وأمّا المنيّة كالرميّة: بمعنى ما يتّصف بالتشهّي والتقدير، فإنّ الموت منزل من منازل سير الإنسان، ومقدّر من جانب الرحمن، ومورد تشهّي للإنسان السالك إلى اللّٰه وإلى لقائه، وبه يتخلّص عن مضيق عالم المادّة والفناء. قال تعالى: {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [الجمعة : 6].
لقد كان الناس في الأزمنة الغابرة يستعملون أوراقاً كالطومار لكتابة الرسائل والكتب، وكانوا يطوون هذا الطومار قبل الكتابة، ثمّ أنّ الكاتب يفتح منه تدريجيّاً ويكتب عليه ما يريد كتابته، ثمّ يُطوى بعد الانتهاء من الكتابة ويضعونه جانباً، ولذلك فقد كانت رسائلهم ومثلها كتبهم أيضاً على هيئة الطومار، وكان هذا الطومار يسمّى سجلاً، إذ كان يستفاد منه للكتابة.
هذا ما يخص هارون، وأمّا ما يرجع إلى موسى، فقد أخبره سبحانه عن إضلال السامري قومه بقوله: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه : 85]، ورجع إلى قومه غضبان أسفاً وخاطبهم بقوله: {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} وقال أيضاً: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ}. وفي هذا الظرف العصيب أظهر كليم الله غضبه بإنجاز عملين:
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} [ص : 21 - 23] التسوّر من السور وهو الهيجان مع اعتلاء، والتسوّر أخذ الهيجان واختيار الاعتلاء وإظهاره. والمحراب: المحلّ المعدّ للعبادة من مسجد أو بيت أو محلّ مخصوص وهو وسيلة العبادة.
وصف الصراط الإلهي في هذه الآية بالاستقامة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] وفي الآية: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى} [طه: 135] بالاستواء، وكلا التعبيرين ناظر إلى أن الصراط الإلهي لا عوج فيه ولا يناله أي شيطان حتى يوجد فيه التخلف والاختلاف.
الشاهد في الكلام أنّ الآيات المتقدمة تتحدث عن قصص الأقوام السابقين، حيث عوقبت عقاباً جماعة عظيمة منهم ـ بسبب ظلمهم وانحرافهم عن جادة الحق والعدل، وبسبب التلوث بالمفاسد الأخلاقية الشديدة، والوقوف بوجه الأنبياء والقادة الإِلهيين ـ أليماً في هذه الدنيا ... والقرآن يقص علينا هذه القصص من أجل إرشادنا وتربيتنا وبيان طريق الحق من الباطل، وفصل مسير السعادة عن مسير الشقاء.
إن أول ما تنبّهنا إليه هذه الحقيقة هو أن البلاء ليس على الأغلب عقابًا إلهيًّا، بل هو اختبار يقطع فيه الإنسان تجارب بالحياة مرةً بعد مرة، ليرقى أو ليهبط وفق نتائج الاختبارات التي يتعرّض إليها. ومن المهم جدًّا أن يعي الإنسان أن هذه الاختبارات من المصاعب والمصائب لا تستثني أحدًا من الناس؛ لأنها من طبع الدنيا والزمان والعيش في الدنيا.
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة : 11 ، 12]. إنّ الأذن صفة كالجنب بمعنى المطّلع الراضي الموافق، وغلب استعماله في الجارحة المخصوصة وهي حاسّة السمع والاطّلاع. والواعية صفة بمعنى الحافظ للشيء بحيث يكون مستوليًا عليه كالظرف.
هو أنَّ الضمير في قوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ يعودُ على الطعام، فيكون مفادُ الآية هو أنَّهم رغم حبِّهم للطعام وحاجتهم إليه واشتهائهم له إلا أنَّهم يؤثرون به غيرهم من المساكين والأيتام والأسرى، فهم لا يبذلون الطعام لاستغنائهم عنه وعدم رغبتهم وحاجتهم إليه بل يبذلونه رغم حاجتهم له ورغبتهم في تناوله
{فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ} [الأنبياء : 12، 13] أي من القرية الّتي وقعت موردًا لنزول القصم والبلاء. وحذف متعلّق الركض للإشارة إلى إطلاقه الشامل على الركض بالرجل الدابّة أو الأرض، أي يريدون السير راجلاً أو راكبًا، للتخلّص والنجاة من البلاء.
وهو المعروف أيضًا من مذهب الشيعة، وربما استدلوا عليه بأن الملك مطبوع على الطاعة من غير أن يتأتى منه المعصية لكن الإنسان من جهة اختياره تتساوى نسبته إلى الطاعة والمعصية وقد ركب من قوى رحمانية و شيطانية وتألف من عقل وشهوة وغضب فالإنسان المؤمن المطيع يطيعه وهو غير ممنوع من المعصية بخلاف الملك فهو أفضل من الملك.
خصائص الصيام (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معرفة الإنسان في القرآن (7)
الشيخ مرتضى الباشا
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خصائص الصيام (2)
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (1)
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
البعث والإحياء بعد الموت
حديث للاختصاصيّ النّفسيّ أسعد النمر حول توظيف التّقنية في العلاج النّفسيّ
التقوى، العطاء، الإيثار في شهر رمضان
شرح دعاء اليوم الثاني عشر من شهر رمضان