مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد مصباح يزدي
عن الكاتب :
فيلسوف إسلامي شيعي، ولد في مدينة يزد في إيران عام 1935 م، كان عضو مجلس خبراء القيادة، وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، له مؤلفات و كتب عدیدة فی الفلسفة الإسلامیة والإلهیات والأخلاق والعقیدة الإسلامیة، توفي في الأول من شهر يناير عام 2021 م.

التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى

يتحدّثُ أمير المؤمنين (عليه السلام) حول التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله فيقول عليه السلام: "وَإِنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلاً أَخَذُوهُ مِنَ اَلدُّنْيَا بَدَلا،ً فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْهُ".

 

إنَّ أغلب الناس يتحرّكون في أثر الدنيا والماديات، ويكدحون من أجل الوصول إليها، وتحقيق رغباتهم الدنيوية، فلا همّ ولا غمّ عندهم سوى تأمين لذائذ الدنيا ونعمها.

 

ومن بين هؤلاء، هناك ثلّة قليلة من عباد الله الذين أصبحوا من أهل الذكر والأنس بالله، فاختاروا بدل الدنيا والتعلّق بلذّاتها خلوة الأنس مع ربهم.

 

إنَّ لذّة هؤلاء تحصل في الحديث مع المحبوب، والارتباط به، وأداء العبادة له، ومناجاته، وبثّ أسرارهم له.

 

إنّ هؤلاء عاشقون لذكر الله، ومشغوفون به، وفي مجلس الأنس بالحق يغرقون بمشاهدة المحبوب.

 

إنّ مثل هؤلاء المتيّمون العشّاق، ولّوا وجهتهم شطر المحبوب، وأعرضوا عمّا سواه، فإذا اشتغلوا في الظاهر بهذه الدنيا والكسب والتجارة، فإنَّ ذلك لا يشغلهم عنه، ولا يُقلّل من توجّههم إليه.

 

فرغم أنّهم في الظاهر منشغلون بأمور الدنيا، أمّا قلوبهم فهي في محلٍّ آخر، أبدانهم بين الناس، أمّا قلوبهم فمع أحد آخر، فإذا تحدّثوا إلى الناس تصوّروا أنّهم متوجهون إليهم، في حين أنّ توجههم يكون إلى الله، ويقضون أيّامهم بذكر الله.

 

هم لا يفكّرون بأنفسهم فقط، بل يفكّرون في هداية الآخرين ونجاتهم، يُرشدون الغافلين من خلال تذكيرهم وتحذيرهم من ارتكاب المحرّمات والعقوبات الإلهية.

 

هم في البداية يتزيّنون بالعدالة، ثم يدعون الآخرين إليه، يبتعدون عن القبائح والمساوئ، ثم يحاولون إبعاد الآخرين عنها.

 

إنّ المصداق البارز لأهل الذكر هو الأمير وأبناؤه المعصومين عليهم السلام... عن الإمام الكاظم عليه السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله بشأن هذه الآية الشريفة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قال عليه السلام: "الذّكرُ أنا، والأئمة أهل الذكر".

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد