مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)

نظرية (التجانس) ونظرية (تكامل الحاجات)

 

أولاً: نظرية (التجانس):

 

يقوم الاختيار الزواجي وفقًا لهذه النظرية على أساس درجة مرضية من [التجانس والتشابه] في السمات، كلما اشتركوا في الصفات كانوا أقرب إلى الاندماج، سواءً في العقيدة أو المستوى التعليمي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو الفكري والثقافي بما في ذلك النظرة إلى الحياة والعالم، وغيرها.

 

فالزوج المسلم يميل إلى زوجة مسلمة، وإن كانت درجة تمسكه بالدين يختلف عن درجة تمسكها به، إلا أنّ الاشتراك في (الديانة والالتزام بالدين) يكون أساسًا للتقارب بينهما، وهكذا في بقية الصفات. وكلما اقتربا في الصفات أكثر، كان ذلك أدعى للتوافق بينهما بناءً على هذه النظرية.

 

ثانيًا: نظرية (تكامل الحاجات):

 

يفترض أصحاب نظرية (تكامل الحاجات) وجود دوافع شعورية أو لا شعورية، تدفع بالشخص إلى اختيار شريك الحياة الذي يكمل حاجاته ويشعره بالرضا. فالاختيار (بناء على هذه النظرية) يقوم على أساس قدر من التغاير أو التباين بين الطرفين في السمات، مما يؤدي إلى تكامل في تلبية الحاجات بينهما.

 

مثلاً: إذا كان الرجل يميل إلى (السيطرة)، فإنه ينجذب إلى المرأة التي تميل إلى (الخضوع)، لأنها تشبع تلك الحاجة التي يبحث عنها. والعكس صحيح أيضًا.

 

مثال آخر: إذا كان الرجل فقيرًا، فربما يقبل بامرأة (غنية ماليًّا) إذا كانت تغطي احتياجه، ويغض الطرف على صفات أخرى. فهو يعطيها الحماية أو الحنان الذين تحتاجهما، وهي تعطيه المال الذي يحتاجه، وهكذا.

 

إذن، نظرية (التجانس) تركز على الجانب المشترك بين الطرفين، بينما نظرية (تكامل الحاجات) تركز على الفوارق بين الطرفين بحيث يكمل كل منهما الآخر، ويلبي احتياجاته.

 

نظرية (القرب المكاني) ونظرية (المعايير)

 

أولاً: نظرية (القرب المكاني):

 

ينطبق (القرب المكاني) بصورة واضحة على من يعملون في مكان واحد، أو يدرسون أو يسكنون في نفس المكان. وكذلك تنطبق على من يسكنون في نفس المدينة أو القرية أو المنطقة، حيث يكون غالبية قاطني المنقطة الواحدة متقاربين في المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

 

القرب المكاني له تأثير من جهتين:

 

1- يتيح لطرفي الزواج الفرصة في التعارف والتقارب.

 

2- وجود الطرفين في مكان واحد بصفة مستمرة، يعكس تقاربهما في العديد من الخصائص الثقافية بالمعنى الواسع لكلمة ثقافة. وبالتالي فهو عامل مؤثر في حصول (التجانس أو التشابه).

 

أقول: التغييرات الثقافية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع، أثرّت نسبيًّا على هذا العامل، فأصبح البعض يميل الزواج بمن يبتعد عنه مكانيًّا، سواءً من بلد آخر، أو من منطقة أخرى.

 

ثانيًا: نظرية (المعايير [الاجتماعية]):

 

في سياق عملية التنشئة الاجتماعية (والتي يمرّ بها الفرد منذ الصغر وإلى أن يبلغ سن الزواج، سواء التنشئة داخل الأسرة أو خارجها) يتلقى الفرد مجموعة من المعايير التي يضعها المجتمع للزواج، سواء من حيث السن، أو الدين، أو التعليم، أو المكانة الاجتماعية وغيرها.

 

وعندما يُقدِم الفرد على الزواج تكون لديه مجموعة من (المعايير) التي تحدد ما يجب أن يكون عليه، وما هو متوقع منه في مثل هذا الموقف، فالمعايير التي تكونت لدى الفرد من خلال المجتمع تحدد ما هو مقبول وما هو غير مقبول في الاختيار، وتمثل قوة موجهة له نحو الاختيار الذي يقبله المجتمع.

 

أقول: ويمكن أن نضيف إلى ذلك المعايير التي تضعها وسائل الإعلام المختلفة والمتنوعة بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، فقد بات لها من التأثير في قناعات الأفراد ما لا يقل عن تأثير المجتمع المحيط بهم.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد