق على‏ الملائكة.

 

ولهذا ففي الموضع الذي يريد القرآن الكريم أن يذكر الملائكة يتحدث عنها بصورة مستقلة بعد ذكر كلمة «الدابة»، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى‏: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمواتِ وَمَا فِى الارْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}. (النحل/ 49).

 

بحيث نجد أنّ‏ «الملائكة» جعلت في قبال‏ «الدابة»، وهذا يدل على‏ عدم شمول كلمة الدابّة للملائكة في الآية التي جاء ذكرها في بحثنا هذا.

 

ومن الظريف ما يقوله «الفخر الرازي» في تفسير الآية الواردة في بحثنا هذا بأنّه: «لا يستبعد أن يقال إنّ اللَّه خلق في السموات أنواعاً من الموجودات الحية تمشي كما يمشي الإنسان على‏ وجه الأرض» (1).

 

ونقرأ في حديث ظريف عن الإمام علي عليه السلام ما يلي: «هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى‏ عمودٍ من نور» (2).

 

ووردت في بعض المصادر الإسلامية روايات أخرى‏ في هذا المجال‏ (3).

 

ومن المعلوم أنّ هذه المعلومات استقيت من نفس المصدر الذي استقاه القرآن الكريم، وإلّا لم يطلع أحد على‏ هذه المسائل في ذلك العصر.

_____________________

(1) التفسير الكبير، ج 27، ص 171.

(2) سفينة البحار، ج 2، ص 574، مادة (النجم).

(3) لمزيد من الاطلاع راجع كتاب «الهيئة والإسلام».

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد