قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (سعد) في القرآن الكريم

‌مصبا - سعد فلان يسعد من باب تعب في دين أو دنيا سعدًا، والفاعل سعيد، والجمع سعداء، والسعادة اسم منه، ويعدّى بالحركة في لغة فيقال سعده اللّه يسعده، فهو مسعود، وقرئ في السبعة بهذه اللغة في قوله تعالى- {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا}، بالبناء للمفعول. والأكثر أن يتعدّى بالهمزة فيقال أسعده اللّه. وسعد بالضمّ خلاف شقي. والساعد هو العضد، والجمع سواعد، وساعده مساعدة بمعنى عاونه.

 

مقا - سعد: أصل يدلّ على خير وسرور خلاف النحس، فالسعد: اليمن في الأمر. والسعدان: نبات من أفضل المرعى. وسعود النجم عشرة، مثل سعد بلع وسعد الذابح، وسميت سعودًا ليمنها. هذا هو الأصل. ثمّ قالوا لساعد الإنسان ساعد، لأنّه يتقوّى به على أموره، ولهذا يقال ساعده على أمره، إذا عاونه، كأنّه ضمّ ساعده إلى ساعده.

 

التهذيب 2/ 69 - روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): إنّه كان يقول في افتتاح الصلاة - لبّيك وسعديك والخير في يديك والشرّ ليس إليك. فأمّا لبيّك: فهو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبّ إذا أقام به، لبًّا وإلبابًا، كأنّه يقول: أنا مقيم في طاعتك إقامة بعد إقامة، ومساعدة لك ثمّ مساعدة وإسعادًا لأمرك بعد إسعاد، وأصل الإسعاد والمساعدة: متابعة العبد أمر ربّه. والساعد: ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق، سمّي ساعدًا لمساعدته الكفّ إذا بطشت شيئًا أو تناولته. أبو عمرو: السواعد مجاري البحر الّتي تصبّ إليه الماء، واحدها ساعد. والسعد: ضدّ النحس يقال: يوم سعد ويوم نحس. والسعود: مصدر كالسعادة. ابن المظفّر: سعد يسعد سعدًا وسعادة، فهو سعيد، نقيض شقي.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو حالة تقتضي الخير والفضل والصّلاح، وهذا المعنى إمّا في ذات من حيث هو، تكوينًا واستعدادًا، وإمّا في عمل من جهة توفيق الأعمال الصالحة.

 

ويقابل هذا المفهوم: الشقاء والنحوسة، أي حالة شدّة وعناء وكلفة تمنع عن الخير والصلاح والفضل والسلوك إلى الكمال.

 

وأمّا جملة- لبّيك وسعديك: فمفهومها قيامًا لك وفي محضرك وفي الخدمة والعمل لك، والفعل مقدّر.

 

وفي حالة مهيّأة للعمل الصالح والسلوك اليك وطلب الفضل والكمال، بمعنى وجود الاقتضاء والتهيّؤ للخير والصلاح أسعد سعدًا.

 

{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا} [هود : 105 - 107].

 

أي لا تقدر نفس أن تظهر ما في نفسها من إحاطة العظمة والسطوة والهيبة، إلّا أن يؤذن بالإظهار، فيومئذ يكون الناس على صنفين، إمّا شقيّ وهو في حالة الشدّة والعناء، فهو بمقتضى تلك الشدّة والكلفة يكون له زفير وشهيق وهو في النار.

 

وإمّا سعيد وهو في حالة الشوق إلى اللقاء والعلاقة بالروحانيّات، فهو بمقتضى تلك الحالة الفعليّة له مستقرّ في الجنّة.

 

فظهر أنّ السعادة لها ثلاث مراحل:

 

الأولى - السعادة الفطريّة الذاتيّة بحسب اقتضاء الأسباب والعلل، من الخصوصيّات في الوالد والأمّ والزمان والمكان والغذاء والرحم والتحوّلات فيها، إلى أن يستعدّ لنفخ الروح، فهو في تلك الحالة بعد هذه التحوّلات والشرائط والمقتضيات إمّا له درجة من السعادة أو في منزلة من الشقاء.

 

والثانية - السعادة المكتسبة بالأعمال والعبادات والطاعات والرياضات، فإنّ كلّ نفس مكلّف بمقدار وسعه وعلى ما آتيها، والعمل الصالح بأيّ كيفيّة كان وفي أيّ مقام وحالة: يؤثّر في إيجاد السعادة، ويوجب قوّة وروحانيّة وانشراحًا في الصدر.

 

والثالثة - السعادة الفعليّة المتحصّلة من المرحلتين الذاتيّة والمكتسبة: وهي المتظاهرة في الآخرة، وهي مبنى الثواب والعقاب.

 

فقوله تعالى - {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود : 105]: يراد الشقاوة والسعادة الفعليّين، لا ما كان مرادًا في الحياة الدنيا، وعلى هذا يعبّر بقوله - ففي النار، ففي الجنّة، لا بقول - يدخلون إلى النار والجنّة، فإنّهم بمقتضى اتّصافهم بهما فعلاً فقد استقرّوا في النار والجنّة، لا أنّهم يستقرّون بعد.

 

وأمّا التعبير في - سعدوا، بصيغة المجهول: إشارة إلى أنّ السعادة كان من اللّه المتعال وبتأييده وتوفيقه كما في المرحلتين الأوليين، وهذا بخلاف الشقاوة فإنّه بسوء الاختيار وفي نتيجة سوء العمل.

 

وأمّا تقديم الشقاء : فإنّ المقام لبيان أحوال المشركين والظالمين.
_______________________
‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- التهذيب = تهذيب اللغة للأزهري ، 15 مجلّداً ، طبع مصر ، 1966م .

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد