
تشير صورة المحايدة إلى قوعها في منتصف الطريق بين حيِّزين. ولو عايَّنا هذه الصورة لظهرت لنا قلقة وحائرة بين بداية الطريق ونهايتها. وعليه، لا تجد المحايدة لنفسها نصيبًا من احتدام التحيِّزين إلا الوصف والاختبار من دون أن تبدِّل في وجهتِهما شيئًا يُذكر. لذا، غالبًا ما تكون المحايدة منزوعة الثقة من أهل البداية وأهل النهاية في الآن عينه. إذ كيف لمحايد أن يحظى بثقة من يفعل، ويحوِّل الوقائع، بينما هو منزوع القدرة على الفعل، من بعد أن كفَّ عن كونه شريكًا إيجابيًّا في صناعة الأحداث؟ مثل هذا التساؤل مرجعُه في المقام الأول إلى أن المحايدة في كثير من الأحوال تولد وتنمو خارج المتون المكتظة بالاحتدام، فهي ظاهرة تنأى من صراع يخيّل إلى أهلها أنهم اتخذوا لأنفسهم حيِّزًا آمنًا من تداعياته.
ومهما يكن من أمر المحايدة، سواء كانت حقيقة واقعية أم مجرد وهم، فهي كثيرًا ما تجري على نحو التبسيط في حقول المداولة. ولأجل تقريب الفهم، تسعى هذه الأملية إلى متاخمة مفهوم المحايدة في أصل صدوره، وإمكان تحقُّقِهِ في الواقع. لذلك سنتعامل معه كفَرَضية من أجل أن نتبين مدى صحته أو بطلانه في الاجتماع البشري.
خطبة المحايد وطبيعتها
من صفات المحايدة أنها متعددة كأحوال الداعين إليها. كلُّ داعٍ يصوغ بيان خطبته تبعًا لظروف إقامته، وشروط البيئة التي ينتمي إليها. لهذا قامت فلسفتُها على البساطة والتركيب، وعلى التناقض والتكامل في اللحظة عينها. ومع هذا، يتعذَّر الحكم عليها من دون أن تُرى صورتها من داخل الحدث الذي تتفاعل معه وتعيش على هامشه. ربما لهذا السبب سنرى كيف تبدو.
لغة المحايد في كل مضمار السياسة زئبقية، ولا تُضبط بيسر. ولأنها لغة بينيّة تسعى إلى توليف غير متكافئ بين عناصر متناقضة، فإنها تتسم باضطراب الأداء؛ ذلك بأنها محكومة بهاجسَيْن: هاجس الحيادية، وهاجس النأي بنفسها عن صراع ذي طبيعة جيو-استراتيجية، ولا تستطيع الانفكاك عن شروطه وتداعياته. بهذه المنزلة تظهر خطبة المحايد ملتبسة، وتشكل مزيجًا من ألوان وحروف وكلمات تعرب عن أحوالها وأحوال من حولها بصورة تلفيقية، بل هي من التكثيف واللّبس حتى تكاد لا تُرى إلا في تلك المنطقة الغامضة التي يبقى ظهور كل لون فيها رهنًا بحضورٍ موازٍ للون آخر.
عندما يوصِّف المحايد مشكلة ما، فإن توصيفه يجيء في الغالب الأعم فضفاضًا ومسطَّحًا لأنه يخشى تضمين خطابه الأخطاء التي ارتكبها المتحيِّزون. لهذا الداعي يعكف المحايدون على الانفلات من المنازعات حتى يكون لهم منفسح لدور يُقيَّضَ لهم أن يلعبوه. غير أن رهانهم على هذا المنفسح لا إرادة لهم في صنعه ما داموا يمكثون على هامش اللعبة، أو خارجها. يظنُّ المحايدُ أن حيادَه ناجمٌ عن يقين بالغ الصفاء والنبل، إلا أنه يجهل في الغالب الأعم أنه في نظر المتحيِّز هو كائن واهنٌ وانتهازي وغامض. فالأخير على علم بأن لغة المحايد متوترة، وأنانية، لأنها تعرب عن شغفٍ بالانفلات الحر ولو كان مجرد وهمٍ وسط تنافس محموم على مراكمة عوامل القدرة والغلبة. ولما كانت لغة المحايد على هذا النحو من الالتباس والغموض فهي تنطوي على مفارقة: فهي من جهة لغة سهلة وممتنعة عن الفهم في الوقت نفسه. لذا يحتاج الناظر فيها إلى مشقة التفكيك، والتحليل، والفطنة، والدراية، لكي يتميَّز ما تحمله من ثنائيات الصدق والكذب، والكشف والحجب، والخفاء والظهور.
تفترض الطبيعة المركبة لخطاب المحايد أن يستظهر مفرداته بضمير المتكلم وضمير المخاطب معًا، فهو يبذل ما يسعَهَ من جهد لكي تصير ضمائر المتصارعين من حوله مزيجًا لضمير واحد. ولأن ما يفعله غير ممكن إلى حد الاستحالة، فإن ما يقصده هو أقرب إلى لعبة الحظ. أو لعل قدَرَاً قد يقضي إليه حضورًا ما على مسرح الأحداث أو على هامشه في أقل تقدير. في لحظة ما، ربما يدرك المحايد وهو يحايث دوائر الصراع من حوله، حضوره قيمة لا يعوَّل عليها إلا عند اقتضاء الحاجة إليه.
إذن، على قائمة الانتظار السلبي لدور قد يكون أو لا يكون. ولأنه غير قادر على المبادرة والابتكار، فلا حيلة عنده إلا الأخذ بـ”استراتيجية التكرار” من أجل أن يجد له موئلًا يُعترف به فيه، وهو يعلم أنه من دون هذه التقنية التكرارية ـ التي تبدو في الظاهر باعثة على الضجر ـ لن تبلغ خطبته غايتها. إلا أنه تلقاء هذا لا يعقل حقائق الواقع إلا بعد سلسلة من الخيبات. قد يدرك أن المحايدة في أصلها خارجة عن مشيئة المحايد وإرادته، لأنها داخلة في مشيئة المتحيِّز وإرادته. المفارقة في الحياد واقع موهوم يصنعه متصارعان أو أكثر عندما يبلغ صراعهم حدَّ الإنهاك، ولا يجدون من سبيل إلا بثالث ينتخبونه ليكون ناظرًا على احتدامهم. بهذا المعنى يتحول المحايد إلى متحيِّز لذاته ولو أدّى به ذلك إلى الاستباحة.
المحايدة ليست وجودًا أصيلًا
تحيل فكرة الحياد من فورها إلى الكيفية التي نظرت فيها الفلسفة إلى مقولة العلاقة، فهي على شَبَهٍ بها ذاتًا وتكوينًا وهوية. وعلى ما نعلم، فقد استغرقت العلاقة مساحة بيِّنة في مشاغل الفلسفة، فإنها كالحياد ليست انفلاتًا حرًّا من أي قيد. هي أمرٌ لا يحدث إلّا بين حدَّين أو مجموعة حدود، فإذا انتفت الحدود فلا وجود لشيء اسمه علاقة، وإذا كانت الحدود متَّسِقة ولا تباين في ما بينها، فلا يستطيع أي حدٍّ أن يستقلّ بذاته لأنه مرتبط مع نظرائه. والناتج أن لا حاجة لحياد في حقل لا صراع فيه. ولأنها بسيطة لا تُدرَك إلاَّ بالتركيب، لا تظهر المحايدة إلا وسط عالم متناقض. فالعلاقة بما هي مقولة مهمتها رسم الفواصل بين الموجودات تعدُّ من أوهن مقولات الفكر، بل إنها الأكثر زوالًا وتبدّلًا.
وما ذاك إلا لأنها موجودة مع كونها غير قائمة بذاتها. بها تظهر الأشياء متحدة من دون أن تختلط، ومتميزة من دون أن تتفكك، وبها تنتظم الأشياء، وتتألف فكرة الكون. إنها تقتضي الوحدة والكثرة في آن. هي واحدة، وكثيرة بحكم خصيصة الأُلفة التي حظيت بها بين البساطة والتركيب. على صعيد الفكر تربط (العلاقة) بين مواضيع فكرية مختلفة وتجمعها في إدراك عقلي واحد، تارة بسببية، وأخرى بتشابه أو تضاد، وثالثة بقرب أو بعد. وعلى صعيد الواقع، فإنها تجمع بين أقسام كيان، أو بين كائنات كاملة محافظة عليها في تعدّدها. وإذ يستحيل تقديم توصيف محدد للعلاقة حيث لا وجود مستقل لها، فهي كالماهية من وجه ما، لا موجودة ولا معدومة إلّا إذا عرض عليها الوجود لتكون به ويكون بها. لذلك سيقول عنها أرسطو: إنها واحدة من المقولات العشر، وهي عَرَضٌ يظهر لدى الكائن بمثابة اتجاه. إنها صوب آخر، تطلُّع، ميلٌ، مرجعٌ، ويقتضي دائمًا لظهوره وجود كائنين متقابلين على الأقل؛ صاحب العلاقة وقطبها الآخر، ثم الاتصال بينهما.
في الاجتماع التاريخي، وتبعًا لقوانين الجيو-بوليتك على وجه التخصيص، لا مكان للمحايدة إلا بمقدار ما يفضي إليه التدافع والصراع من ضوابط تفترضها توازنات القوة. أما في عالم الميتافيزيقا واحتدام الأفكار فلا يجري الأمر على خط البراءة؛ ذلك بأن كل فكرة، ما كانت لتكون ذات أثر إلّا تحت تأثير حدث. والذين عاينوا كيف انشطرت مباحث الأنطولوجيا (علم الوجود) إلى مذاهب ومدارس فلسفية شتى، لم يخالطهم شكٌ بأن ظروف المجتمعات القديمة السياسية والاجتماعية والثقافية، والمجتمع الإغريقي على وجه الخصوص، كانت حاكمة في الأعم الأغلب على وجهةِ تلك المذاهب وتحيّزاتها. حتى اللاَّأدرية التي حيَّدت نفسها عن نظرائها راحت تنشيء تحيُّزها الخاص الإقرار بعجزها عن إدراك الوجود. مع ذلك، لا يمكن النظر إليها كرؤية محايدة بين اليقين والشك، خصوصًا وهي تعلن انتماءها إلى سلالة التحيُّز المقترن بالعدمية. فلقد عمدت اللاَّأدرية وهي تتعقَّل مقولة الوجود إلى الإعراض عن أي جواب، ثم حرصت في الوقت نفسه على إبطال أي جواب آخر، سواء كان إقرارًا بوجود الخالق أو إلحادًا به. وهذا عين التحيُّز لموقف ميتافيزيقي سيكون له أثره العميق في المباحث اللاَّهوتية والفلسفية في ذلك الوقت، فضلًا عن انعكاساته اللاَّحقة على البنية المعرفية للحضارة المعاصرة.
ولو عدنا إلى التأسيسات الأولى للميتافيزيقا لما وقعنا منها على شيء من المحايدة. حتى أرسطو لمّا صاغ “المنطق” ربما لم يكن متنبِهًّا إلى تلك المنطقة المحتمية في ما وراء العقل الذي ينتظم دنيا الإنسان. ومع أن المنطق هو العلم الذي يعلّمنا كيف نفكّر، إلا أننا عندما نفكّر من مجال تحيزُّنا نروح نفكر بمنطق خاص يناسب المكان والزمان الذي نتحيَّز فيه ونعمل لحفظ ديمومته. على الدوام كان ثمة رغبة في التفكير بمجال عقلي يفلت من سلطان المنطق المحبوس في كهف المقولات العشر. راح يبيِّن أن الإنسان حيوان راغب بالمعرفة، بعدما خلع عليه نعت الحيوانية الناطقة. سوى أنه لم يمضِ إلى المحل الذي منه تُستظهر غريزة الكائن الاجتماعي في مقام تحيُّزها. فالإنسان إلى كونه عاقلًا، هو كائن ميتافيزيقي متحيِّز بفطرته إلى يقينٍ ما والإيمان به. من هذا المحل الغائر في الأعماق تنهض غريزة الولاء لتجتاح عوالمه كلها.
كانت الحكمة اليونانية تستحث على التحيُّز من أجل أن يغادر الإنسان كَسَلَه ويخوض لجَّة العمل أنَّى كانت الدروب الموصلة إليها والنتائج المترتبة عليها. ثم نبّهت أهل المدن، “إما أن يختاروا الراحة وإما أن يكونوا أحرارًا”. والمقصود بالحرية هنا، هو العثور على ما يحتجب وراء طور العقل، والتعرُّف على حقائقه غير المتناهية. هذا الاستشعار لمعنى التحرّر هو الذي سيحمل الحكماء على شق السبيل إلى التعالي المعرفي، ويتهيَّأوا لظهور الحكيم. فالحكيم وحده من يظهر إلى الملأ كراغب بالمعرفة والمتحيِّز إلى الخيريِّة التامة في آن. في لحظة انهمامه بالكشف عمّا لا علم له به، يرى الحكيم إلى الولاءات والعصبيات بعين العدل الذي لا محلّ فيها للمحايدة. ذلك بأنه يحايث الولاءات بعقل متبصِّر ويتأوّلُها كنمط حياة وتفكير. سوى أنه من قبل أن يصدر حكمه لها أو عليها ينصرف إلى مساءلتها والاستفهام عن بواعثها وديناميات عملها. ليست مهمة الحكيم بما هو حكيم إلّا أن يكون متساميًا على فتنة المتناقضات. وما ذاك إلا قصد الوقوف على متناقضات الكثرة وتظهير خط التواصل والامتداد في ما بينها. ذلك لا يعني البتة الاختلاء أو الحياد. هو ليس محايدًا بين الحكمة والضلالة، إلا أنه متحيِّز إلى الحكمة بما تفيض على سالكها من خيرية المعايشة. ولأن التعرُّفَ على حقائق الطبيعة الإنسانية منفسحٌ يسمو فوق التحيُّزات، لا يلتجئ الحكيم إليه من أجل أن يكون محايدًا بين حق وباطل، وإنما ليتحرَّى منازل الحقّانية، في مجمل التحيُّزات التي يعبر فضاءاتها.
بذلت الميتافيزيقا مذ ولدت في أرض الإغريق وإلى يومنا الحاضر ما لا حصر له من المكابدات. اختبرت النومين (الشيء في ذاته)، والفينومين (الشيء كما يظهر في الواقع العيني)، لكنها ستنتهي إلى استحالة الوصل بينهما. ذريعتها في هذا، أن العقل قاصرٌ عن مجاوزة دنيا المقولات الأرسطية العشر، ولا يتيسَّر له العلم بما وراء عالم الحس. أمّا النتيجة الكبرى المترتِّبة على هذا المُنتهى، فهي إعراض الفلسفة الأولى عن سؤال الوجود كسؤال مؤسِّس، واستغراقها في بحر خضمِّ تتلاطم فيه أسئلة الممكنات الفانية وأعراضها.
لم تقطع ميتافيزيقا الحداثة مع منبتِها الحضاري الذي انحدرت منه. وبهذا لم تكن سوى استئناف مستحدث لميراث العقل الذي وضعه السَلَفْ الإغريقي قبل عشرات القرون. من الوجهة الأنطولوجية لم يأتِ فلاسفة التنوير بما يجاوز ما شرّعه المعلم الأول من تعليمات. لم يكن أرسطو محايدًا لما انحاز إلى العقل المنفصل ليبتني عليه ثنائياته المتناقضة: راح يؤكّد الفصل بين الله والعالم، وبين الإيمان والعلم، وبين الدين والدولة، حتى أوقف الفلسفة عن مهمتها العظمى ليهبط بها إلى مجرد إثارة السؤال من دون أن ينتظر جوابًا عليه…
في كتابه “ما بعد الطبيعة” بدا أرسطو كما لو أنّه يعلن عن الميقات الذي نضج فيه العقل البشري ليسأل عما يتعدّى فيزياء العالم ومظاهره. لكن السؤال الأرسطي- على سموِّ شأنه في ترتيب بيت العقل- سيتحول بعد برهة من زمن، إلى علّةٍ سالبة لفعاليات العقل وقابليته للامتداد. وما هذا إلا لحَيْرة حلّت على صاحبه ثم صارت من بعده قلقًا مريبًا. والذي فعله ليخرج من قلقه المريب، أنّه أمسك عن مواصلة السؤال الذي تعذَّر الجواب عليه في حساب المنطق، ثم مضى شوطًا أبعد ليُعرِضَ عن مصادقة السؤال الأصل الذي أطل منه الموجود على ساحة الوجود. والحاصل أن فيلسوف “ما بعد الطبيعة” مكث في الطبيعة وآَنَسَ لها فكانت له سلواه العظمى. رضي بما تحت مرمى النظر ليؤدي وظيفته كمعلِّم أول لحركة العقل. ومع أنه أقرَّ بالمحرِّك الأول، إلا أن شَغَفَه بعالم الإمكان أبقاه سجين المقولات العشر. ثم لمَّا تأمَّل مقولة الجوهر، وسأل عمَّن أصدرها، عاد إلى حَيْرته الأولى، لكن استيطانه في عالم الممكنات سيفضي به إلى الجحود بما لم يستطع نَيْلَه بركوب دابّة العقل.
حَيْرتُه الزائدة عن حدّها أثقلت عليه فلم يجد معها مخرجًا. حتى لقد بدت أحواله وقتئذٍ كمن دخل المتاهة ولن يبرحها أبدًا. مثل هذا التوصيف- يصل إلى مرتبة الضرورة المنهجيّة ونحن نعاين الحادث الأرسطي. لو مضينا في استقراء مآلاته لظهر لنا بوضوح كيف اختُزلت الميتافيزيقا إلى علم أرضي محض. من أبرز معطيات هذا السياق الاختزالي في جانبه الأنطولوجي أن أرسطو لم يولِ عناية خاصّة بمعرفة الله، ولم يعتبرها غرضًا رئيسيًّا لفلسفته، ولم يدخلها بالتالي في قوانينه الأخلاقيّة ولا في نظمه السياسيّة[1]. الأولويّة عنده كانت النظر إلى العالم الحسي وبيان أسبابه وعلله من دون أن يفكّر في قوّة خفيّة تدبّره. مؤدّى منهجه أن الطبيعة، بعدما استكملت وسائلها وانتظمت الأفلاك في سيرها، انتهى بها المطاف إلى محرك أول أخصِّ خصائصه أنّه يحرِّك غيره ولا يتحرك هو[2]. هذا المحرك الساكن أو المحرك الصُوَري هو عنده الإله الذي لا يذكر من صفاته إلا أنّه عقل دائم التفكير، وتفكيره منصبٌّ على ذاته. يتحرَّج أرسطو عن الكلام في المسائل الدينيّة، ويعدها فوق مقدور البشر، ويصرِّح بأن الكائنات الأزلية الباقية، وإن تكن رفيعة مقدّسة، فهي ليست معروفة إلا بقدر ضئيل[3]. لكن أرسطو الذي لم يفكر مبدئيًّا إلا في الطبيعة وعللها والأفلاك ومحرّكاتها سيق في آخر الأمر إلى إثبات محرّك أكبر تتجه نحوه القوى وتشتاق إليه[4].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إبراهيم مدكور، فلاسفة الإسلام والتوفيق بين الفلسفة والدين، في إطار كتاب “قضيّة الفلسفة”، تحرير وتقديم: محمّد كامل الخطيب، (دمشق: دار الطليعة الجديدة، 1998)، الصفحة 165.
[2] Aristote, Physique, 258 a, 5-b, 4.
[3] Aristote, Des parties des animaux. 1, 5.
[4] إبراهيم مدكور، مجلة الرسالة، (القاهرة: السنة الرابعة، العدد 141 – 13-9-1936)، الصفحة 200.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ