
كتبَ أبو ذرّ إلى حُذَيفة بن اليَمان يشكو إليه ما صنع به عثمان:
بسم الله الرحمن الرحيم: أمّا بعدُ يا أخي، فَخَفِ اللهَ مخافةً يكثُر منها بكاءُ عينيك.
وحرِّر قلبك، وسَهِّر ليلَك، وانصبْ بدنَك في طاعة ربّك، فحقٌّ لمَن علمَ أنّ النارَ مثوى مَن سخطَ اللهُ عليه أن يطولَ بكاؤه ونَصَبُه وسهَرُ ليلِه، حتّى يعلمَ أنّه قد رضيَ اللهُ عنه.
وحَقٌّ لمَن علمَ أن الجنّة مثوى مَن رضيَ اللهُ عنه أن يستقبلَ الحقَّ كي يفوزَ بها، ويستصغرَ في ذات الله الخروجَ من أهله وماله، وقيامَ ليله، وصيامَ نهاره، وجهادَ الظالمين الملحدين بيده ولسانه، حتّى يعلمَ أن الله أوجبَها له، وليس بعالمٍ ذلك دونَ لقاءِ ربّه، وكذلك ينبغي لكلّ مَن رغِبَ في جوار الله ومرافقة أنبيائه أن يكون.
يا أخي، أنت ممّن أستريحُ إلى الضريحِ إليه ببثّي وحُزني، وأشكو إليه تَظاهُرَ الظالمين عَلَيَّ، إني رأيتُ الجورَ يُعمل به بعيني، وسمعته يُقال، فرددتُه فحُرِمْتُ العطاءَ وسُيِّرتُ إلى البلاد، وغُرِّبْتُ عن العشيرة والإخوان وحَرَمِ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وأعوذ بربّي العظيم أن يكون هذا منّي له شكوى، أنْ رُكِب منّي ما رُكِب، بل أنبأتُكَ أنّي قد رضيتُ ما أحبَّ لي ربّي، وقَضاهُ عَلَيَّ، وأفضيتُ ذلك إليك لتدعوَ اللهَ لي ولعامّة المسلمين بالرَّوح والفرَج، وبما هو أعمُّ نفعاً وخيرٌ مَغَبَّةً وعُقبى، والسلام.
فكتب إليه حذيفة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعدُ يا أخي، فقد بلغني كتابُك تخوّفني به، تحذِّرُني فيه منقلبي، وتحثّني فيه على حظِّ نفسي، فقديماً يا أخي كنتَ بي وبالمؤمنين حَفيّاً لطيفاً، وعليهم حَدباً شفيقاً، ولهم بالمعروف آمراً، وعن المنكرات ناهياً، وليس يهدي إلى رضوان اللهِ إلا هو، لا إلهَ إلا هو، ولا يُتناهى من سَخَطه إلا بفضل رحمتِه وعظيم مَنِّه، فنسألُ اللهَ ربّنا لأنفسنا وخاصّتنا وعامّتنا وجماعة أمّتنا مغفرةً عامّة ورحمةً واسعة.
وقد فهمتُ ما ذكرتَ من تسييرك، يا أخي، وتغريبك وتطريدك، فعزَّ واللهِ عَلَيَّ، يا أخي، ما وصلَ إليك من مكروه، ولو كان يُفتدى ذلك بمالٍ لأعطيتُ فيه مالي، طَيِّبةً بذلك نفسي، يصرف اللهُ عنك بذلك المكروهَ.
واللهِ، لو سألتُ لك المواساة ثمّ أُعطيتها لأحببتُ شطرَ ما نزل بك، ومواساتَك في الفقر والأذى والضَّرر، لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربُّنا.
يا أخي، فافزغْ بنا إلى ربّنا، وَلْنَجعلْ إليه رغبتَنا، فإنّا قد استحصَدنا، واقتربَ الصّرام، فكأنّي، وإيّاك، قد دُعينا فأَجَبْنا، وعُرضنا على أعمالنا فاحتَجْنا إلى ما أَسْلَفنا.
يا أخي، ولا تَأْسَ على ما فاتك، ولا تحزنْ على ما أصابَك، واحتسبْ فيه الخير، وارتقِبْ فيهِ من اللهِ أسنى الثواب.
يا أخي، لا أرى الموتَ لي ولك إلا خيراً من البقاء، فإنّه قد أظلَّتنا فِتَنٌ يتلو بعضُها بعضاً كَقِطَع اللّيل المظلِم، قد ابتُعثت من مركبها، ووطئت في خطامها، تُشهَر فيها السيوف، وتنزل فيها الحتوف. فيها يُقتَلُ مَن اطَّلعَ لها والتبسَ بها، وركضَ فيها. ولا تبقى قبيلةٌ من قبائل العرب من الوَبَر والمدَر إلا دخلتْ عليهم، فأعَزُّ أهلِ ذلك الزمان أشدُّهم عتوّاً، وأذَلُّهُم أتقاهم، فأعاذنا اللهُ، وإيّاكَ، من زمانٍ هذه حالُ أهله فيه.
لن أدعَ الدعاءَ لك في القيام والقعود واللّيلِ والنهار، وقد قال الله ولا خُلْفَ لموعده: ﴿..ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾(غافر:60). فنستجيرُ باللهِ من التكبُّر عن عبادته، والاستنكاف عن طاعته، جعلَ اللهُ لنا ولك فرَجَاً ومَخرجاً عاجلاً برحمته، والسلامُ عليك».
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
معرفة الإنسان في القرآن (5)
الشيخ مرتضى الباشا
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا..} (البرّ) بين الرّفع والنّصب
الشيخ محمد صنقور
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
صفات الله سبحانه وتعالى الجماليّة والجلاليّة
السيد عادل العلوي
هل الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى الصيام والصّلاة؟
السيد عبد الحسين دستغيب
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
لقاء الرحمة والعبادة
معنى (فور) في القرآن الكريم
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحفز الإبداع إذا سألناه كيف يفكر لا ماذا يفكر
معرفة الإنسان في القرآن (5)
خديجة الكبرى المسلمة الأولى
شرح دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
معنى (منّ) في القرآن الكريم
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
اختتام حملة التّبرّع بالدّم (النّفس الزّكيّة)