
فمن أصدق من الله قيلاً، وقد تجلّى صدقه الأتم ونوره الأعظم في خير خلقه محمد وآله، فهم الصّادقون حقاً، وجلوات الحق صدقاً، بهم بدأ الله وبهم يختم، وكانوا قادة الأمم وأولياء النعم، وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار، وساسة العباد وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحّمن وسلالة النبيين والمرسلين، أئمة الهدى ومصبابيح الدجى، وأعلام التقى وكهف الورى والمثل الأعلى، والدعوة الحسنى، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى، ومحال معرفة الله ومساكن بركة الله، ومعادن كلمة الله وحفظة سرّ الله وحملة كتاب الله، وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله.
وقد قال الله الحكيم في محكم كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾(التوبة: 119). لا يخفى أنه ثبت بالدليل في الفلسفة القديمة والفيزياء الحديثة أنّ أبسط الأشكال هي شكل الدائرة، وأنّ الأشكال الأخرى المرتسمة على سطح الجسم كالمربّع والمستطيل والمثلّث ترجع إليها، كما أنّ الكرة في الأحجام والأجسام التي تأخذ حيزاً في الوجود من جهة الطّول والعرض والعمق إنّما هي أبسط الأحجام، وإليها ترجع الأحجام الأخرى كالمكعّب.كما أنّ النقطة البسيطة ترجع إليها الحروف والأعداد في رسم الخط.
ثّم النّاس يختلفون في حياتهم وسيرتهم وكيفية معيشتهم وطريقتهم بأحجام وأشكال وألوان متفاوتة، فكلّ واحد يبني حياته بشكل من الأشكال وبلون من الألوان، فيمتازون كامتيازهم في أصابع أيديهم وأرجلهم، فليس الكلّ على نحو واحد، وهذا المعنى والمفهوم يسري ويجري في كل نواحي الحياة وأبعادها، سواء أكانت الحياة الفردية بمعناها الخاص الشاملة للفرد والأسرة، أو الحياة الإجتماعية بمعناها العام الشاملة لكيفية التّعامل مع الجيران، والمعاشرة مع الأصدقاء والإخوان، والتودّد مع الأقرباء وصلة الأرحام، أو المجتمع العام في كل مجالاته من السياسة والاقتصاد والثقافة والتجارة وغيرها.
فتجد كلّ واحد قد اتّخذ نموذجاً وأسلوباً خاصاً وسيرة وطريقة اقتنع بها في حياته، تارة مع نفسه، وأخرى مع غيره، مع الأسرة أو المجتمع، فيبني حياته على قناعاته النّفسيّة بما يحمل من رؤى وأفكار وعقليّة ونزعات روحيّة، أعمّ من أن تكون مادّية أو معنوية ومثاليّة.
فمنهم من يبني حياته على المادة وحسب، ويعتقد أنّ شخصيتة تتكون في المادة والحياة المادّية كجمع الأموال والثروة، أو المقام والجاه والرئاسة أو اللّذائذ الشهوانية الفرويديّة كالمدارس الإلحادية الغربية أو الشرقية التي تعتقد بأصالة اللذة أو أصالة الاقتصاد، فهمّه علَفه، وكانت قيمته ما يخرج من بطنه، وكانت حياته حياة الأنعام والغفلة، بل أضل سبيلاً، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف: 179).
ومنهم من أفرط في الجانب الرّوحي جهلاً، فإنّ الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط، فذهب إلی الحياة التّعسفيّة والتقشفيّة وتعذيب الجسد والرهبانية المذمومة كالمرتاضيين الهنود وقساوسة النّصارى.
ومن الشباب من بنى حياته على كرة القدم مثلاً فهمّه وغمّه كرته التي يركض وراءها في اللّيل والنهار، ومنهم من بنى حياته على القلم والكتاب وتحصيل العلوم والفنون كالحكماء والعلماء، وهكذا باقي الأصناف في الرّجال والنّساء، فكلّ واحد له مشربه الخاص وقناعاته في سيرة حياته الفردية والاجتماعية، وكلّ حزب بما لديهم فرحون، وكلّ يدّعي الوصل بليلى، وأما الشيعة الإمامية الاثني عشرية أتباع مدرسة القرآن الكريم والعترة الطاهرة أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً، فإنّهم يبنون حياتهم مطلقاً على ضوء تعاليم القرآن الكريم وسنّة وحياة النبي الأعظم محمد (ص) وأهل بيته الأطهار (ع)، فإنّهم يتأسون بهم ويقتدون بهداهم، فكانوا قلباً وقالباً، علماً وعملاً، عقيدة وسلوكاً مع أئمّتهم الصادقين، فهذا إمامنا جعفر بن محمد الصادق (ع) يُبين لنا على ماذا بنى أمره وحياته، فإنّه بنى حياته على الحجم المكعّب كالكعبة بيت الله الحرام أو المربّع ذات الأضلاع الأربعة المتساوية، فإنّه بنى حياته في كل أبعادها وجوانبها الفردية والاجتماعية على أربع خصال: على الاجتهاد في العمل، واليقين في القلب، والحياء من الله سبحانه، والاستعداد للحياة الأبدية للفوز بالسعادة والفلاح.
قيل للإمام الصادق (ع) على ماذا بنيت أمرك؟ قال: على أربعة أشياء (أربع خصال): أولاً: علمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت (الاجتهاد). وثانياً: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأننت (اليقين). وثالثاً: علمت أن الله مطلّع عليّ فاستحييت (الحياء). ورابعاً: علمت أن الموت آخر عمري فاستعددت. (الاستعداد).
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)