
خطأ التفسير الميكانيكي للكون:
أجاب المؤمنون عن الاعتراض، وهو التفسير الميكانيكي والتولد الذاتي، أجابوا بأن المادة جامدة عمياء لا روح فيها وشعور، ولا وعي وإدراك فكيف نظمت نفسها بنفسها، وقدرت كل شيء في الكون تقديرًا على سنن ثابتة ونواميس محكمة؟.
وحاول الماديون أو الكثير منهم حل هذه المشكلة بفرض ضروري عندهم حدسًا وتخرصًا، وهو أنه - في بداية ذي بدء وقبل أن يوجد الكون على وضعه الحالي - كان هناك أثير ساكن راكد يملأ أطراف الفضاء.. ثم حدثت حركة قوية فجأة ومن باب الصدفة، واستمرت ملايين السنين، ومن هذه الحركة الدائبة وحتمية تطور المادة تألف هذا الكون الموجود الآن بأرضه وسمائه، وجماله وبهائه، وتخطيطه ونظامه وترتيبه وانسجامه.
وتساءل المؤمنون باللّه: من أين جاء العلم بوجود هذا الأثير الذي سبق وجود الكون مع القطع واليقين بأنه لم يقع تحت الحس ولا دلت عليه الآثار والقرائن؟ ولو سلمنا جدلًا بوجوده فمن الذي أوجد ؟ ثم من الذي حركه؟ وهل الصدفة والحركة العشوائية الهوجاء تنتج هذا النظام البديع الشامل لأفلاكه وكواكبه وذراته ومجراته؟.
وإذا وجد الكون بما فيه ومن فيه من باب الصدفة فلماذا لا يكون هذا الزعم صادرًا عن زاعمه صدفة وعن غير قصد.. وكذلك قفز الإنسان إلى القمر، ووجود القرى والمدن، والمصانع والمعاهد، وجميع المخترعات، والأسفار والأشعار، كل ذلك وما إليه ما كان ويكون من باب الاتفاق والصدفة!..
وكيف ننسب الكون ونظامه العجيب إلى الصدفة، ولا نترك لها نحن أتفه الأمور؟ ثم هل يسوغ لنا أن نذم ونعاقب من أساء وأجرم، ونمدح ونثيب من أحسن وأنعم، ونحن نؤمن بنظرية الاحتمال وقانون الصدفة؟
وهل يقبل العاقل الخبير العليم أن عقله وشعوره تولدا من مادة لا عقل لها ولا شعور، وأن سمعه وبصره أوجدهما ما لا يسمع ولا يبصر؟ وأيضًا هل يقبل عقل عاقل أن بصمات الأصابع وملامح الوجوه وروائح الأجسام قد اختلفت بين الملايين من أبناء البشر، هل يقبل العقل أن كل ذلك حدث لمجرد الصدفة؟
القرود وأشعار شكسبير:
استدل متفلسف في القرن العشرين على صحة قانون الصدفة - بأنه لو فرضنا أن عددًا من القرود ضربوا أجيالًا طويلة على آلات كاتبة، لوجدنا بين ما خطته كلّ أشعار شكسبير، وهكذا حدث نظام الكون بعد الحركة العشوائية التي طرأت على الأثير.
ونقول في رده: إن هذا الفرض ليس ضروريًّا، بل الأقرب إلى إلفة العقل أن لا نجد في خطوط القرود عينًا ولا أثرًا لأشعار شكسبير.. ولو سلمنا جدلًا بهذا الفرض لوجدنا إلى جانبأاشعار شكسبير ملايين الخطوط بلا هدى ومعنى مع العلم بأن ما من شيء في هذا الكون الكبير العظيم إلا بتقدير محكم، ونظام مستمر بحيث لو زحزح عنه لانفرط عقد الكون وتناثر.
وتسأل: إذا كان اللّه أوجد الكون فمن الذي أوجد اللّه سبحانه؟
الجواب:
إن الكون المستمر التغيير والتطور لا بد أن ينتهي إلى علة أولية قائمة بذاتها، لأن تسلسل العلل إلى غير نهاية يرفضه العقل ولا يألفه، ولو احتاج كل شيء في وجوده إلى علة لاستحال أن يوجد شيء على الإطلاق. وبقي العالم طي العدم والكتمان..
وبكلام آخر كل ما لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده لا بد أن ينتهي إلى موجود يحمل في طبيعته سببًا كافيًا وافيًا لوجوده.
وبهذا يتبين معنا مكان الخطأ في قول من قال: يستحيل أن يوجد شيء من لا شيء.. إذا اعتبرنا هذا القول أصلًا طبيعيًّا وقانونًا حتميًّا يطرد في كل شيء بلا استثناء، إذ يلزم، والحال هذي، أن لا يوجد شيء من الأساس مهما كان ويكون حتى هذا القول وقائله.
وبقصد التوضيح نضرب مثلًا بالمخترعات: فكل اختراع من أي نوع كان لا بد أن ينتهي إلى مخترع أول ابتدعه من أفكاره بالذات، ولم يأخذه من غيره، ولو افترض أنه لا مخترع أول وجب أن لا يوجد اختراع على الإطلاق..
مثال ثان: كل ما كان دليلًا على غيره لا بد أن يكون من الأوليات الضرورية والمسلمات البديهية، يستدل به ولا يستدل عليه، أو ينتهي إلى دليل كذلك، ولو احتاج كل دليل إلى دليل ما كان لفكرة الاستدلال عين ولا أثر.
سؤال: أجل، لا بد أن نفترض وجود علة قائمة بذاتها غير معلولة لغيرها، ولكن لماذا لا نفترض أن المادة هي واجبة الوجود، وأنها تحمل في طبيعتها السبب الكافي لوجودها؟
وسبق الجواب عن ذلك في فقرة «خطأ التفسير الميكانيكي للكون» وأن المادة الجامدة العمياء يستحيل أن تنظم نفسها بنفسها، وأن القوانين والمقادير لا توجد بلا خالق قادر وعالم وحكيم. وأيضًا قال فولتير: «إن وجود اللّه فرض ضروري، لأن الفكرة المضادة حماقات».
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤمنين قالوا: لا فرق بيننا وبين الماديين، لأن كلًّا منا يؤمن بفكرة واجب الوجود سوى أننا نسميه نحن اللّه، وهم يسمونه الطبيعة!. وذهلوا عن أن التفسير الميكانيكي للكون معناه أن المادة هي الموجود الوحيد، وأنه لا شيء وراءها إطلاقًا. وهذا إنكار للّه الذي ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته.
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)