
المسألة:
قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾(1) ما معنى "تُبسل" في الآية المباركة؟
الجواب:
مفاد الآية المباركة وذكِّر يا رسول الله (ص) بالقرآن أو بيوم الحساب مخافة أنْ تُسلَم نفسٌ للهلاك والعذاب يوم القيامة بما كسبت من السيئات، أو وذكِّر بالقرآن وحذِّر به لئلا تُحبس نفسٌ في الجحيم بما كسبت أو تُرتهن في جهنَّم بسبب سوءِ ما كسبت من السيئات.
فمعنى الإبسال والبسْل هو التسليم، والأصل اللُّغوي للإبسال هو المنع بالقهر والقسْر، فإطلاق الإبسال وإرادة التسليم نشأ عن أنَّ المسلَّم إليه يمنع المسلَّم من مثل الفرار، فالسجَّان حين يُسلَّم إليه الجاني فإنَّه يمنع الجاني بالقهر والقسر من الفرار لذلك يُقال أُبسلَ الجاني للسجَّان، وكذلك حين يُسلَّم المال المرهون للدائن فإنَّه يمنع هذا المال من أنْ يصير في يد المدين، فالمال المرهون مُبسَلٌ أي محبوس وممنوع من أنْ يصير في يد المدين حتى يؤدِّي ما عليه من الدين.
فأصل الإبسال هو المنع، ولذلك يُقال أسدٌ باسل لأنَّه يمنع فريسته من الإفلات، ويُقال للرجل الشجاع بأنَّه باسل لأنَّه يمتنع بقوته من قرنِه المبارزِ له. ويقال أبسلتُ المكان أي حفظته ومنعته من أنْ يُهتك أو قل جعلتُه بسلاً أو مُبسلاً على مَن يُريد هتكه أي ممنوعاً على مَن يريد هتكه أو اقتحامه.
ويُقال هذا الفعل بسْلٌ عليك أي أنت ممنوع منه وهو محظورٌ ومحرَّمٌ عليك، والفرق بين البسْل والحرام هو أنَّ الحرام يعني المنع بالأمر والتشريع أو بالأعم من المنع بالتشريع أو بالقسر، وأمَّا البسْل فيعني المنع بالقوَّة والقهر.
وبهذا يتَّضح المراد من الإبسال في الآية، فمفادها الخطاب للنبيِّ الكريم (ص) بأنْ يُذكِّر الناس بالقرآن ويعظهم به ويُحذرهم فيمثلوا لأوامر الله تعالى وزواجره، لكيلا يتمَّ تسليمهم للعذاب ولئلا يُحبسوا في جهنَّم ويُمنعوا -بالقسر- من القدرة على النجاة منها.
فمعنى: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ هو أنْ تُحبس نفسٌ في جهنَّم بسبب ما اجترحته من السيئات أو أنْ تُرتهن نفسٌ في جهنَّم بسبب ما جنته في الدنيا كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾(2).
ثم قال تعالى لتأكيد أنَّ النفس المكتسبة للسيئات محبوسة مرتهنة في جهنَّم: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾(3) أي ليس لهذه النفس ناصرٌ ينتصرُ لها من دون الله، وليس لها شافعٌ تُقبل فيها شفاعتُه، ولو أنَّ هذه النفس جاءت بكلِّ فديةٍ لتفتدي بها فإنَّها لا تقبل، فالمحبوس في العذاب هي ذات النفس التي اكتسبت السيئات، ولا شيء يُستعاض به عنها.
ثم قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾(4) أي سُلِّموا للعذاب وحُبسوا فيه، فلا منجى ولا مخلص لهم منه، وهم إنَّما صاروا إلى هذا المآل بسبب ما اكتسبوه من الجرائر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة الأنعام / 70.
2- سورة المدثر / 38.
3- سورة الأنعام / 70.
4- سورة الأنعام / 70.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أحمد آل سعيد يسلّط الضّوء على اختبار الأفكار اللّاعقلانيّة
حفرة معدن الطّيب
نغم محطّم
«دروس في تربية الأبناء» جديد الشّيخ صالح آل إبراهيم
«نافذة وضوء» تفتح لآل سعيد طريقًا عالميًّا
زكي السّالم: (بأماسيك الشّعريّة: كيف تصبح مملًّا ممطًّا؟)
خطّة (عرش البيان) لتفعيل الحراك الأدبيّ وتطويره في سيهات
البوعلي تتحدّث حول فنّ إعادة كتابتها للرّواية
(أنا إلّا قليلاً): آل غريب يستعيد مسيرته الشّعريّة والأدبيّة والحياتيّة
مواجهة أهل القطيف لعنترة بن شدّاد