
الشيخ محمّد مهدي الآصفي
إنّ هذه الآية ليست بصدد بيان حكم تشريعي، وإنّما هي بصدد بيان قضية واقعية، لا علاقة بها بالتشريع، وهي أنّ أمر الدين من الوضوح بحيث لا يحتاج الإنسان إلى الإكراه في قبوله، كقولنا إنّ المراجعة الطبية للمريض من الوضوح، بحيث لا يحتاج المريض الراشد إلى الإكراه ليراجع الطبيب عند الحاجة، بخلاف الطفل غير الراشد، فإنّه يُكره على مراجعة الطبيب عند الحاجة.
فهذه قضية واقعية، وليست بياناً لحكم تشريعي في نفي الإكراه عن الإنسان لقبول الدين، والقرينة الواضحة على هذا المدّعى، تتمة الآية نفسها: ﴿..قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..﴾، أي لا حاجة إلى الإكراه، لوضوح الفارق بين الرشد والغيّ.
وهذا التعقيب يناسب أن تكون هذه الفقرة من آية سورة (البقرة) تقريراً لقضية واقعية، لا لحكم شرعي. فإنّ وضوح التمييز بين الرشد والغيّ أدعى إلى الإكراه والإلزام الشرعيّين من حالة عدم الوضوح، فإنّ للإنسان عذراً في حالة اللَّبْس وعدم الوضوح، يخالف حالة الوضوح، حيث يلزمه القانون ويتشدّد في إلزامه.
النظم الاجتماعي، ووجوب جهاد الكفّار
النقطة الثانية التي يجب الالتفات إليها، هي أنّ الإلزام بالشهادتين، والدخول في ما يدخل فيه المسلمون أمر ممكن بلا إشكال، وهو يؤدّي لا محالة إلى الإيمان والعقيدة الراسخة، ومتى أقرّ الناس بالإسلام، تذوّقوا حلاوة التوحيد، فيُقبلون على الإيمان، ويحسن إسلامهم ويكون منهم الصالحون والأبرار والعلماء، كما حصل ذلك فعلاً في التاريخ الإسلامي، وبشكلٍ واسع جداً.
والدليل على ما أقول هو وجوب جهاد الكفار والمشركين في الجملة، وباتّفاق فقهاء المسلمين من عامّة المذاهب. يقول صاحب (الجواهر) في موسوعته الفقهية القيّمة (جواهر الكلام: 21/8): «فكيف كان، فلا خلاف بين المسلمين في وجوبه في الجملة، بل هو كالضروري، خصوصاً بعد الأمر به في الكتاب العزيز، في آيات كثيرة...».
ولا معنى لوجوب جهاد الكفار مع الحكم بنفي الإكراه في الدّين، ولم يرد استثناء لهذا الحكم التشريعي الثابت في كتاب الله إلّا بخصوص أهل الكتاب الذين يدخلون في ذّمة الإسلام ويقبلون الجزية، وهو دليل آخر على ما قلنا. يقول تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ التوبة:29.
ثالثاً: مستلزمات قيام النظام الاجتماعيّ، دليلٌ آخر على أن الآية ليست بصدد بيان حكم شرعي. فهو -أي النظام الاجتماعي- يصحّ فيه الإلزام في السِّلم والحرب، لأننا إذا تركنا أمر النظام الاجتماعي لقناعات الناس، لم تستقم الحياة الاجتماعية على الإطلاق، فلا بدّ للناس، إذاً، من نظام اجتماعي، وسياسي، واقتصادي، ونظام قضائي، ونظام للعقوبات حتى تستقيم حياتهم. وعليه، فإنّ الإلزام والإكراه من بديهيات النظام، ولولا ذلك لم يبقَ نظام ولا حياة اجتماعية.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
شمس الدين الأحسائي: رحلة علم وكشف أخطار
(حقيقة الذّات الإلهيّة) جديد الكاتب محمّد مهدي العوّى
زكي السّالم: فوضى الفعاليّات وإشكاليّة الحضور المؤدلج
ورشة للتّشكيلية آل طالب بعنوان: (التّباين وتأثيره على العمل الفنيّ)
(كيمياء الحبّ والزواج) جديد مركز البيت السعيد
(الأمثال الشّعبيّة القطيفيّة) جديد الباحث المهندس صادق القطري
الشّيخ محمّد بن علي البقشي: حكاية مصحف وحبر ونقش
الشّيخ آل إبراهيم: الزّواج النّاجح يتطلّب جهدًا ووعيًا
ناصر الرّاشد: السّعادة الزّوجيّة تكون بصناعة الفرص لا بانتظارها