
السيد أبو القاسم الخوئي
وأما القائلون بتواتر القراءات السبع فقد استدلوا على رأيهم بوجوه:
الأول: دعوى قيام الإجماع عليه من السلف إلى الخلف. وقد وضح للقارئ فساد هذه الدعوى، على أن الإجماع لا يتحقق باتفاق أهل مذهب واحد عند مخالفة الآخرين. وسنوضح ذلك في الموضع المناسب إن شاء الله تعالى.
الثاني: إن اهتمام الصحابة والتابعين بالقرآن يقضي بتواتر قراءته، وإن ذلك واضح لمن أنصف نفسه وعدل.
الجواب:
إن هذا الدليل إنما يثبت تواتر نفس القرآن، لا تواتر كيفية قراءته، وخصوصًا مع كون القراءة عند جمع منهم مبتنية على الاجتهاد، أو على السماع ولو من الواحد.
وقد عرفت ذلك مما تقدم، ولولا ذلك لكان مقتضى هذا الدليل أن تكون جميع القراءات متواترة، ولا وجه لتخصيص الحكم بالسبع أو العشر.
وسنوضح للقارئ أن حصر القراءات في السبع إنما حدث في القرن الثالث الهجري، ولم يكن له قبل هذا الزمان عين ولا أثر، ولازم ذلك أن نلتزم إما بتواتر الجميع من غير تفرقة بين القراءات، وإما بعدم تواتر شئ منها في مورد الاختلاف، والأول باطل قطعًا فيكون الثاني هو المتعين.
الثالث: إن القراءات السبع لو لم تكن متواترة لم يكن القرآن متواترًا والتالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله: ووجه التلازم أن القرآن إنما وصل إلينا بتوسط حفاظه، والقراء المعروفين، فإن كانت قراءاتهم متواترة فالقرآن متواتر، وإلا فلا.
وإذن فلا محيص من القول بتواتر القراءات.
الجواب:
1- إن تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات، لأن الاختلاف في كيفية الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها، ولهذا نجد أن اختلاف الرواة في بعض ألفاظ قصائد المتنبي - مثلًا - لا يصادم تواتر القصيدة عنه وثبوتها له، وإن اختلاف الرواة في خصوصيات هجرة النبي لا ينافي تواتر الهجرة نفسها.
2 - إن الواصل إلينا بتوسط القراء إنما هو خصوصيات قراءاتهم.
وأما أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين، وبنقل الخلف عن السلف.
وتحفظهم على ذلك في صدورهم وفي كتاباتهم، ولا دخل للقراء في ذلك أصلًا، ولذلك فإن القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا أن هؤلاء القراء السبعة أو العشرة لم يكونوا موجودين أصلًا.
وعظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل أولئك النفر المحصورين.
الرابع: إن القراءات لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر مثل " ملك " و " مالك " ونحوهما، فإن تخصيص أحدهما تحكم باطل.
وهذا الدليل ذكره ابن الحاجب وتبعه جماعة من بعده.
الجواب:
1- إن مقتضى هذا الدليل الحكم بتواتر جميع القراءات، وتخصيصه بالسبع أيضًا تحكم باطل. ولا سيما أن في غير القراء السبعة من هو أعظم منهم وأوثق، كما اعترف به بعضهم، وستعرف ذلك.
ولو سلمنا أن القراء السبعة أو ثق من غيرهم، وأعرف بوجوه القراءات، فلا يكون هذا سببًا لتخصيص التواتر بقراءاتهم دون غيرهم.
نعم ذلك يوجب ترجيح قراءاتهم على غيرها في مقام العمل، وبين الأمرين بعد المشرقين، والحكم بتواتر جميع القراءات باطل بالضرورة.
2- إن الاختلاف في القراءة إنما يكون سببًا لالتباس ما هو القرآن بغيره، وعدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الإعراب، وهذا لا ينافي تواتر أصل القرآن، فالمادة متواترة وإن اختلف في هيئتها أو في إعرابها، وإحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعُا وإن لم تعلم بخصوصها.
تعقيب: ومن الحق إن تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات.
وقد اعترف بذلك الزرقاني حيث قال: يبالغ بعضهم في الإشادة بالقراءات السبع، ويقول من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر، لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة، ويعزى هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسية الأستاذ أبي سعيد فرج ابن لب، وقد تحيز لرأيه كثيرًا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه.
والرد على من رد عليه، ولكن دليلة الذي استند إليه لا يسلم.
فإن القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعدم تواتر القرآن، كيف وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع، بحيث يصح أن يكون القرآن، متواترًا في غير القراءات السبع، أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعًا.
أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قراء كانوا أو غير قراء.
وذكر بعضهم: أن تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات، وأنه لم يقع لأحد من أئمة الأصوليين تصريح بتواتر القراءات وتوقف تواتر القرآن على تواترها، كما وقع لابن الحاجب.
قال الزركشي في البرهان: للقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، وكيفيتها من تخفيف وتشديد غيرهما، والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل بل هي مشهورة.
وقال أيضًا: والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة.
أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد.
معنى (همس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حتّى ظهور الشمس (1)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
الشيخ محمد مصباح يزدي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم
{جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
حتّى ظهور الشمس (1)
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
أحمد آل سعيد: لا أحد يربّي الأطفال سوى الوالدين
(الجوهر المجهول) ديوان إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبد الشّهيد الثّور
الإمام زين العابدين (ع) وتعظيم القرآن
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار