مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد مصباح يزدي
عن الكاتب :
فيلسوف إسلامي شيعي، ولد في مدينة يزد في إيران عام 1935 م، كان عضو مجلس خبراء القيادة، وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، له مؤلفات و كتب عدیدة فی الفلسفة الإسلامیة والإلهیات والأخلاق والعقیدة الإسلامیة، توفي في الأول من شهر يناير عام 2021 م.

فرصة ثمينة

تمرّ الحياة بسرعة ولا يلتفت الإنسان أي رأسمالٍ يضيّع، فقد ينجح أحيانًا بالمرور على ماضيه فيرى أنّ دهرًا قد مضى وطاقاتٍ قد صُرفت ومساعٍ قد أُنجزت لكنّه لم ينل شيئًا.

 

نجد أنفسنا في سعيٍ دائمٍ على مدار السنة وراء الفرصة التي نستطيع فيها أن نُعيد النظر في حياتنا من بدايتها وحتّى آخرها، لكي نعيّن مسيرًا يحدد حياتنا الأبديّة، لكنّنا قلّما نجد مثل هذه الفرصة، ولعلّ أفضل الأوقات التي يمكن الاستفادة منها لأجل هذا الأمر هو شهر رمضان المبارك.

 

لقد وعدنا أنفسنا لمدة طويلة أنّه إذا أقبل شهر رمضان فإنّنا سوف نؤدّي العبادات بصورةٍ أفضل من سائر الأوقات ونغضّ النظر عن هذه الدنيا وطلبها إلى حدٍّ ما، ونتّجه سائرين إلى الله ونتفكّر في حقيقتنا، ومن أين جئنا، وإلى أين نذهب، وما الذي ينبغي أن نفعله في هذه الدار.

 

وفي النهاية، ينتهي الانتظار ويأتي شهر رمضان، لكنّ الشيطان يسعى كما في السّابق لئلا يتمكّن الإنسان من الاستفادة من هذه الأوقات الشّريفة واللحظات النفيسة ولئلّا ينال فيها تلك التوفيقات الإلهيّة.

 

فيد الشّيطان الخفيّة والعلنيّة حاضرة في كلّ مكان من أجل أن تلوّث الدّوافع الإنسانيّة بالأغراض النفسانيّة والدنيويّة وتجعل أدعيتنا ومناجاتنا وعباداتنا مصحوبةً بالكسل والتّثاقل، فيسلب منّا حالة المناجاة والتضرّع.

 

وفي هذه الأزمة والتضّاد الذي يقع بين العناصر الإلهيّة والعوامل النفسانيّة والشيطانيّة، يجب على الإنسان أن يطلب التوفيق من الله ويغتنم الفرص السانحة ولا يسوّف في عبادته ودعائه فيكلهما إلى أوقاتٍ أخرى؛ وأن يسعى مهما أمكن للتحرّك بصورةٍ ثابتةٍ على طريق التكامل والتقرب إلى الله.

 

وإنّ من الأعمال التي تمّ التأكيد عليها كثيرًا في شهر رمضان المبارك والذي يُعدّ هذا الشهر ربيعها، هما الدّعاء والمناجاة. فبين شهر رمضان والدعاء رابطةٌ لا تنفصم أبدًا.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد