
ما رُوي عن عبد الله بن مسعود:
الأول: ما رواه الطبراني بسنده عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: أُمر عليٌّ بقتال الناكثينَ والقاسطينَ والمارقينَ" (1).
الثاني: ما رواه الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: أَمر رسولُ الله (ص) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين" وأورده مسند الشاشي للهيثم بن كليب الشاشي(2).
الثالث: ما أورده الحافظ ابن عساكر بسنده عن علقمة عن عبد الله قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة فكان يومها من رسول الله (ص) فلم يلبث أنْ جاء عليٌّ فدقَّ الباب دقَّاً خفيفاً فانتبه النبيُّ (ص) للدقِّ وأنكرته أمُّ سلمة فقال رسول الله (ص): قومي فافتحي له .. ففتحتُ الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسًّا ولا حركة وصرتُ في خدري استأذنَ فدخل فقال رسول الله (ص): يا أمَّ سلمة أتعرفينه قالتْ: نعم يا رسول الله هذا عليُّ بن أبي طالب قال: صدقتِ سيِّد أحبُّه، لحمُه من لحمي ودمُه من دمي، وهو عيبةُ علمي اسمعي واشهدي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي، فاسمعي واشهدي وهو قاضي عداتي فاسمعي واشهدي وهو والله يحيي سنَّتي فاسمعي واشهدي لو أنَّ عبداً عبد الله ألفَ عامٍ بعد ألف عامٍ وألف عامٍ بين الركن والمقام ثم لقيَ الله مبغضاً لعليِّ بن أبي طالب وعترتي أكبَّه اللهُ على منخريه يوم القيامة في نارِ جهنم"(3).
الرابع: ما أورده الحافظ ابنُ عساكر بسنده علقمة عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: خرج رسولُ الله (ص) فأتى منزل أمَّ سلمة فجاء عليٌّ فقال رسول الله (ص): يا أمَّ سلمة هذا والله قاتل القاسطين، والناكثين، والمارقين بعدي"(4) أورده المحبُّ الطبري في الرياض النضرة وقال: أخرجه الحاكمي، وأورده أحمد بن عبدالله الطبري في ذخائر العقبى، وأورده البغوي في شرح السنة، وجامع الأحاديث للسيوطي(5).
ما رُوي عن عمَّار بن ياسر:
الأول: ما رواه الطبراني بسنده عن أبي سعيد عقيصاء قال: سمعتُ عمَّاراً ونحن نريد صفين يقول: أمرني رسولُ الله (ص) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين"(6).
الثاني: ما أورده أبو يعلى بسنده عن القاسم بن سليمان عن أبيه عن جده قال: سمعت عمَّارَ بن ياسر يقول: أُمرتُ أنْ أُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين" وأورده الحافظ ابن عساكر(7).
الثالث: ما رواه أبو جعفر الإسكافي في كتاب المعيار والموازنة عن عمَّار قال: أَشهدُ أنَّ رسول الله (ص) أمرنا بقتال الناكثين والقاسطين، وأمرنا بقتال المارقين من أهل النهروان بالطرقات، وسمعنا رسولَ الله (ص) يقول: عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ مع علي لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة"(8).
الرابع: روى نصر بن مزاحم المنقري في كتاب وقعة صفين عن عمار بن ياسر يخاطب ابن العاص يوم صفين قال: أمرني رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله أنْ أُقاتل الناكثين وقد فعلتُ، وأمرني أنْ أُقاتل القاسطين فأنتم هم، وأمَّا المارقون فما أدري أُدركهم أم لا، أيُّها الأبتر .."(9).
ما رُوي عن أبي سعيد الخدري:
ما أورده الحافظ ابن عساكر بسنده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسولُ الله (ص) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسولَ الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟ قال: مع عليِّ بن أبي طالب معه يُقتل عمار بن ياسر"(10) وأورده ابن الأثير في اسد الغابة، والخوارزمي في المناقب(11).
ما رُوي عن أم سلمة:
ما أورده ابنُ مردويه في مناقب علي بن أبي طالب عن أُمّ سلمة: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لي: "اشهدي إنّ عليّاً وصيّي، وإنّه وليّي في الدنيا والآخرة، وإنّه يُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين"(12).
ما رُوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري:
الأول: ما أورده ابن مردويه من طريق محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ "نزلتْ في عليّ بن أبي طالب إنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي" وأورده القندوزي في ينابيع المودة، وقال: رواه صاحب الفردوس (13).
الثاني: ما أورده السيوطي في الدر المنثور قال: وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ (ص) في قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ نزلت في عليِّ بن أبي طالب، إنَّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي(14).
ما رُوي عن عبد الله بن عباس:
ما أورد البيهقي في المحاسن والمساوئ عن أبي عثمان قاضي الري عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله (ص) قال لأم سلمة: اشهدي يا أمَّ سلمة أنَّ عليًّا يُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قال ابن عباس: وقتلُهم لله رضىً، وللأمة صلاح، ولأهل الضلالة سخط .."، وأورده في الدر النظيم يوسف بن حاتم الشامي المشغري، وأورده القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار، وأورده محمد بن سليمان الكوفي في مناقب الإمام علي بن أبي طالب(15).
هذا بعض ما وقفنا عليه من الروايات المتصدية لإفادة أنَّ قتال علي (ع) للناكثين والقاسطين والمارقين كان بأمر وعهدٍ من رسول الله (ص) وهي كما لاحظتم متظافرة يعضدُ بعضُها بعضاً وإذا ضممنا إليها ما ورد من طرق أهل البيت (ع) فإنَّ مجموع ذلك يصلُ إلى حدِّ التواتر الإجمالي أو يفوق.
وأمَّا ما هو منشأ وصف الفئات الثلاث -الذين قاتلهم الإمام (ع)- بهذه الأوصاف؟
منشأ وصف أصحاب الجمل بالناكثين:
فالظاهر أنَّ منشأ ذلك هو بيان العلة الشرعيَّة التي صحَّحت قتالهم، فوصفُ أصحاب الجمل الذين قاتلهم الإمام (ع) في البصرة بالناكثين سيق لغرض الإشارة إلى أنَّهم نكثوا بيعتهم للإمام أمير المؤمنين (ع) رغم أنَّها صدرت عن محض اختيارٍ منهم ثم لم يكتفوا بذلك بل جيشوا الجيوش وخرجوا من مكَّة الشريفة إلى البصرة وأخرجوا قسراً عامل أمير المؤمنين (ع) عليها - وهو عثمان بن حنيف الأنصاري الصحابي الجليل - بعد أن عذَّبوه ونكَّلوا به ونتفوا شعر لحيته ورأسه، واقتحموا بيت مال المسلمين في البصرة واستولوا على ما فيه وقتلوا المئات من المسلمين في البصرة ضربوا أعناق الكثير منهم صبراً، ثم أعلنوا الحرب على أمير المؤمنين (ع).
منشأ وصف أصحاب صفين بالقاسطين:
وأمَّا منشأ وصف أهل الشام بالقاسطين فهو لغرض الإشارة إلى أن المبرِّر الشرعي لقتالهم هو ظلمهم وبغيهم على الإمام (ع) المفترض الطاعة والذي انعقدت إمامته ببيعة عامَّة المهاجرين والأنصار وأكثر المسلمين من الصحابة وغيرهم، فالقاسطون هم الجائرون الظالمون البُغاة، والذين أمر القرآن المجيد بقتالهم في قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾(16) فرغم سعي الإمام (ع) الحثيث إلى استتابتهم وتخليهم عن البغي والعدوان إلا أنَّهم أصرَّوا على محاربته والبغي عليه، وكان رائدهم يبعث السرايا إلى أطراف الحواضر الإسلامية فتسفك الدم الحرام وتعيثُ فيها فساداً، فلم يجد أميرُ المؤمنين (ع) بعد الإعذار وإقامة الحجَّة بعد الحجَّة عليهم لم يجد من خيارٍ سوى محاربتهم، فوصف النبيِّ (ص) لهم بالقاسطين في إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾(17).
منشأ تسمية أصحاب النهروان بالمارقين:
وأما منشأ تسمية أصحاب النهروان بالمارقين فهو الإشارة إلى أنَّ خروجهم على الإمام (ع) وإعلان الحرب عليه وتهديد أمن الناس والتعدِّي عليهم بسفك دمائهم كان مروقاً من الدين والاستقامة عليه، وهذا منشأ توصيف الرسول (ص) لهم بالمارقين تشبيهاً لهم بمروق السهم من الرميَّة.
فوصفُهم بالمارقين تشبيهٌ لهم بالسهم الذي يمرُقُ من الرميَّة -الصيد- فلا يستقرُّ فيها بل ينفذُ فيها من جهةٍ ثم يخرجُ سريعاً من الجهة الأخرى، وفي ذلك إشارةٌ إلى ما رواه الفريقان عن النبيِّ الكريم (ص) في وصف الخوارج أنَّهم: "يمرُقونَ من الدِّين كما يمرقُ السهمُ من الرميَّة" فالسهمُ المارق هو السهمُ الذي يُصيب الرميَّة فينفذُ في جسدِها ولكنَّه لا يستقرُّ فيه بل يخرجُ منه ويتجاوزُه، كذلك هم الخوارج، فهم وإنْ كانوا قد دخلوا في الدين ولكنَّهم بخروجهم على أمير المؤمنين (ع) قد خرجوا من الدين حكماً وتجاوزوه كما يخرجُ السهمُ المارقُ من الطرف الآخر للرميَّة.
روى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال بينا النبيُّ (ص) يقسم ذات يوم قسماً فقال: ذو الخويصرة -رجلٌ من بني تميم- يا رسول الله اعدل فقال: ويلك مَن يعدل إذا لم أعدل، فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه قال: لا إنَّ له أصحابًا يحقرُ أحدُكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية .. يخرجون على حين فرقةٍ من الناس آيتُهم رجلٌ احدى يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تُدردر قال: أبو سعيد- الخدري- أشهدُ لسمعتُه من النبيِّ (ص) وأشهدُ أنِّي كنتُ مع عليٍّ حين قاتلهم فالتُمسَ في القتلى فأُتي به على النعتِ الذي نعتَ النبيُّ(ص)"(18).
ووصفهم الرسول الكريم (ص) في روايةٍ أخرى أوردها البخاري في صحيحه: ".. قوم يقرؤن القرآن لا يجاوزُ حناجرَهم، يمرقونَ من الدين مروقَ السهم من الرمية يقتلون أهلَ الإسلام ويَدَعون أهلَ الأوثان .."(19).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المعجم الأوسط -الطبراني- ج9/ 165، المعجم الكبير -الطبراني- ج10 / ص92.
2- المعجم الكبير -الطبراني- ج10 / ص91، مسند الشاشي -الهيثم بن كليب الشاشي- ج1/ / ص342.
3- تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج42 / ص470، 471.
4- تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر ج42 / ص470، شرح السنة -البغوي ج10 / ص235، الرياض النضرة -المحب الطبري- ج3 / ص226
5- الرياض النضرة -المحب الطبري- ج3 / ص226، ذخائر العقبى -أحمد بن عبدالله الطبري- ص110، شرح السنة -البغوي- ص1406، وجامع الأحاديث- السيوطي- ج37 / ص155.
6- المعجم -الطبراني- ج7 / ص239.
7- مسند أبي يعلى ج3 / ص194، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج43 / ص456.
8- المعيار والموازنة- أبو جعفر الإسكافي- ص119.
9- وقعة صفين -ابن مزاحم المنقري- ص338، الفتوح -ابن أعثم الكوفي-ج3 / ص77.
10- تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج42 / ص471،
11- اسد الغابة -ابن الأثير- ج4 / ص33، المناقب -الخوارزمي- ص190.
12- مناقب علي بن أبي طالب -ابن مردويه الأصفهاني- ص160.
13- مناقب علي بن أبي طالب -ابن مردويه الأصفهاني- ص318، ينابيع المودة -القندوزي- ج2 / ص238.
14- الدر المنثور -جلال الدين السيوطي- ج6 / ص18.
15- المحاسن والمساوئ -إبراهيم بن محمد البيهقي- ج1 / ص20، الدر النظيم -يوسف بن حاتم الشامي المشغري- ص319. شرح الأخبار -القاضي النعمان المغربي- ج1 / ص203، مناقب الإمام علي بن أبي طالب -محمد بن سليمان الكوفي- ج1 / ص369.
16- سورة الحجرات / 9.
17- سورة الجن / 15.
18- صحيح البخاري- البخاري- ج7 / ص111، صحيح مسلم -مسلم النيسابوري- ج3 / ص113، السنن الكبرى -النسائي- ج5 / ص159.
19- صحيح البخاري -البخاري- ج4 / ص108.
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (وبل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الغضب نار تأكل صاحبه
السيد عبد الحسين دستغيب
كيف تحيي شغف القراءة من جديد؟
عدنان الحاجي
حروب عليٍّ (ع) كانت بأمر الرسول (ص) (2)
الشيخ محمد صنقور
هل إمام الزمان راضٍ عني؟
أسمهان آل تراب
هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
الشيخ جعفر السبحاني
شكر النّعم
الشيخ مرتضى الباشا
هو بحقّ عبد الله
الشيخ علي رضا بناهيان
كرّار غير فرّار
الشيخ محمد جواد مغنية
الحوراء زينب: جنازة على كاهل الغربة
حسين حسن آل جامع
أفق من الأنوار
زكي السالم
تجلّـيت جلّ الذي جمّـلك
الشيخ علي الجشي
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ
معنى (وبل) في القرآن الكريم
الغضب نار تأكل صاحبه
كيف تحيي شغف القراءة من جديد؟
حروب عليٍّ (ع) كانت بأمر الرسول (ص) (2)
هل إمام الزمان راضٍ عني؟
الرّواية الأولى للكاتبة رحيق مهدي آل باقر: (بيت يتنفّس الأسرار)
الحوراء زينب: جنازة على كاهل الغربة
هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
معنى (برزخ) في القرآن الكريم