الشيخ محسن الأراكي
في زمن الانتظار الأخير، انتظار الوعد الأخير الّذي أشار إليه سُبحَانَهُ وَتَعَالى بقوله:﴿ ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... ﴾ (1)، هناك حاجة ماسّة إلى طاقة معنويّة هائلة، لا تجفّ، ولا تنفد، وتثور في ضمير الأمّة، وتحشّد طاقاتها؛ لكي تؤهّلها لدورها المطلوب الأخير.
إنّ هذا الانتظار الأخير التأهيليّ هو الّذي يتمّ في فترته- وإن طالت- إعداد جيل جديد من أمّة محمّد (ص)، يختلف عن الجيل القديم في مؤهّلاته، وطاقاته الرساليّة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
﴿ ... وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ (2).
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ... ﴾ (3).
﴿ ... فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾ (4).
فإذا كان الجيل القديم قد أعرض عن رسول الله (ص) بعد رحيله، وتقاعس عن نصرته وطاعته، وركن إلى أعداء محمّد (ص) من أمثال طغاة الأمويّين، فإنّ الجيل الجديد من أمّة محمّد (ص)، وهو الجيل المرشَّح للقيام بالفتح الأكبر، والموعود للاستخلاف الإلهيّ الأخير على الأرض، جيل يوم الفتح، وجيل عولمة الدين الإلهيّ:
﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ... ﴾ (5).
إنّ هذا الجيل سوف يبقى على وفائه بالميثاق مع الرسول (ص)، حتّى تحقيق أهدافه الكبرى كاملة تامّة، وإغلاق ملفّ عنتريّات إبليس، وحبائله، وفربكاته الغاوية، وسيطرته على مقدّرات بني آدم على وجه الأرض إغلاقاً نهائياً، وإقامة المجتمع العالميّ العادل على مشارق الأرض ومغاربها.
إنّ هذا الانتظار التأهيليّ بحاجة إلى طاقة هائلة تثير في الجماعة المؤمنة كلّ مواهبها الإيمانيّة، وتنمّي فيها كلّ طاقات الثبات والصمود، حتّى يتمّ تأهيلها- ضمن تجربة تاريخيّة طويلة، تمرّ فيها على مختلف مراحل التأهيل-، للقيام بدور الأمّة الرائدة، المطيعة، الناصرة للقائد الأعظم، الإمام الّذي يضطلع بدور القيادة الإلهيّة النائبة عن رسول الله (ص)، السائرة في ركبه حتّى تحقيق الوعد الإلهيّ بالنصر التامّ.
إنّ هذه الطاقة الثوريّة المعنويّة الهائلة هي الطاقة الّتي فجّرها الإمام الحسين (ع) في ضمير الأمّة بدمه ودماء الطاهرين من أهل بيته، وجهود القادة من الأئمّة المعصومين من أبنائه (عليهم السلام) الّذين قاموا بتخليد ذكرى الثورة الحسينيّة، ومهّدوا لاستمرارها في ضمير الأمّة، لتستطيع القيام بدورها البنّاء في تأهيل الأمّة المنتظرة المرشَّحة لخلافة الله في الأرض يوم الفتح الموعود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. القرآن الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 7، الصفحة: 282.
2. القرآن الكريم: سورة محمد (47)، الآية: 38، الصفحة: 510.
3. القرآن الكريم: سورة المائدة (5)، الآية: 54، الصفحة: 117.
4. القرآن الكريم: سورة الأنعام (6)، الآية: 89، الصفحة: 138.
5. القرآن الكريم: سورة الصف (61)، الآية: 9، الصفحة: 552.
حيدر حب الله
السيد عباس نور الدين
الشيخ محمد علي التسخيري
عدنان الحاجي
السيد محمد باقر الصدر
الشهيد مرتضى مطهري
محمود حيدر
السيد عادل العلوي
د. سيد جاسم العلوي
السيد محمد باقر الحكيم
رائد أنيس الجشي
ناجي حرابة
الشيخ علي الجشي
السيد رضا الهندي
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
هل كشف العلوم الحديثة للقوانين والعلل في الطبيعة يلغي فكرة الله والحاجة إليه؟
العمل الأهمّ.. على طريق بناء الحضارة الإسلامية الجديدة
مستقبل المجتمع الإنساني على ضوء القرآن الكريم (1)
سلامة القرآن من التحريف (2)
ذاكرتنا التّلقائيّة تساعدنا على أداء وظائفنا اليوميّة بكفاءة
دورة للعيد في الجارودية حول مهارات التّفكير
عين غزة
عقد يحاول أن يضيء
كشكول الشيخ البهائي
سلامة القرآن من التحريف (1)