
الشيخ عبد الله النمر
مسجد الرسول الأعظم ص بحي الدانة في سيهات
Feb 28, 2025 - 29 شعبان 1446 هـ
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا وحبيب قلوبنا محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى آله أهل الله عليهما أفضل الصلاة والسلام.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك في الأولين والآخرين، وصلِّ على محمد في الملأ الأعلى، وصلِّ على محمد في المرسلين.
اللهم أعطِ محمداً الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة والرفيعة في الجنة.
اللهم إني آمنت بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، اللهم ارزقني صحبته، وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربًا روياً سائغًا هنيئًا لا أظمأ بعده أبدًا، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إني آمنت بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم أره، فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلّغ محمداً مني تحيةً كثيرةً وسلامًا، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، الذين أذهبت عنهم الرجس، عبادك، فإنهم معدن كلماتك وخزائن علمك، ودعائم دينك، والقوام بأمرك، صلاةً كثيرةً طيبةً مباركةً نامية.
اللهم وبلّغ أرواحهم الطيبة وأجسادهم مني، في هذه الساعة وفي كل ساعة، تحيةً كثيرةً وسلامًا. ثم السلام عليكم أيها المؤمنون جميعًا ورحمة الله وبركاته.
بعثة النبي.. الرحمة المهداة
قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة: 128).
إنها المنة الإلهية، والعطف الرباني الاستثنائي، أن يُبعث في هذا الكون رسولٌ بهذه الصفات العظيمة، النبي الأمي الذي جاء ليضيء طريق البشرية، وينير دربها بالهدى والحق.
وفي هذه الأيام، تفيض الروح النبوية المحمدية بالخير والعطاء، وتحمل رسالةً خاصة للمؤمنين، نقرأها كل سنة، استحضارًا لهذه الأنفاس النبوية الخالدة.
لكن قبل أن نقف على هذه الوصية النبوية الخالدة في آخر أيام شهر شعبان، علينا أن نتساءل: من هو هذا النبي الأمي الذي جاء بهذه الرسالة؟
حقيقة البعثة النبوية
البشرية تعرف محمد بن عبد الله، ذلك الذي وُلد في الحجاز، في التاريخ المعروف، لكن من منا يعرف حقيقة هذه البعثة في واقع الكون؟
يقول النبي (صلى الله عليه وآله): "إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة أخي عيسى عليهما السلام".
إذن، البعثة النبوية ليست مجرد حدث زمني عابر، بل هي حقيقةٌ أزلية، ارتبطت بإرادة الله منذ الأزل.
النبي (صلى الله عليه وآله) ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو حقيقةٌ نورانيةٌ عظيمة، ولذلك قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): "يا علي، لا يعرفني إلا الله وأنت".
الرحمة النبوية التي لا حدود لها
لقد جسّد النبي (صلى الله عليه وآله) كل معاني الرحمة، فالرحمة المحمدية ليست مقيدة، بل هي رحمةٌ مرسلةٌ، تشمل الوجود كله: استوعبت الكون بأسره، شملت الجماد والنبات والحيوان، وكانت أروع ما تكون في عالم الإنسان.
يقول الله تعالى: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا" (الكهف: 6).
هذا النبي، كاد أن يهلك من شدة حزنه علينا، وعلى هدايتنا ورشادنا!
وفي آية أخرى: "فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ" (فاطر: 8).
مواقف من رحمته ولطفه
عندما ذهب إلى الطائف، ورماه سفهاؤها بالحجارة حتى أدموا قدميه، دعا الله قائلًا: "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني؟ أم إلى عدوٍ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي..."
وفي غزوة أُحد، عندما شُج رأسه وكُسرت رباعيته، لم يدعُ عليهم، بل قال: "اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون".
وعندما جُرح وجهه الطاهر في أُحد، كانت فاطمة (عليها السلام) تغسل الدم عن وجهه، وعلي (عليه السلام) ينقل الماء إليه، فقال النبي: "اشتد غضب الله على قوم كلموا وجه نبيهم". لكنه، وبعد لحظات، قال: "اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون".
خطبة النبي في استقبال شهر رمضان
في آخر جمعة من شعبان، خطب النبي (صلى الله عليه وآله) قائلًا: "أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله، بالبركة والرحمة والمغفرة، شهرٌ هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات".
ثم قال: "أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنياتٍ صادقة، وقلوبٍ طاهرة، أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه". "فإن الشقي كل الشقي، من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم".
"اذكروا بجوعكم وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم". "ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ، ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين، ومن تلا فيه آيةً من القرآن، كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور".
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال (صلى الله عليه وآله): "يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر: الورع عن محارم الله".
ختامًا.. دعاء للأمة جمعاء
اللهم اجعلنا من أهل هذا الشهر، وأعنّا على صيامه وقيامه، وتقبّل أعمالنا بقبول حسن، وطهّر قلوبنا، وزكِّ نفوسنا، وألهمنا التقوى.
اللهم اشفِ كل مريض، واقضِ حوائج المحتاجين، وغيّر سوء حالنا بحسن حالك، وهب لنا من لدنك رحمةً تغني بها قلوبنا، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
خصائص الصيام (1)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
معرفة الإنسان في القرآن (6)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خصائص الصيام (1)
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
البعث والإحياء بعد الموت
حديث للاختصاصيّ النّفسيّ أسعد النمر حول توظيف التّقنية في العلاج النّفسيّ
التقوى، العطاء، الإيثار في شهر رمضان
شرح دعاء اليوم الثاني عشر من شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (6)
شرح دعاء اليوم الحادي عشر من شهر رمضان
لقاء الرحمة والعبادة
معنى (فور) في القرآن الكريم